آخر الأخبار

مؤتمر بكركي

مؤتمر بكركي

إطلاق التحضيرات لتطويب البطريرك الدويهي في 2 آب

 أطلقت مؤسسة البطريرك اسطفان الدويهي ورعية اهدن زغرتا في مؤتمر صحافي في الصرح البطريركي في بكركي، التحضيرات لتطويب البطريرك الدويهي في الثاني من شهر آب المقبل في بكركي، اضافة الى التفاصيل التنظيمية واللوجستية لهذا الحدث التاريخي.
حضر المؤتمر الصحافي ممثل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي النائب البطريركي المطران انطوان عوكر، الوزراء في حكومة تصريف الأعمال: الاعلام زياد المكاري، السياحة وليد نصار والاتصالات جوني القرم، رئيس اللجنة الاسقفية لوسائل الإعلام المطران انطوان نبيل العنداري، رئيس مؤسسة البطريرك اسطفان الدويهي المطران جوزيف نفاع، رئيس الرابطة المارونية السفير الدكتور خليل كرم، مدير المركز الكاثوليكي للإعلام الاب عبدو ابو كسم، نائب رئيس مؤسسة البطريرك الدويهي النقيب جوزيف رعيدي، رئيس مزار سيدة لبنان – حريصا الاب فادي تابت، طالب دعوى تقديس البطريرك الدويهي الاب بولس القزي، حشد من الاعلاميين ومن رعية اهدن – زغرتا واعضاء مجلس مؤسسة البطريرك الدويهي.
بو هدير 
النشيد الوطني افتتاحا، فكلمة ترحيب من الاعلامي ماجد بو هدير الذي سيتولى حفل التقديم مع يارا ضرغام في حفل التطويب، فقال: وقال الاعلامي ماجد بو هدير: “ليس من مديح يوفي هذا الحبر حقه لأنه يفوق كل ثناء”، عبارة كتبت باللاتينية تحت صورة البطريرك إسطفان الدويهي في المدرسة المارونية في روما. هو الذي يجمعنا اليوم في الصرح البطريركي في بكركي، على مرمى شهر واحد من تطويبه في الثاني من آب عام 2024، الساعة الثامنة والنصف مساء في الساحة التي تظللنا، حيث سيوفيه قداسة الحبر الأعظم ولبنان جزءا من حقه. ساحة سوف تجمع الوطن بالإتحاد مع أثير الإفتخار، لكيما ومع صدى الأجراس، والزغاريد نقول للسماء شكرا على نعمة قديسينا، وشكرا على انضمام من ولد في الأرض يوم الثاني من آب عام 1630، يوم عيد ميلاد القديس إسطفانوس أول الشهداء، وسمي على اسمه وأصبح شاهدا لكلمة الله، وللإيمان بالقيامة”. 

أضاف: “هو الذي سوف يصبح يوم عيده الطوباوي إسطفان الدويهي، هو منارة علم وقداسة، ملفان بإمتياز، وطوباوي على مذابح الكنيسة. هي التي وعندما بدأ يرفع أمامها كأس جسد الرب ودمه، عندما سيم كاهنا يوم عيد البشارة في 25 آذار عام 1656، وضع يده مع مريم العذراء، هي التي شفت عينيه بعد أن أتعبهما في الدرس، الكتابة، التأمل والصلاة. واليوم سوف نرى ببصيرة عينيه وروحانيته، طريق السماء إلى حيث الفوق”.

وتابع: “منذ أربعة عشر عاما في العام 2010  شهد لبنان تطويب الأخ إسطفان، ومنذ ستة عشر عاما في العام 2008 شهد لبنان تطويب أبونا يعقوب، واليوم البطريرك الدويهي الذي كتب كتاب “منارة الأقداس” سوف يصبح بدوره منارة مشعة لوطن الرسالة لبنان، الذي سوف تتوجه أنظار العالم إلى أرضه وبقعته في مدخل شرق القداسة”.

وختم: “سوف يؤكد مع طوباويي وقديسي لبنان أن درع الإيمان، سوف يحمي هذه الأرض ببركة وادي قنوبين، ونسيمات بخوره التي ما انفكت جمراتها توقد فينا حرارة الإيمان. وهذه الحرارة سوف توقد الآن منبر هذا الصرح الذي أعطي له مجد لبنان من خلال كلمات القيمين الروحيين والزمنيين للإعلان عن برنامج التطويب المنتظر”.

العنداري 
بدوره، قال رئيس اللجنة الاسقفية لوسائل الإعلام: “يطيب لنا بقلب مفعم بفرح التطويب، في هذا المؤتمر الصحافي ، كلجنة أسقفية الإعلام والمركز الكاثوليكي التابع لها ، مع مؤسسة البطريرك الدويهي ، وانطلاقا من الصرح البطريركي الوطني والعريق ، أن نعلن معا برنامج الإحتفالات بمناسبة تطويب البطريرك العلامة إسطفان إبن الشدياق ميخائيل ابن الخوري موسى الدويهي الإهدني”.

اضاف: “من يتعمق في سيرة هذا البطريرك الكبير ، يتبين له أنه لم يذق طعم الراحة. حروب كثيرة ، مظالم متعددة ، ومتغيرات سياسية جرت أيام توليه السدة البطريركية . كان شعاره فيها المحافظة على مصالح شعبه وحمل همومه  والمدافعة عنه أمام أعلى المنابر الدينية والسياسية في ذلك الزمان . كان يقيم الدنيا ويقعدها حفاظا على القطيع الصغير كي لا تذل كرامة بطريرك أنطاكية وسائر المشرق وكرامة بني مارون.  إنه البطريرك الذي جسد يروح الأمانة الوجدان الماروني بفرادة تثير الإعجاب، رابطا الهوية بالتاريخ “.

وتابع: “أينما حل البطريرك الدويهي بإقاماته وتنقلاته من وادي قنوبين إلى الشوف، مرورا بدير مار شليطا مقبس في غوسطا الملقب بقنوبين كسروان، يمكننا القول أنه اختصر في شخصه تاريخ الموارنة ومصيرهم رغم الطغيان والضيق السائد آنذاك. تحلى بالصبر وتجهز بالأوراق الوثائق، يبحث وينقب ويكتب، مرتكزا على المراجع العلمية والمكتبات العالمية ، في مراقد الأودية والأديار. يقوم بجولاته الرعائية، يبني ويرمم ويكرس الكنائس والأديار أمثال عين ورقة رم الشمامسة والكهنة والأساقفة ، يرسل من الطلاب من توسم بهم خيرا إلى المعهد الحبري الماروني في روما، يظهر التراث الماروني بكتاباته ، ويقوم بالإصلاحات الليتورجية ، حريص على مباركة تأسيس ونمو الحياة الرهبانية ، يستقبل الأعيان المحليين والإقليميين والموفدين من الغرب، ويراسل الأحبار الأعظمين والملوك والدبلوماسيين، أصيل في الفلاحة على العلاقات مع العائلات الزوجية”.

وقال: “باختصار، شكل عنوان الراعي الصالح الذي علم على كليته تحدقة العين ، مؤمنا لها شروط بقائها وازدهارها. مسيرته، مسيرة بطريرك حافلة بالعلم والقداسة في رصيده أكثر من ثلاثين مؤلفا مكتوبا توزعت مضامينها بين تاريخ الكنيسة المارونية، والكتب الطقسية والعظات والشروحات الكتابية ، وحياة القديسين، والمراسلات العديدة، والثراث الشرقي المتنوع، واللغة العربية وآدابها والفلسفة وتعليم اللغات”.

اضاف: “نذكر على سبيل المثال لا الحصر، بعضا من مؤلفاته كتاريخ الأرمنة، والشرح المختصر في أصل الموارنة، وسلسلة بطاركة الطائفة المارونية ، وتاريخ المدرسة المارونية في روما، والاحتجاج عن الملة المارونية وأمانتها في وجه البدع ، وأطروحته في محاورة لاهوتية ، وكتب الشرطونية والرتب والتكريسات والنوافير، ومنارة الأقداس، ومخطوط المتعبد الماروني ، ورؤوس الألحان السريانية ، وغيرها من المخطوطات غير المنشورة”.

وتابع: “تميز البطريرك الدويهي بشخصه وينبوعه ، عالم ومعلم وتائق إلى القداسة ورائد في الهوى الماروني واللبناني . إنه يشكل مع يوسف سمعان السمعاني وجبرائيل الصهيوني، من أبرز وجوه خريجي المعهد الحبري الماروني في روما في القرن السابع عشر”.

وقال: “نود أن نشير إلى معالم القداسة في حياة هذا البطريرك السابع والخمسين . لقد شكل البطريرك اسطفان الدويهي قبل كل شيء، مثال المسيحي التائق إلى القداسة . كانت غاية العلم معه تبيان الحقيقة والوصول إلى الله . أمينا  للتقليد الماروني الأصيل والروحانية المارونية، روحانية الصليب والإنجيل”.

اضاف: “اعتبر في حياته الزهد والنسكية، فلسفة الوجود مع ما يستتبع ذلك من فضائل. وصفه المطران رئيس أساقفة بيروت بطرس شبلي، بهذه التعابير: “جمد البطريرك الدويهي في شخصه خلاصة الشعب الماروني وطبيعته منذ الطفولة. ولما اعتلى المراتب الكنسية واطلع على إنجازات أسلافه ومزاياهم ، حدا حدوهم في ممارسة كل الفضائل . وصار بإيمانه الكبير مثل إبراهيم أب المؤمنين ، ومثل أيوب البار في صبره ورجائه وثقته بالعناية الإلهية ، ومثل يوحنا التلميذ الحبيب في عيشه الفضائل الإنجيلية ، ليصبح مثالا للراعي الصالح”.

وتابع: “يؤثر عنه صفات ملفتة ومؤثرة كالتواضع، والصبر، والشجاعة، وروح التضحية، وحب الصلاة، وروح الفقر والعفة على خطى النساك والبطاركة الموارنة النساك أصحاب القلوب الذهب والعصي الخشب. ومن خصاله حب الفقراء. منذ استلامه السدة البطريركية سعى لإيفاء الديون التي كانت على الكرسي البطريركي بسبب الإعانات في الجوع وظلم الحكام وتقلبات الزمن، يعين المحتاجين ، يهدي الضالين ، يدافع عن المظلومين وعن حقوق شعبه. حمل الصليب لا بل الصلبان بشجاعة وإيمان ورجاء، وقد أرغم على ترك مقره البطريركي عدة مرات متنقلا بين وادي قنوبين وكسروان والشوف. وفي كل هذه الأحوال كان زاده إنجيلا وكتابا وعصا الرعاية. جمع بين العلم والعمل والقداسة”.

وختم: “باختصار كان بطريرك الصلاة والتقشف ونصير الفقير والضعيف، بطريرك الحب والتضحية، مرسلا قائدا رائدا وراعيا، حكيما ووديعا في قلب لبنان والعالم. فلتكن صلاته معنا – آمين”.

نفاع 
وقال رئيس مؤسسة البطريرك الدويهي: “شهر واحد يفصلنا عن الحدث الكبير، أول تطويب فاتيكاني لبطريرك ماروني، اسطفان الدويهي الإهدني، في الثاني من آب القادم في هذا الصرح الكبير، وقداس الشكر في الثالث منه في إهدن. إن هذا الحدث له أبعاد متعددة، ليس على الصعيد الكنسي والبطريركي والإهدني وحسب، بل على الصعيد الوطني والمشرقي أيضا. فالبطريرك الدويهي أفنى العمر لبيان الكنيسة والأمة البنانية. لقد آمن برسالة هذه الأرض المباركة. فترك مجد روما ليتكرس للتعليم والوعظ والرعاية والتدبير وبناء الكنائس وتأسيس الرهبانيات وكتابة التاريخ وتنظيم الليتورجيا”.

اضاف: “نحن نرى أن العناية الإلهية، التي ترى آلام هذا الوطن ومعاناة شعبه، أرادت أن تظهر لنا رعايتها من خلال هذا التطويب، يأتي كالبلسم ليرفع معنوياتنا ويعيد لنا الثقة بأن لبنان، أرض القداسة، باق بنعمة الله، ليكمل رسالة المحبة والرقي والتعايش، التي أوكلنا الله إياها”. 

وتابع: “البطريرك الدويهي لم يحصر اهتمامه برعيته فقط، بل اشتهر بالسعي الدؤوب إلى نسج العلاقات المميزة مع كل الفئات، وفي مختلف المناطق. لا بل حث الموارنة على الانفتاح على الجميع والتعاطي الإيجابي مع الجميع: عمل على توطيد التواصل مع الفاتيكان والثقافة الأوروبية، وفي الوقت نفسه، وثق تاريخ الموارنة والإسلام، في مؤلفه “تاريخ الأزمنة”. كما وثق تراث كنيستنا في مؤلفه الشهير، بعنوان “منارة الأقداس”.

وقال: “خدم إهدن والجوار، كما خدم كواعظ، “كاروز”، في حلب، وكأسقف في جزيرة قبرس. هذه الخبرات زرعت في قلب الدويهي الشاب هم أهلنا في كل البقاع. وحتى في أيام بطريركيته، قاد الموارنة إلى الانفتاح والسكن في مختلف المناطق في كسروان والشوف: كغوسطا ومجدل المعوش وسواهما”.

اضاف: “لذلك، فإن هذا التطويب مدعاة فرح لكل لبنان ولبلدان الجوار. وهو نعمة لنا جميعا على مختلف انتماءاتنا. ومن هنا، ندعو الجميع إلى مواكبة هذا الحدث عن كثب: ندعوكم جميعا للمشاركة في حدث التطويب في بكركي، هذا الصرح الذي يحمل همنا جميعا. نريد من خلال الاحتفال الحاشد، إظهار وجه لبنان الحقيقي: بلد الحياة، بلد الإرادة الصلبة، بلد التعايش والمحبة بين جميع أفراده ومع كل أهلنا الشرفاء القادمين من البلدان المجاورة. نريد إظهار صورتنا كمؤمنين حقيقيين بالله، يدعونا إيماننا للانفتاح على الجميع، والعيش معا بمحبة وسلام”.

وتابع: “في هذا الشهر الأخير قبل التطويب، نوجه الشكر إلى الوسائل الإعلامية ومختلف الفاعليات، الذين يكرسون جهدا مميزا عبر البرامج والمبادرات المختلفة، التي سوف يعلن عنها في هذا المؤتمر الصحافي. كل ذلك يهدف إلى تهيئتنا جميعا بالشكل الصحيح والعميق للتطويب، إذ يعرفنا على هذا الوجه المنير، وجه الطوباوي العتيد، البطريرك إسطفان الدويهي، وعلى إيمانه وروحانيته وفكره وانفتاحه”.

وقال: “من هنا، اسمحوا لي أن أشكر كل من ساهم معنا بالوصول إلى هذا اليوم المشهود. أتوجه بالشكر أولا وأساسا إلى صاحب الغبطة والنيافة البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الكلي الطوبى، الذي أولى هذا الملف اهتماما خاصا منذ اللحظات الأولى، وقد سمح لنا اليوم بإقامة هذا المؤتمر الصحافي في صرح بكركي، رغم تواجده هو في الديمان، ومنحنا أفضل تمثيل بأخينا صاحب السيادة المطران أنطوان عوكر”.

اضاف: “أشكر مؤسسة البطريرك الدويهي التي قامت بجهد بطولي لإتمام ملف التطويب على أكمل وجه كما حملت رسالة نشر فكر هذا البطريرك ومؤلفاته.  أشكر سيادة المطران أنطوان نبيل العنداري المشرف على المركز الكاثوليكي للإعلام على حضوره ومداخلته القيمة. أشكر معالي وزير الاتصالات جوني القرم على مبادراته ودعمه. أشكر أيضا معالي وزير السياحة وليد نصار على حضوره وكلمته والمبادرات التي سوف يفاجئونا بها”. 

وختم: “الشكر للصديق العزيز، إبن إهدن، معالي وزير الإعلام زياد المكاري على مواكبته الدائمة لهذا الحدث. والشكر موصول إلى مختلف وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة التي تغطي هذا المؤتمر الصحافي والتي سوف ترافقنا خلال هذا الشهر من خلال برامج خاصة تبثها. فليكن هذا الاحتفال مصدر فرح لنا جميعا. وليمنحنا الطوباوي الدويهي بركاته السماوية”.

المكاري 
من جهته، قال وزير الاعلام: “البطريرك الطوباوي إسطفان الدويهي، تعددت ألقابه: “أبو التاريخ الماروني” و”عمود الكنيسة” و”ذهبي الفم الثاني” وغيرها الكثير، إلا أن جوهره واحد ووحيد: قامة لبنانية صلبة، مارونية الهوية، شمالية الهوى، وطنية الانتماء والبعد.هو الاهدني، هو منارة علم وقداسة”.

اضاف: “لعلها مفارقة أن أقف هنا اليوم، أنا الزغرتاوي، لأتحدث عن الطوباوي الزغرتاوي الذي مهد الطريق لكنيسته ووطنه وشعبه، منذ سنة 1630 تاريخ ولادته في إهدن. أربعة قرون انطبعت بسيرة قديس، تقدس منذ نعومة أظفاره. عندما ولد كان لبنان يعاني تحت نير الحكم العثماني، واليوم عشية تطويبه،  لبنان يقاسي من ألف علة وعلة، مع فارق أربعمئة سنة! أربعمئة سنة أنجبت بضعة قديسين للبنان، يوافيهم الآن طوباوي على أدراج القداسة البطريرك الدويهي، كبير مؤرخي القرن السابع عشر”.

وتابع: “يبدو التطويب في هذا الظرف المأزوم تحديدا، هدية من السماء وإشارة إلى لبنان المنهك، ان زمن النهوض قد اقترب. ولو لم يكن الحدث الإيماني وشيكا لوجب إيجاده والبحث عنه والتمسك به للاسترشاد والاطمئنان”.

واشار الى ان “كل شعب عندما تنهكه الأزمات وتضنيه الصعوبات وتدميه الحروب، يفقد الأمل ويحيا على الرجاء، وهذا بالضبط ما يعيشه اللبنانيون اليوم، إذ تشخص أنظارهم إلى فوق، ويحيون الرجاء بعدما يئسوا من كل ما هو أرضي”.

وقال: “مآثر البطريرك اسطفان الدويهي ليست مسيحية فقط، بل هي ممتدة تعليما وتأريخا ووطنية، على رقعة وطن صغير بمساحته، كبير بدوره، متوهج بحضوره في الشرق والغرب”. 

اضاف: “قد يتراءى للبعض أن حدث التطويب، على أهميته، لا يعدو كونه مناسبة كنسية مسيحية محدودة، إلا أن الواقع أبعد من ذلك بمسافات ضوئية، وأعمق وأبلغ. نحن في حضرة تأريخ جديد لفصل مشرق من تاريخ لبنان، وإن كتب بحبر كنسي، لكن فائدته تعم الوطن بأسره، نورا وعلما وحضارة، وتتعداه إلى سائر المشرق، تماما كما كان الطوباوي بطريركا للبنان وسائر المشرق.”

وتابع: “يحضرني وأنا أتحدث عن الدور التبشيري والتعليمي والرسالي للبطريرك الطوباوي، دور الإعلام في شكل عام، وفي لبنان تحديدا. فكما نرى الإعلام اليوم مهتما بنقل الخبر عن برنامج الاحتفالات ومناسبة التطويب، وغارقا في الأرشيف يتسقط فضائل الطوباوي ويضيء على تاريخه وبطولاته، نود لو يقتدي به تأريخا وشهادة للحق والحقيقة وإعلانا لأخبار مفرحة تضيء عتمة الأزمات، ولو بشمعة، فالنور أقوى من الظلام، وإن بدا خافتا وسط السواد الكبير.” 

واردف: “نحيي وسائل الإعلام كلها على جهودها المتواصلة، ونشد على يدها ونتفهم أنها مرآة الواقع الذي لا يصلح للتجميل في كل حين، لكننا ندعوها أيضا إلى بث الأمل حيث يمكن واعتماد الإيجابية ونقل كل ما يذكر بأن لبنان بلد الحضارة منذ آلاف السنين، وهي مدعوة لمواكبة وتغطية هذا الحدث الوطني الاستثنائي”. 

وختم: “لكم يسعدنا اليوم، من الصرح البطريركي بالذات، تحت مظلة غبطة أبينا الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، ومع رعية إهدن – زغرتا ومؤسسة البطريرك الدويهي وهذا الجمع الكريم، أن نطلق برنامج احتفالات تطويب البطريرك اسطفان الدويهي، متسلحين بعزم متجدد وإيمان صلب بأن وطنا أنبت قديسين بقدر ما أنبت لبنان، لا يمكن أن تتغلب عليه محنة، مهما اشتدت، لأن هناك سماء ترسل الرجاء في حينه والقوة في وقتها. عشتم وعاش لبنان منارة علم وقداسة.

القرم 
أما وزير الاتصالات فقال: “يطل علينا الثالث من شهر تموز لعام 2024 إطلالة رجاء صالح، لانه يوم لا كالايام في كنيستنا المارونية وبلدنا الحبيب لبنان، لان الوطن الذي لقب بالوطن الرسالة، ورغم أحواله المتعثرة، ومآسيه المتتالية، لا يزال يقدم للكنيسة الجامعة، وللبشرية جمعاء، رجالا مميزين بإيمانهم الذي ينقل الجبال، وبقداستهم القائمة على الصلاة، والصمت، والوداعة وعلى الطهر والتجهد والصوم”.

اضاف: “في بلاد الأرز كلها تشرق شمس جديدة هي شمس الدويهي، لقد أفاض الله عليه بالمعجزات وحمل صليبه ومشى دون ان يلتفت الى الوراء وكثيرا كان يبقى في الكهوف والمغارات ليحافظ على شموخ وأرز لبنان”.
وتابع: “بما أني غوسطاوي النسب والحسب والانتماء، يشرفني، كما يشرف بلدتي غوسطا، أن تكون قدما الطوباوي البطريرك قد وطأت أرضنا، فزارنا مرات سبع، على فترات متفاوتة، ما بين سنة 1672- 1704 جاعلا من دير مار شليطا – مقبس – لأل محاسب، غوسطا مقرا له”.

وقال: “في سنة 1704 وقبل أن يغفو بنور رحمة الله وغفرانه تعرض لحادثة مع الشيخ عيس حماده أحد حكام طرابلس، فتحملها بطريركنا بكبرياء لكنه أرسل كتابا الى حصن الخازن أخبره بوقائع الحادثة، فلبى الخازني الصوت وجهز، بقيادة أخيه ضرغام أكثر من 400 نفر وأرسلهم الى قنوبين ليصحبوا البطريرك الى كسروان”.

اضاف: “لقد كان وجود الدويهي في كسروان سبيلا الى تقدم الطائفة، فبنى”مقصورة متواضعة” في دير مار شليطا – مقبس كي يأوى اليه البطاركة حين يزورون تلك الناحية، وأسس في الدير المذكور مكتبة وكرس كنائس، ومن ذلك الدير انطلق الى دير القمر مقر الحكام المعنيين، ومنه توجه الى الارض المقدسة.

وهنأ القرم “البطريرك الراعي بهذا الانجاز الكبير الذي تحقق، وكذلك إهدن- زغرتا –وغسطا، والشعب اللبناني كله بأنه أعطى، ومازال يعطي قديسين”، معلنا أنه “بتاريخ الثاني من شهر آب 2024، تاريخ إحتفال بتطويب البطريرك اسطفان الدويهي، سوف يصدر طابع بريدي عليه رسم الطوباوي البطريرك اسطفان الدويهي ليكون مثالا بين الناس إكراما لانجازاته وتضحياته وليكون شفيعا للبنانيين أجمع وكذلك قدوة لشعب لبنان”.

وفي ختام كلمته، قدم القرم الى نفاع الطابع البريدي الذي عليه رسم الطوباوي البطريرك الدويهي الذي سيصدر رسميا في تاريخ الاحتفال بالتطويب.

نصار 
وأوضح وزير السياحة ان “الوزارة ستواكب حفل التطويب من داخل مطار بيروت وعبر الطريق وصولا الى بكركي واهدن”.
وأعلن عن “صدور قرار وزارة السياحة رقم ١٤٩ بتاريخ اليوم ٣-٧-٢٠٢٤ والمتعلق بإدراج كنيسة مار جرجس في اهدن قضاء زغرتا على خارطة السياحة الدينية والدولية”، وسلم القرار للمطران نفاع والمونسينيور اسطفان فرنجية.

فياض 
من جهته، دعا رئيس شركة “آيس ICE ” التي تتولى تنظيم الاحتفال شادي فياض، “من يريد الحضور والمشاركة في الاحتفال، الى تسجيل حضوره عبر منصة تم انشاؤها خصيصا لهذا اليوم التاريخي، ولمن يرغب يمكن الإطلاع على التفاصيل من خلال الملصقات الموجودة على جميع ابواب كنائس لبنان، وذلك تسهيلا الى اماكن ركن سياراتهم وانتقالهم بالحافلات الى بكركي”.

فرنجية 
وفي الختام، شكر منسق احتفالية التطويب المونسينيور اسطفان فرنجية “كل من ساهم في دعم اقامة هذا الحدث التاريخي، أكانوا منتشرين او مقيمين”، وحيا جميع وسائل الإعلام والاعلاميين الذين واكبوا دعوى التطويب وصولا الى الحفل التاريخي.

مؤتمر لقاء الإعلاميين في إهدن

مؤتمر لقاء الإعلاميين في إهدن

نشاطات وإحتفالات:

وقد سبق الاحتفال نشاطات عدّة حصلت في رعية اهدن زغرتا وفي كل مكان وطأت أقدام الطوباوي البطريرك اسطفان الدويهي:

فقد نظمت رعية اهدن زغرتا ومؤسسة البطريرك الدويهي، بالتعاون مع شبكة زغرتا الإعلامية، في 11 ايار 2024 رحلة على خطى البطريرك الطوباوي اسطفان الدويهي في اهدن، تحت عنوان “حضورك بإهدن نعمه وبركة”، خصص للإعلاميين والإعلاميات على مساحة الوطن. استهل هذا النهار بمؤتمر صحافي، شرح خلاله المؤتمرون المراحل التي رافقت درب تطويب البطريرك الدويهي.

وأكد النائب البطريركي على رعية اهدن- زغرتا المطران جوزيف نفاع في مداخلته أن “هذا الحدث الذي نعيشه اليوم هو فريد من نوعه، ونحن اجتمعنا كي نضع بين ايديكم حصيلة ثماني سنوات من البحث المتواصل، وصولا إلى مرحلة إعلان التطويب”.

اضاف: “لقد كانت عملية البحث عن رفاة البطريرك الدويهي شاقة ومعقدة، إلا اننا وبإيماننا استطعنا تحديد رفاته التي أصبحت الان موجودة في مدفن خاص داخل كنيسة مار جرجس في اهدن”.

وختم نفاع: “كانت مهمة صعبة، وعملنا بإذن من البطريرك مار بشاره بطرس الراعي ومساعدة وزارة الثقافة حتى استطعنا ان نتعرف على عظام البطريرك الدويهي. انها مرحلة البحث عن إبرة في كومة قش، فعلاً نحن شعب عظيم”.

من جهتها، تحدثت الدكتورة ندى الياس عن البحث عن الرفاة قائلة: “في ربيع ٢٠١٨ تم إطلاق البحث عن رفاة البطريرك الدويهي في مدفن القديسة مارينا. وشملت الترتيبات الأثرية التي جرت في مدفن القديسة مارينا حيث وجدت كومة عظام من دون اي ترابط مفصلي، تم نقلها جميعا إلى الكرسي البطريركي في الديمان ومن هناك وفي مختبر خاص أنشء لهذه الغاية بدأت مرحلة تجميع الجثامين عبر فحص الحمض النووي لأربع واربعين شخصاً. واستطعنا الوصول إلى  ٣٨ شخصاً كاملا، من بينهم رفاة البطريرك الدويهي”.

وعبر البروفيسور بيار الزلوعا عن سروره بالعمل مع المجموعة على توثيق تاريخ بطريرك من اهدن، وقال: “لقد كان مشهد العظام المتراكمة فوق بعضها البعض مريبا جداً، ولكن مع وجود الايمان لا شيء صعب، وتمكنا بعد عمل دؤوب من التوصل لتحديد جثمان البطريرك الدويهي”.

ثم كانت كلمة لطالب الدعوى الأب بولس القزي، قال فيها: “في الحقيقة، يأتي هذا اللقاء في سياق تقليدٍ أرسيْناه منذ سنوات، ونأمل من خلاله الإضاءة على بعض التفاصيل التي لا تعرفها إلا قلة قليلة من النّاس، وقد عشناه في كلّ المراحل التي سبقتْ إعلان المكرّمينَ والطوباويين والقدّيسين”.

اضاف: “نريدُ أنْ يعرِفَ العالم كله، من خلالِكُم يا أهل الإعلام، أنَّ لبنان لا يُصدِّرُ حروبًا بل سلامًا، فلبنانُ أرضُ قداسة ومحبّةٍ وسلامٍ وفرح، ورائحة البخور المنبعثة من وادي القدّيسين ومن كنائِسِهِ أقوى من رائحة البارود وحرارةُ قداسته أقوى من حرارة نيران الحرب، وشعبيّة قديسيه ومحبّوهم أوسع بكثير من شعبيّة وجمهور أي قائد وزعيم”.

وتحدث وزير الاعلام في حكومة تصريف الأعمال زياد المكاري بدوره عن أهمية التطويب، داعياً الاعلاميين الى “نقل الصورة الجميلة عن لبنان، والتي تعطي املا للبنانيين ليبقوا متشبثين بأرضهم”.

وفي الختام، كانت كلمة للخور أسقف اسطفان فرنجيه، تحدث فيها عن برنامج رحلة الحج، شاكرا للاعلاميين تلبيتهم الدعوة وتعاونهم.

من ثم كانت جولة ميدانية في الأماكن التي خدم فيها او شهدت نشاطاً روحيا قاده البطريرك الدويهي من كنيسة مار ماما الأثرية إلى تمثال البطريرك الدويهي، حيث وقفت السيدة روزيت الدويهي كرم، وشرحت بكل ثقة كيف تمت عملية شفائها على يد البطريرك الدويهي والتي كانت سبباً في نقله من درجة التكريم إلى درجة الطوباوية.

من ثم إلى دير مار سركيس وباخوس ومنه إلى كنيسة القديسة مورا وكنيسة مار يعقوب، وسيدة الحصن، وكنيسة مار شربل، لتنتهي الجولة إلى طاولة الغداء في بيت الكهنة في اهدن.

بعد الغداء، كان لقاء في دارة نائب رئيس مؤسسة البطريرك الدويهي النقيب جوزيف رعيدي. ومن هناك اعلن الخور أسقف اسطفان فرنجيه بعد تشاوره مع الاعلاميين تأجيل زيارة وادي قنوبين الى يوم آخر نظراً لضيق الوقت.

واختتم النهار بقداس في كنيسة مار جرجس في اهدن، ترأسه الخور أسقف اسطفان فرنجيه، الذي القى عظة بعد الانجيل المقدس قال فيها: “اعلنا اليوم نحن كمؤسسة للبطريرك الدويهي، انتهاء المرحلة الأولى من البحث عن رفاة البطريرك الدويهي، الذي اصبح داخل هذه الكنيسة، فلنصل ونطلب شفاعته لانه كان خادماً لهذه الرعية قبل ان يصبح بطريركاً، ونطلب من الرب ان تتم احتفالات إعلان تطويبه بنجاح”.

مؤتمر صحفي – بكركي

مؤتمر صحفي – بكركي


شبكة زغرتا الإعلامية – من زياد مكاري
عُقِد ظهر اليوم مؤتمرا صحافيا في الصرح البطريركي حول احتفالات تطويب البطريرك مار اسطفان الدويهي الإهدني في 2 و 3 آب المقبل، وقد حضر المؤتمر المطران أنطوان عوكر مُمَثِّلاً غبطة أبينا الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الكلي الطوبى، رئيس اللّجنة الأسقفيَّة لوسائل الإِعلام المطران أنطوان العنداري، النائب البطريركي على نيابة اهدن - زغرتا المطران جوزيف نفاع، الخورأسقف اسطفان فرنجية، طالب الدعوى الأب بولس قزي، كل من وزير الإعلام زياد مكاري، والسياحة وليد نصار، والإتصالات جوني القرم، السّفير خليل كرم، النقيب جوزيف رعيدي، رئيس مجلس إدارة شركةICE المُنظِّمة الأستاد شادي فياض، عدد من الإعلاميين، وحشدٌ من اللّجان الرعوية والجمعيات والأخويات في رعية اهدن زغرتا. بعد النشيد الوطني، كانت كلمة لرئيس اللجنة الأسقفيَّة لوسائل الإِعلام المطران أنطوان نبيل العنداري قال فيها:" يَطيبُ لَنا بَقَلبٍ مُفعَمٍ بِفَرَحِ التَطويب، في هذا المؤتَمَر الصحَفي، كلَجنَةٍ أُسقُفيَّة لوسائلِ الإِعلام، والمركز الكاثوليكي التابع لها، معَ مؤَسّسَة البطريرك الدويهي، وانطِلاقَاً مِن هذا الصَرحِ البَطريركي الوطني والعَريق، أَن نُعلِنَ مَعاً برنامجَ الإحتِفالات بِمُناسَبَة تَطويب البَطريرك العَلاّمَة إِسطِفان إِبن الشدياق ميخائيل ابن الخوري موسى الدويهي الإهدني. مَن يَتَعَمَّقُ في سيرَةِ هذاالبطريرك الكَبير، يَتَبَيَّنُ لَهُ أَنَّهُ لَم يَذُق طَعمَ الراحَة في حَياتِه. حُروبٌ كَثيرَة، مَظالِمٌ مُتَعَدِّدَة، وَمُتَغَيِرات سِياسِيَّة جَرَت أيام تَوَلّيهِ السُدَّةَ البَطريركِيَّة. كانَ شِعارُهُ فيها المُحافَظَةَ على مَصالِحِ شَعبِه، وحَملِ هُمومِه، والمُدافَعَةِ عَنهُ أَمامَ أعلى المَنابِرِ الدينِيَّةِ والسِيَاسِيَّة في ذلِكَ الزَمان. كانَ يُقيمُ الدُنيا وَيُقعِدُهَا حِفاظاً على " القَطيعِ الصَغير" كَي لا تُمَسَّ كَرامَةُ بَطريرك أنطاكيَة وسائر المَشرِق وكَرامَةُ بَني مارون. إِنَّهُ البَطريرك الذي جَسَّدَ بِروحِ الأَمانَة ألوُجدانَ الماروني بِفَرادَةٍ تُثيرُ الإِعجابَ، رابِطاً أَلهويَّةَ بِالتاريخ".
فتابع:" أينَما حَلَّ البَطريرك الدويهي بِإقاماتِهِ وتَنَقُّلاتِه، مِن وادي قَنّوبين إلى الشُوف، مُروراً بِدَير مار شَلّيطا مقبس في غوسطا ألمُلَقَّب بِقَنوبين كسروان، يُمكِنُنَا القَول أَنَّهُ اختَصَرَ في شَخصِه تاريخَ المَوارِنَة ومَصيرَهُم بِالرُغمِ مِنَ الطُغيانِ والضِيقاتِ السائدَة آنَذاك. تَحَلّى بِالصَبرِ وتَجَهَّزَ بِالأَوراقِ والوَثائق، يَبحَثُ ويُنَقِّبُ ويَكتُب مُرتَكِزاً على المراجِع العِلمِيَّة والمكتبات العالميّة، في مَراقِدِ الأودِيَةِ والأَديار، يَقومُ بِجَولاتِهِ الرِعائيَّة، يَبني ويُرَمِّم ويُكَرِّس ألكنائس والأَديار أَمثال عَين وَرقَة، يَرسُمُ الشَمامِسَةِ والكَهَنَة والأساقِفَة، يُرسِلُ مِنَ الطُلاّبِ مَن تَوَسَّم بِهِم خَيراً إلى المَعهَدِ الحَبرِيَّ المارونِيّ في روما، يُظَهِّرُ التُراثَ الماروني بِكِتاباتِه، ويَقومُ بِالإِصلاحاتِ الليتورجِيَّة، حَريصٌ على مُبارَكَةِ تَأسيس ونُمُوِّ الحَياةِ الرَهبانِيَّة، يَستَقبِلُ الأَعيانَ المَحَلّيينَ والإقليميين والموفَدينَ مِنَ الغَرب، ويُراسِلُ الأحبار الأعظَمينَ والمُلوك والدبلوماسيين، أَصيلٌ في انفِتاحِهِ على العَلاقاتِ معَ العائلاتِ الروحِيَّة، باختِصار شَكَّلَ عُنوانَ الراعي الصالِح الذي يَحنو على كَنيسَتَهِ بَحَدَقَةِ العَين، مُؤَمِنَاً لَها شُروطَ بَقائهَا وازدهارِهَا".
مضيفا:"مَسيرَتُهُ، َمَسيرَةُ بَطريَركِ حافِلَة بِالعِلمِ والقَداسَة. في رَصيدِه أَكثَرَ مِن ثَلاثينَ مٌؤَلَّفاً مَكتوباً تَوَزَعَت مَضامينُهَا بَينَ تاريخِ الكَنيسَة المارونِيَّة، والكُتُبِ الطَقسِيَّة، والعِظات، والشروحاتِ الكِتابِيَّة، وحَياةِ القّديسين، والمُراسَلاتِ العَديدَة، والتُراثِ الشَرقي المُتَنَوِّع، واللُّغَةِ العَرَبِيَّة وآدابِهَا، والفَلسَفَة وتَعليمِِ اللُّغات… ونَذكُرُ على سَبيلِ المِثال، لا الحَصرِ بَعضاً مِن مُؤَلَّفاتِه كَتاريخِ الأزمِنَة، والشَرحِ المُختَصَر في أَصلِ المَوارِنَة، وسِلسِلَةِ بطارِكَةِ الطائفَةِ المارونِيَّة، وتاريخ المدرَسَة المارونِيَّة في روما، والإحتِجاجِ عن المِلَّةِ المارونِيَّة وأَمانَتِهَا في وَجهِ البِدَع، وأُطروحَتِه في مُحاوَرَةٍ لاهوتِيَّة، وكُتُبِ الشَرطونِيَّة والرِتَبِ والتَكريسات والنَوافير، ومنارَةِ الأَقداس، ومَخطوطِ المُتَعَيِّد الماروني، ورٌؤوسِ الألحانِ السُريانِيَّة، وغَيرِها مِنَ المَخطوطاتِ غَيرِ المَنشورَة. أَجَل، تَمَيَّزَ البَطريرك الدويهي بِشَخصِهِ وبِنُبوغِه. عالِمٌ وَمُعَلِّمٌ وتائقٌ إلى القَداسَة ورائدٌ في الهوى الماروني واللُّبناني. إِنَّهُ يُشَكِّلُ معَ يوسف سمعان السِمعاني وجبرائيل الصَهيوني من أَبرَزِ وجوهِ خِرّيجي المعهَدِ الحَبري الماروني في روما في القَرنِ السابِع عَشَر".
وختم المطران عنداري:" نَوَدُّ أَن نُشيرَ إِلى مَعالِمِ القَداسَة في حَياةِ هذا البَطريرك السابِع والخَمسين. لَقَد شَكِّلَ البَطريرك اسطفان الدويهي، قَبلَ كُلِّ شَيء، مِثَالَ المَسيحي التَائق إِلى القَداسَة. كانَت غَايَةُ العلم معَهُ تَبيانَ الحَقيقَة والوصولَ إِلى اللّه. أَمينَاً لِلتَقليدِ الماروني الأَصيل والروحانِيَّةِ المارونِيَّة، روحانِيَّةَ الصَليبِ والإِنجيل. إِعتَبَرَ في حَياتِه الزُهدَ والنُسكِيَّة فَلسَفَةَ الوجود معَ يَستَتبِعُ ذلِكَ مِن فَضَائل. وصَفَهُ المُطران بُطرُس شِبلي، رَئيس أَساقِفَة بَيروت، بِهذِه التَعابير: " جَسَّدَ البَطريرك الدويهي في شَخصِه خُلاصَةَ الشَعبِ الماروني وطَبيعَتَه، مُنذُ الطُفولَة. ولما اعتَلى المَراتِبَ الكَنَسِيَّة واطَّلَعَ على إِنجازاتِ أَسلافِهِ ومَزاياهُم، حَذا حَذوَهُم في مُمَارَسَةِ كُلِّ الفَضائل. وصارَ بِإِيمانِهِ الكَبير مِثلَ إِبراهيمَ أَبِ المُؤمِنين، ومِثلَ اَيوب البار في صَبرِهِ ورَجائهِ وثِقَتِهِ بِالعِنايَة الإِلَهِيَّة، ومِثلَ يوحنا التِلميذ الحَبيب في عَيشِهِ الفَضائلَ الإنجيلِيَّة، لِيُصبِحَ مِثَالاً لِلراعي الصالِح ". ويُؤثَرُ عَنهُ صِفاتً مُلفِتَة وَمُؤَثِّرَة كالتَواضُع، والصَبر، والشَجاعَة، وروح التَضحِيَة، وحُبِّ الصَلاة، وروح الفَقرِ والعِفَّة على خُطى النُساك، والبَطارِكَة المَوارِنَة النُسّاك أَصحابَ القُلوبِ الذَهَب والعِصِيِّ الخَشَب. ومِن خِصالِهِ حُبَّ الفُقَراء. مَنذُ استِلامِهِ السُدَّةَ البَطريركِيَّة سَعى لإِيفاءِ الدُيونِ التي كانَت على الكُرسي البَطريركي بِسَبَبِ الإِعانات في الجوعِ وَظُلمِ الحُكّام وتَقَلُّباتِ الزَمَن: يُعينُ المُحتاجين، يَهدي الضَالين، يُدافِع عَنِ المَظلومين وعن حُقوقِ شَعبِه. حَمِلَ الصَليبُ لا بَل الصُلبان بشَجاعَةٍ وإيمانٍ ورَجاء، وقَد أُرغِمَ على تَركِ مَقَرِّهِ البَطريركي عِدَّةَ مَرّات مُتَنَقِّلاً بَينَ وادي قَنّوبين وكسروان والشوف. وفي كُلِّ هذِهِ الأَحوال كانَ زادُهُ إنجيلاً وكتاباً وعصا الرِعايَة. جَمَعَ بَينَ العِلمِ والعَمَلِ والقَداسَة. بِاختِصار كانَ بَطريركُ الصَلاةِ والتَقَشًّف، ونَصيرُ الفَقيرِ والضَعيف، بَطريركُ الحُبِّ والتَضحِيَة، مُرسَلاً قائداً رائداً وراعِيَاً، حَكيماً وَوَديعاً في قَلبِ لُبنان والعالَم. فَلتَكُن صَلاتُهُ مَعَنا – آمين!"
ومن ثمّ ألقى رئيس مؤسسة البطريرك الدويهي المطران جوزيف نفاع كلمة في المناسبة جاء فيها: صاحب الغبطة والنيافة، أصحاب السيادة والمعالي، الآباء الأجلاء والراهبات الفاضلات، الإعلاميون والإعلاميات، أعضاء المجلس الرعوي في رعيّة إهدن – زغرتا المحترمين. شهر واحد يفصلنا عن الحدث الكبير، أوّل تطويب فاتيكانيّ لبطريرك مارونيّ، اسطفان الدويهيّ الإهدنيّ، في الثاني من آب القادم في هذا الصرح الكبير، وقداس الشكر في الثالث منه في إهدن. إنّ هذا الحدث له أبعاد متعدّدة، ليس على الصعيد الكنسيّ والبطريركيّ والإهدنيّ وحسب، بل على الصعيد الوطنيّ والمشرقيّ أيضًا. فالبطريرك الدويهيّ أفنى العمر لبيان الكنيسة والأمّة البنانيّة. لقد آمن برسالة هذه الأرض المباركة. فترك مجد روما ليتكرّس للتعليم والوعظ والرعاية والتدبير وبناء الكنائس وتأسيس الرهبانيات وكتابة التاريخ وتنظيم الليتورجيا".
وأضاف:" نحن نرى أنّ العناية الإلهيّة، التي ترى آلام هذا الوطن ومعانات شعبه، أرادت أن تُظهر لنا رعايتها من خلال هذا التطويب، يأتي كالبلسم ليرفع معناوياتنا ويعيد لنا الثقة بأنّ لبنان، أرض القداسة، باق بنعمة الله، ليُكمل رسالة المحبّة والرقيّ والتعايش، التي أوكلنا الله إيّاها.
البطريرك الدويهي، أيّها السادة، لم يحصر اهتمامه برعيّته فقط، بل اشتهر بالسعي الدؤوب إلى نسج العلاقات المميزة مع كلّ الفئات، وفي مختلف المناطق. لا بل حثّ الموارنة على الانفاح على الجميع والتعاطي الإيجابيّ مع الجميع: عمل على توطيد التواصل مع الفاتيكان والثقافة الأوروبيّة، وفي الوقت نفسه، وثّق تاريخ الموارنة والإسلام، في مؤلّفه "تاريخ الأزمنة". كما وثّق تراث كنيستنا في مؤلّفه الشهير، بعنوان "منارة الأقداس". خدم إهدن والجوار، كما خدم كواعظ، "كاروز"، في حلب، وكأسقف في جزيرة قبرس. هذه الخبرات زرعت في قلب الدويهي الشاب همّ أهلنا في كلّ البقاع. وحتى في أيّام بطريركيّته، قاد الموارنة إلى الانفتاح والسكن في مختلف المناطق في كسروان والشوف: كغوسطا ومجدل المعوش وسواهما".
ثم تابع سيادته:"لذلك، فإنّ هذا التطويب مدعاة فرح لكلّ لبنان ولبلدان الجوار. وهو نعمة لنا جميعًا على مختلف انتماءاتنا. ومن هنا، ندعو الجميع إلى مواكبة هذا الحدث عن كثب: ندعوكم جميعًا للمشاركة في حدث التطويب في بكركي، هذا الصرح الذي يحمل همّنا جميعًا. نريد من خلال الاحتفال الحاشد، إظهار وجه لبنان الحقيقيّ: بلد الحياة، بلد الإرادة الصلبة، بلد التعايش والمحبّة بين جميع أفراده ومع كلّ أهلنا الشرفاء القادمين من البلدان المجاورة. نريد إظهار صورتنا كمؤمنين حقيقيّين بالله، يدعونا إيماننا للانفتاح على الجميع، والعيش معًا بمحبّة وسلام".
وختم قائلا:"وفي هذا الشهر الأخير قبل التطويب، نوجّه الشكر إلى الوسائل الإعلاميّة ومختلف الفعاليات، الذين يكرّسون جهدًا مميزًا عبر البرامج والمبادرات المختلفة، التي سوف يُعلن عنها في هذا المؤتمر الصحفيّ. كلّ ذلك يهدف إلى تهيئتنا جميعًا بالشكل الصحيح والعميق للتطويب، إذ يعرّفنا على هذا الوجه المنير، وجه الطوباويّ العتيد، البطريرك إسطفان الدويهيّ، وعلى إيمانه وروحانيّته وفكره وانفتاحه.
من هنا، اسمحوا لي أن أشكر كلّ من ساهم معنا بالوصول إلى هذا اليوم المشهود. أتوّجه بالشكر أولاً وأساسّا إلى صاحب الغبطة والنيافة، البطريرك الكاردينال، مار بشارة بطرس الراعي، الكليّ الطوبى، الذي أولى هذا الملف اهتمامًا خاصّا منذ اللحظات الأولى، وقد سمح لنا اليوم بإقامة هذا المؤتمر الصحفيّ في صرح بكركي، رغم تواجده هو في الديمان، ومنحنا أفضل تمثيل بأخينا صاحب السيادة، المطران أنطوان عوكر.
أشكر مؤسّسة البطريرك الدويهي التي قامت بجهد بطوليّ لإتمام ملف التطويب على أكمل وجه كما حملت رسالة نشر فكر هذا البطريرك ومؤلفاته.
أشكر سيادة المطران أنطوان نبيل العنداري المشرف على المركز الكاثوليكي للإعلام على حضوره ومداخلته القيّمة.
أشكر معالي وزير الاتصالات جوني القرم على مبادراته ودعمه.
أشكر أيضًا معالي وزير السياحة وليد نصار على حضوره وكلمته والمبادرات التي سوف يفاجؤنا بها.
والشكر إلى الصديق العزيز، إبن إهدن، معالي وزير الإعلام زياد مكاري على مواكبته الدائمة لهذا الحدث.
والشكر موصول إلى مختلف وسائل الإعلام المرئيّة والمسموعة والمقروءة التي تغطّي هذا المؤتمر الصفحيّ والتي وسف ترافقنا خلال هذا الشهر من خلال برامج خاصّة تبثّها.
فليكن هذا الاحتفال مصدر فرح لنا جميعًا. وليمنحنا الطوباويّ الدوهي بركاته السماويّة".
وقد اعتلى المسرح أيضا وزير الإعلام زياد مكاري وقال:"البطريرك الطوباوي إسطفان الدويهي، تعددت ألقابُه: "أبو التاريخ الماروني" و"عمود الكنيسة" و"ذهبيّ الفم الثاني" وغيرُها الكثير، إلا أنّ جوهرَه واحدٌ ووحيد: قامة لبنانيةٌ صلبة، مارونية الهُوية، شماليةُ الهوى، وطنيةُ الانتماء والبُعد.
لعلّها مفارقة أن أقف هنا اليوم، أنا الزغرتاوي، لأتحدث عن الطوباوي الزغرتاوي الذي مهّد الطريق لكنيسته ووطنه وشعبه، منذ سنة 1630 تاريخ ولادته في إهدن. أربعة قرون انطبعت بسيرة قدّيس، تقدّس منذ نعومة أظفاره. عندما وُلِد كان لبنان يعاني تحت نير الحكم العثماني، واليوم عشية تطويبه لبنان يقاسي من ألف علّة وعلّة، مع فارق أربعمئة سنة! أربعمئة سنة أنجبَت بضعة قديسين للبنان، يوافيهم الآن طوباويا على أدراج القداسة البطريرك الدويهي، كبير مؤرخي القرن السابع عشر".
تابع المكاري قائلا:"يبدو التطويب في هذا الظرف المأزوم تحديدا، هديةً من السماء وإشارةً إلى لبنان المنهَك، أنّ زمنَ النهوض قد اقترب. ولو لم يكن الحدثُ الإيمانيُّ وشيكا لوجُبَ إيجادُه والبحثُ عنه والتمسّكُ به للاسترشاد والاطمئنان. كلُّ شعبٍ عندما تُنهكُه الأزماتُ وتُضنيه الصعوباتُ وتدميه الحروب، يفقدُ الأملَ ويحيا على الرجاء، وهذا بالضبط ما يعيشه اللبنانيون اليوم، إذ تشخصُ أنظارُهم إلى فوق، ويحيَون الرجاءَ بعدما يئسوا من كلّ ما هو أرضي.
مآثر البطريرك اسطفان الدويهي ليست مسيحية فقط، بل هي ممتدّة تعليماً وتأريخاً ووطنيةً، على رقعةِ وطنٍ صغيرٍ بمساحته، كبيرٍ بدوره، متوهّج بحضوره في الشرق والغرب.
قد يتراءى للبعض أن حدث التطويب، على أهميته، لا يعدو كونَه مناسبةً كنسية مسيحية محدودة، إلا أن الواقع أبعدُ من ذلك بمسافات ضوئية، وأعمق وأبلغ. نحن في حضرة تأريخ جديد لفصل مشرق من تاريخ لبنان، وإن كُتبَ بحبرٍ كنَسيّ، لكنّ فائدَتَه تعمُّ الوطن بأسره، نوراً وعلماً وحضارةً، وتتعدّاه إلى سائر المشرق، تماما كما كان الطوباويّ بطريركا للبنان وسائر المشرق".
وأضاف:"يحضُرُني وأنا أتحدث عن الدور التبشيري والتعليمي والرساليّ للبطريرك الطوباوي، دورُ الإعلامِ في شكل عام، وفي لبنان تحديدا. فكما نرى الإعلام اليوم مهتمّا بنقل الخبر عن برنامج الاحتفالات ومناسبة التطويب، وغارقا في الأرشيف يتسقّطٌ فضائلَ الطوباوي ويضيء على تاريخه وبطولاته، نودُّ لو يقتدي به تأريخا وشهادةً للحق والحقيقة وإعلانا لأخبار مفرحة تضيء عتمةَ الأزمات، ولو بشمعة، فالنور أقوى من الظلام، وإن بدا خافتاً وسط السواد الكبير".
وأنهى المكاري كلامه:" نحيّي وسائل الإعلام كلَّها على جهودها المتواصلة، ونشدّ على يدِها ونتفهّمُ أنها مرآةُ الواقع الذي لا يصلحُ للتجميل في كلّ حين، لكنّنا ندعوها أيضا إلى بثّ الأمل حيث يمكن واعتماد الإيجابية ونقل كل ما يذكّر بأن لبنان بلد الحضارة منذ آلاف السنين.
لَكَم يُسعدُنا اليوم، من الصرح البطريركي بالذات، تحت مظلة غبطة أبينا الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، ومع رعية إهدن - زغرتا ومؤسسة البطريرك الدويهي وهذا الجمع الكريم، أن نطلقَ برنامجَ احتفالات تطويب البطريرك اسطفان الدويهي، متسلّحين بعزم متجدّد وإيمان صلب بأنّ وطناً أنبتَ قدّيسينَ بقدْرِ ما أنبتَ لبنان، لا يمكنُ أن تتغلّبَ عليه محنةٌ، مهما اشتدّت، لأن هناك سماءً تُرسل الرجاءَ في حينه والقوّةَ في وقتِها".
وتخلل المؤتمر كلمة لوزير الإتصالات جوني القرم وأعلن عن مبادرةٍ قبل موعد التطويب قائلاً:" يُطلُّ عَلَيْنا الثالث مِنْ شَهْر تموز لعام ۲۰۲٤ إطلالة رجاء صالح، لانه يومٌ لا كالايام في كنيستنا المارونية وبلدنا الحبيب لبنان، لان الوطن الذي لقبَ بالوطن الرسالة، والذي عُرفتْ أرضه، قديماً بأنّها وقت لِ الله، ما زال هذا اللبنانُ رغم أحواله المُتَعَثِرَةً، ومآسية المتتالية، يقدّمُ للكنيسة الجامعة، وللبشرية جمعاء رجالاً مميزين بإيمانهم الذي ينقُلُ الجبال، وبقداستهم القائمة على الصلاة والصمتِ والوَداعة وعلى الطهر والتجهد والصوم، وعلى بذل الذات حبّاً ،بالله وخدمةً للانسان وعلى العلم الذي يؤسس لحضارة الحياة ويبنيها.
إن مثل هذا الايمان يدعونا الى القول:" حقاً إنّه ليومُ مَسَرَةٍ عظيمةٍ" كما يجعلنا نستذكرُ صوت الملاك من علياء سمائه:"المجد لله في الغلى، وعلى الارض السلامُ، والرجاء الصالح لبني البشر، بخاصة الرجاء الصالخ للبنانين لانّ في هذا النهار يتم اطلاق حملة إحتفالات تطويب بطريرك عظيم من بطاركتنا الكبار في لاهوتهم وناسوتهم وفي إيمانهم ووطنيتهم".
مضيفاً:"من إهدن الفردوس المعروفة بسحر طبيعتها، وبشعبها المؤمن والمبدع وفيه اهلُ كَرَمْ وأَهلُ سيف وأهلُ قَلَم، إلى جبل سيدة لبنان الاخضر في حريصا درعون، المنطقة الوادعة والمعروفة بكثرة أديارها وتنوعها من ماررونية، وكاتوليكية بزنطية وسريانية ولاتينية، وأرمنية حتى أنّها عُرفت "بفاتيكان لبنان" فالى بلاد الارز كلها بشعبها، وجبالها، وأوديتها، تَشْرُقُ شمس جديدة في سمائها، هي شمس الطوباوي البطريرك اسطفان الدويهي الذي مشى طريق القداسة فبنى الادياز وعلم الاولاد، وكَرَّسَ الكنائس وأسس الراهبانيات وزرع كَرْمَةَ الرب في المدائن والقرى، وكتب التاريخ الماروني فكان ذاكِرَتَه، ولولاه لكُنّا أيتاماً في التاريخ دون أب ودون مرجعية. لقد أفاض الله عليه نِعَمَهُ، وأغناهُ بوَزَناتٍ أحْسَنَ المتاجرة بها، فكلّلهُ بالمعجزات، وكافأه بالمناصب العليا التي كان يَمُها ويهربُ مِنها، إلا أن إرادة الله هي الاقوى فَخَضَعَ لمشيئته، وحَمَلَ صَليبه ومشى دون أن يلتفت إلى الوراء ولا حَقَّتْهُ الاضطهادات فإضطر الى التنقلُ من مِنْطَقَةٍ الى أخرى، وكثيراً ما غاب في قلب المغاور المُعتمة والكهوفِ العَطِئَة وفي حنايا وادي قنوبين المقدمن ليحفظ إيمانه ويحافظ على شعبه بعنادِ صخور لبنان، وعنفوانِ قاماتِ أَرْزِهِ. وبما أنّي غوسطاوي النسب والحسب والانتماء، يُشرفني كما يشرفُ بَلدتي غوسطا، بلده الاحبار والادياز أن تكونَ قَدَما الطوباوي البطريرك قد وطأت أرضنا، فزارنا مرات سبغ على فتراتٍ متفاوتة، ما بين سنة ١٦٧٢ - ١٧٠٤ جاعلاً من دير مار شليطا - مِقْبِسن - لأل محاسب، غوسطا مقراً له. في سنة ۱۷۰٤ وقَبْلَ أن يغفو بنور رحمة الله وغفرانِه تَعَرَّض لحادثة مع الشيخ عيس حماده أحد حكّام طرابلس، فَتَحَمَلَها بطريركُنا بكبرياء. لكِنَّه أَرْسَلَ كِتاباً الى حُصْنِ الخازنِ أخبره بوقائع الحادثة، وبوقاحة عيسى المذكور، فلبّى الخازني الصوت وجهَزَ، بقيادةِ أَخِيهِ ضرغام أكثر من ٤٠٠ نَفَرٌ وأَرْسَلَهُمْ الى قنوبين ليصحبوا البطريرك الى كسروان".
وتابع القرم:" أيها الحضور الكريم، لقد كان وجود الدويهي في كسروان سبيلاً الى تقدم الطائفة، فبنى" مقصورة متواضعة " في ديز مار شليطا - مِقْبِس كي يأوى اليه البطاركة حين يزورون تلك الناحية، وأسس في الدير المذكورُ مَكتَبةً وكرس كنائس ومن ذلك الدير انطلق الى دير القمر مقر الحكام المعنيين، ومنه توجه الى الارض المقدّسة. ان الكلام يطول ويطول، ولكن أحببت في هذه المناسبة ان اشهد لطوباوية هذا البطريرك العظيم الذي عَرَفْتُه من الاخبار المتداولة ومن الكتب فاكتشفت تلميذاً متفوقاً أيام التلمذة في روما وقد أغروه ليبقى هناك فرفض عائداً الى لبنان وعرفته كاهناً معلماً غيوراً، وواعظاً متحولاً في لبنان وسوريا وعرفته اسقف المهمات الصعبة".
وختم معاليه قائلا:"أخيراً عرفته بطريركاً طوباوياً، بناءً لكنيسته المارونية، ومؤرخاً واقعياً وموضوعيا، وضميراً نيراً ، ومجاهداً، من أجل الاغلى في الحياة: الايمان والحرية - الكنيسة ولبنان، أهنئكم بهذا الانجاز الكبير الذي تحقق في أيامكم، وأهنّىء شعبنا في إهدن زغرتا وغسطا، والشعب اللبناني كله بأنه أعطى، ومازال يعطي قديسين يحاورون السماء بصلاتهم ليبنوا ملكوت الله على الارض. وأعلنُ أنّه بتاريخ الثاني من شهر آب ،۲۰۲٤ تاريخ إحتفال بتطويب البطريرك اسطفان الدويهي سوف يصدر طابع بريدي عليه رَسُمُ الطوباوي البطريرك اسطفان الدويهي الاهْدِني وليكون مثالاً بين الناس إكراماً لانجازاته وتضحياته وليكون شفيعاً لللبنانين أجمع وكذلك قدوةً لشعب لبنان. وشكراً".
وكانت لفتةٌ رائعةٌ من وزير السياحة وليد نصار الذي استهل كلمته في مؤتمر اعلان برنامج الإحتفال في بكركي قائلاَ:" قَبِل ما إبدا حديثي بْحِبّ خَبّركم انّو سِتّي زغرتاوية وأبوها كان كاهن رعية زعرتا."
ثم تابع:" بالأمس اطلقنا الحملة الإعلامية لوزارة السياحية والتي تحمل عنوان" مشوار رايحيين مشوار"، على أمل ان يكون" مشوار الثاني والثالث من آب مشوار القداسة والأمل والصلاة في إهدن وبكركي.
مضيفاً:" اليوم صدر قرار يحمل رقم ١٤٩ من وزارة السياحة تكريما للطوباوي البطريرك اسطفان الدويهي الإهدني والذي يُفيد بإدراج كاتدرائية مار جرجس في إهدن على الخارطة السياحية الدينية المحلية والدولية بهدف تشجيع السياحة الدينية. كما أكد على أن الحملة الإعلانية ستطال أيضا إعلانات مطار بيروت الداخلية في كل أقسامه. ومن ثم قدّم الوزير نصار شهادة القرار ١٤٩ للمطران جوزيف نفاع النائب البطريركي العام على نيابة إهدن-زغرتا الخورأسقف اسطفان فرنجية حيث علت الزغاريد وسط تصفيقٍ حاد من الحضور.
وبعدها كان شرحٌ لرئيس مجلس إدارة شركة ICE المُنظّمة الأستاذ شادي فياض أكّد فيه أنّه حدثٌ تاريخي واستثنائي سيشهده لبنان، واعتبر انّ هذا التنظيم هو عالمي.
تحدّث أيضا فياض عن منصة تسجيل الحضور على الموقع الخاص بالبطريرك اسطفان الدويهيwww.patriarchdouaihy.com ومسح المربّه QRCODE واتباع التّعليمات. وختم فياض حديثه عن تنظيم المواقف المجانية لكل الأشخاص الذين سيشاركوم في احتفال التطويب في بكركي، ومن ثمّ كانت مداخلة للمصمم إيليو زيدان تحدّث فيها عن فكرة وتصميم المذبح وخلفيته في ساحة بكركي في الثّاني من آب المقبل.
وفي كلمة منسق إحتفالية التّطويب الخورأسقف اسطفان فرنجية قال:" أشكر الداعمين لإحتفالات التّطويب من مُقيمين ومُغتربين وكل المنظّمين، أشكر أبناء وبنات اهدن على إندفاعهم وحماسهم وسخائهم لإحتفالات التطويب".
مضيفاً:" إلى جانب إصدار طابع بريدي للبطريرك الدويهي، ميداليات تذكارية تحمل صورة الدويهي صادرة عن رعية اهدن زغرتا ومؤسسة البطريرك الدويهي."
وتابع:" أشكر كل القيّمين على صلوات التّطويب والكُتيّبات التي أصبحت جاهزة، وأخصّ بالشّكر الحبيس الأب يوحنا خوند."
وأكد الخورأسقف فرنجية أنّ إطلالةً إعلامية ثانية ستكون مخصصة فقط للحديث عن قداس الشكر المنتظر في بلدة الطوباوي اهدن في الثالث من آب المقبل والمُقام على مدرجات "إهدنيات"، شاكرا الخورأسقف فرنجية الوزير السابق رئيس تيار المردة سليمان بك فرنجية وعقيلته السيدة ريما اللذين قدما مكان وتنظيم القداس في اهدن". وكما كان له حديث عن كتاب سيصدر قبل الثاني من آب عن الطوباوي العتيد البطريرك اسطفان الدويهي الإهدني باللّغات: العربية، الإنكليزية والإسبانية.
كلمة الخورأسقف فرنجية لإعلان احتفالات التطويب

كلمة الخورأسقف فرنجية لإعلان احتفالات التطويب

وفي كلمة الخورأسقف اسطفان فرنجية منسق احتفالية التطويب قال:” أشكر الداعمين لإحتفالات التطويب من مقيمين ومغتربين وكل المنظمين، أشكر أبناء وبنات اهدن على إندفاعهم وحماسهم وسخائهم لإحتفالات التطويب”.
مضيفا :” إلى جانب إصدار طابع بريدي للبطريرك الدويهي، ميداليات تذكارية تحمل صورة الدويهي من رعية اهدن زغرتا.”
وتابع:” أشكر كل القيّمين على الصلوات التي أصبحت جاهزة وخصّ بالشكر الحبيس الأب يوحنا خوند. “
وأكد الخورأسقف فرنجية أنّ إطلالة إعلامية ثانية ستكون مخصصة للحدث المنتظر في بلدة الطوباوي اهدن في الثالث من آب على مدرجات أهدنيات، شاكرا الخورأسقف فرنجية الوزير السابق رئيس تيار المردة سليمان بك فرنجية وعقيلته السيدة ريما الذين قدموا مكان وتنظيم القداس في اهدن”.
وكما كان له حديث عن كتاب سيصدر قبل الثاني من آب عن الطوباوي البطريرك اسطفان الدويهي الإهدني باللغات العربية، الإنكليزية والإسبانية.

كلمة سيادة المطران نبيل العنداري

كلمة سيادة المطران نبيل العنداري

 ( ألمؤتَمَر الصَحفي لإِعلانِ احتِفالات تَطويب البطريرك الدويهي- بكركي- 3 تموز 2024)

                               ” مَجدُ لبنانَ أُعطِيَ لَهُ “

    يَطيبُ لَنا بَقَلبٍ مُفعَمٍ بِفَرَحِ التَطويب، في هذا المؤتَمَر الصحَفي، كلَجنَةٍ أُسقُفيَّة لوسائلِ الإِعلام، والمركز الكاثوليكي التابع لها، معَ مؤَسّسَة البطريرك الدويهي، وانطِلاقَاً مِن هذا الصَرحِ البَطريركي الوطني والعَريق، أَن نُعلِنَ مَعاً برنامجَ الإحتِفالات بِمُناسَبَة تَطويب البَطريرك العَلاّمَة إِسطِفان إِبن الشدياق ميخائيل ابن الخوري موسى الدويهي الإهدني.

1-مَن يَتَعَمَّقُ في سيرَةِ هذاالبطريرك الكَبير، يَتَبَيَّنُ لَهُ أَنَّهُ لَم  يَذُق طَعمَ الراحَة في حَياتِه. حُروبٌ كَثيرَة، مَظالِمٌ مُتَعَدِّدَة، وَمُتَغَيِرات سِياسِيَّة جَرَت أيام تَوَلّيهِ السُدَّةَ البَطريركِيَّة. كانَ شِعارُهُ فيها المُحافَظَةَ على مَصالِحِ شَعبِه، وحَملِ هُمومِه، والمُدافَعَةِ عَنهُ أَمامَ أعلى المَنابِرِ الدينِيَّةِ والسِيَاسِيَّة في ذلِكَ الزَمان. كانَ يُقيمُ الدُنيا وَيُقعِدُهَا حِفاظاً على ” القَطيعِ الصَغير” كَي لا تُمَسَّ كَرامَةُ بَطريرك أنطاكيَة وسائر المَشرِق وكَرامَةُ بَني مارون. إِنَّهُ البَطريرك الذي جَسَّدَ بِروحِ الأَمانَة ألوُجدانَ الماروني بِفَرادَةٍ تُثيرُ الإِعجابَ، رابِطاً أَلهويَّةَ بِالتاريخ.

2-أينَما حَلَّ البَطريرك الدويهي بِإقاماتِهِ وتَنَقُّلاتِه، مِن وادي قَنّوبين إلى الشُوف، مُروراً بِدَير مار شَلّيطا مقبس في غوسطا ألمُلَقَّب بِقَنوبين كسروان، يُمكِنُنَا القَول أَنَّهُ اختَصَرَ في شَخصِه تاريخَ المَوارِنَة ومَصيرَهُم بِالرُغمِ مِنَ الطُغيانِ والضِيقاتِ السائدَة آنَذاك. تَحَلّى بِالصَبرِ وتَجَهَّزَ بِالأَوراقِ والوَثائق، يَبحَثُ ويُنَقِّبُ ويَكتُب مُرتَكِزاً على المراجِع العِلمِيَّة والمكتبات العالميّة، في مَراقِدِ الأودِيَةِ والأَديار، يَقومُ بِجَولاتِهِ الرِعائيَّة، يَبني ويُرَمِّم ويُكَرِّس ألكنائس والأَديار أَمثال عَين وَرقَة، يَرسُمُ الشَمامِسَةِ والكَهَنَة والأساقِفَة، يُرسِلُ مِنَ الطُلاّبِ مَن تَوَسَّم بِهِم خَيراً إلى المَعهَدِ الحَبرِيَّ المارونِيّ في روما، يُظَهِّرُ التُراثَ الماروني بِكِتاباتِه، ويَقومُ بِالإِصلاحاتِ الليتورجِيَّة، حَريصٌ على مُبارَكَةِ تَأسيس ونُمُوِّ الحَياةِ الرَهبانِيَّة، يَستَقبِلُ الأَعيانَ المَحَلّيينَ والإقليميين والموفَدينَ مِنَ الغَرب، ويُراسِلُ الأحبار الأعظَمينَ والمُلوك والدبلوماسيين، أَصيلٌ في انفِتاحِهِ على العَلاقاتِ معَ العائلاتِ الروحِيَّة، باختِصار شَكَّلَ عُنوانَ الراعي الصالِح الذي يَحنو على كَنيسَتَهِ بَحَدَقَةِ العَين، مُؤَمِنَاً لَها شُروطَ بَقائهَا وازدهارِهَا.

3-مَسيرَتُهُ، َمَسيرَةُ بَطريَركِ حافِلَة بِالعِلمِ والقَداسَة. في رَصيدِه أَكثَرَ مِن ثَلاثينَ مٌؤَلَّفاً مَكتوباً تَوَزَعَت مَضامينُهَا بَينَ تاريخِ الكَنيسَة المارونِيَّة، والكُتُبِ الطَقسِيَّة، والعِظات، والشروحاتِ الكِتابِيَّة، وحَياةِ القّديسين، والمُراسَلاتِ العَديدَة، والتُراثِ الشَرقي المُتَنَوِّع، واللُّغَةِ العَرَبِيَّة وآدابِهَا، والفَلسَفَة وتَعليمِِ اللُّغات… ونَذكُرُ على سَبيلِ المِثال، لا الحَصرِ بَعضاً مِن مُؤَلَّفاتِه كَتاريخِ الأزمِنَة، والشَرحِ المُختَصَر في أَصلِ المَوارِنَة، وسِلسِلَةِ بطارِكَةِ الطائفَةِ المارونِيَّة، وتاريخ المدرَسَة المارونِيَّة في روما، والإحتِجاجِ عن المِلَّةِ المارونِيَّة وأَمانَتِهَا في وَجهِ البِدَع، وأُطروحَتِه في مُحاوَرَةٍ لاهوتِيَّة، وكُتُبِ الشَرطونِيَّة والرِتَبِ والتَكريسات والنَوافير، ومنارَةِ الأَقداس، ومَخطوطِ المُتَعَيِّد الماروني، ورٌؤوسِ الألحانِ السُريانِيَّة، وغَيرِها مِنَ المَخطوطاتِ غَيرِ المَنشورَة. أَجَل، تَمَيَّزَ البَطريرك الدويهي بِشَخصِهِ وبِنُبوغِه. عالِمٌ وَمُعَلِّمٌ وتائقٌ إلى القَداسَة ورائدٌ في الهوى الماروني واللُّبناني. إِنَّهُ يُشَكِّلُ معَ يوسف سمعان السِمعاني وجبرائيل الصَهيوني من أَبرَزِ  وجوهِ خِرّيجي المعهَدِ الحَبري الماروني في روما في القَرنِ السابِع عَشَر.

4- وفي الخِتامِ نَوَدُّ أَن نُشيرَ إِلى مَعالِمِ القَداسَة في حَياةِ هذا البَطريرك السابِع والخَمسين. لَقَد شَكِّلَ البَطريرك اسطفان الدويهي، قَبلَ كُلِّ شَيء، مِثَالَ المَسيحي التَائق إِلى القَداسَة. كانَت غَايَةُ العلم  معَهُ  تَبيانَ الحَقيقَة والوصولَ إِلى اللّه. أَمينَاً لِلتَقليدِ الماروني الأَصيل والروحانِيَّةِ المارونِيَّة، روحانِيَّةَ الصَليبِ والإِنجيل. إِعتَبَرَ في حَياتِه الزُهدَ والنُسكِيَّة فَلسَفَةَ الوجود معَ يَستَتبِعُ ذلِكَ مِن فَضَائل. وصَفَهُ المُطران بُطرُس شِبلي، رَئيس أَساقِفَة بَيروت، بِهذِه التَعابير: ” جَسَّدَ البَطريرك الدويهي في شَخصِه خُلاصَةَ الشَعبِ الماروني وطَبيعَتَه، مُنذُ الطُفولَة. ولما اعتَلى المَراتِبَ الكَنَسِيَّة واطَّلَعَ على إِنجازاتِ أَسلافِهِ ومَزاياهُم، حَذا حَذوَهُم في مُمَارَسَةِ كُلِّ الفَضائل. وصارَ بِإِيمانِهِ الكَبير مِثلَ إِبراهيمَ أَبِ المُؤمِنين، ومِثلَ اَيوب البار في صَبرِهِ ورَجائهِ وثِقَتِهِ بِالعِنايَة الإِلَهِيَّة، ومِثلَ يوحنا التِلميذ الحَبيب في عَيشِهِ الفَضائلَ الإنجيلِيَّة، لِيُصبِحَ مِثَالاً لِلراعي الصالِح “. ويُؤثَرُ عَنهُ صِفاتً مُلفِتَة وَمُؤَثِّرَة كالتَواضُع، والصَبر، والشَجاعَة، وروح التَضحِيَة، وحُبِّ الصَلاة، وروح الفَقرِ والعِفَّة على خُطى النُساك، والبَطارِكَة المَوارِنَة النُسّاك أَصحابَ القُلوبِ الذَهَب والعِصِيِّ الخَشَب. ومِن خِصالِهِ حُبَّ الفُقَراء. مَنذُ استِلامِهِ السُدَّةَ البَطريركِيَّة سَعى لإِيفاءِ الدُيونِ التي كانَت على الكُرسي البَطريركي بِسَبَبِ الإِعانات في الجوعِ وَظُلمِ الحُكّام وتَقَلُّباتِ الزَمَن: يُعينُ المُحتاجين، يَهدي الضَالين، يُدافِع عَنِ المَظلومين وعن حُقوقِ شَعبِه. حَمِلَ الصَليبُ لا بَل الصُلبان بشَجاعَةٍ وإيمانٍ ورَجاء، وقَد أُرغِمَ على تَركِ مَقَرِّهِ البَطريركي عِدَّةَ مَرّات مُتَنَقِّلاً بَينَ وادي قَنّوبين وكسروان والشوف. وفي كُلِّ هذِهِ الأَحوال كانَ زادُهُ إنجيلاً وكتاباً وعصا الرِعايَة. جَمَعَ بَينَ العِلمِ والعَمَلِ والقَداسَة. بِاختِصار كانَ بَطريركُ الصَلاةِ والتَقَشًّف، ونَصيرُ الفَقيرِ والضَعيف، بَطريركُ الحُبِّ والتَضحِيَة، مُرسَلاً قائداً رائداً وراعِيَاً، حَكيماً وَوَديعاً في قَلبِ لُبنان والعالَم. فَلتَكُن صَلاتُهُ مَعَنا – آمين!

                                                       + أنطوان – نبيل العنداري

                                                   رئيس اللجنة الأسقفيَّة لوسائل الإِعلام

كلمة سيادة المطران جوزيف نفّاع

كلمة سيادة المطران جوزيف نفّاع

صاحب الغبطة والنيافة، أصحاب السيادة والمعالي، الآباء الأجلاء والراهبات الفاضلات، الإعلاميون والإعلاميات، أعضاء المجلس الرعوي في رعيّة إهدن – زغرتا المحترمين.

شهر واحد يفصلنا عن الحدث الكبير، أوّل تطويب فاتيكانيّ لبطريرك مارونيّ، اسطفان الدويهيّ الإهدنيّ، في الثاني من آب القادم في هذا الصرح الكبير، وقداس الشكر في الثالث منه في إهدن. إنّ هذا الحدث له أبعاد متعدّدة، ليس على الصعيد الكنسيّ والبطريركيّ والإهدنيّ وحسب، بل على الصعيد الوطنيّ والمشرقيّ أيضًا. فالبطريرك الدويهيّ أفنى العمر لبيان الكنيسة والأمّة البنانيّة. لقد آمن برسالة هذه الأرض المباركة. فترك مجد روما ليتكرّس للتعليم والوعظ والرعاية والتدبير وبناء الكنائس وتأسيس الرهبانيات وكتابة التاريخ وتنظيم الليتورجيا.

نحن نرى أنّ العناية الإلهيّة، التي ترى آلام هذا الوطن ومعانات شعبه، أرادت أن تُظهر لنا رعايتها من خلال هذا التطويب، يأتي كالبلسم ليرفع معناوياتنا ويعيد لنا الثقة بأنّ لبنان، أرض القداسة، باق بنعمة الله، ليُكمل رسالة المحبّة والرقيّ والتعايش، التي أوكلنا الله إيّاها.

البطريرك الدويهي، أيّها السادة، لم يحصر اهتمامه برعيّته فقط، بل اشتهر بالسعي الدؤوب إلى نسج العلاقات المميزة مع كلّ الفئات، وفي مختلف المناطق. لا بل حثّ الموارنة على الانفاح على الجميع والتعاطي الإيجابيّ مع الجميع: عمل على توطيد التواصل مع الفاتيكان والثقافة الأوروبيّة، وفي الوقت نفسه، وثّق تاريخ الموارنة والإسلام، في مؤلّفه “تاريخ الأزمنة”. كما وثّق تراث كنيستنا في مؤلّفه الشهير، بعنوان “منارة الأقداس”. خدم إهدن والجوار، كما خدم كواعظ، “كاروز”، في حلب، وكأسقف في جزيرة قبرس. هذه الخبرات زرعت في قلب الدويهي الشاب همّ أهلنا في كلّ البقاع. وحتى في أيّام بطريركيّته، قاد الموارنة إلى الانفتاح والسكن في مختلف المناطق في كسروان والشوف: كغوسطا ومجدل المعوش وسواهما.

لذلك، فإنّ هذا التطويب مدعاة فرح لكلّ لبنان ولبلدان الجوار. وهو نعمة لنا جميعًا على مختلف انتماءاتنا. ومن هنا، ندعو الجميع إلى مواكبة هذا الحدث عن كثب: ندعوكم جميعًا للمشاركة في حدث التطويب في بكركي، هذا الصرح الذي يحمل همّنا جميعًا. نريد من خلال الاحتفال الحاشد، إظهار وجه لبنان الحقيقيّ: بلد الحياة، بلد الإرادة الصلبة، بلد التعايش والمحبّة بين جميع أفراده ومع كلّ أهلنا الشرفاء القادمين من البلدان المجاورة. نريد إظهار صورتنا كمؤمنين حقيقيّين بالله، يدعونا إيماننا للانفتاح على الجميع، والعيش معًا بمحبّة وسلام.

وفي هذا الشهر الأخير قبل التطويب، نوجّه الشكر إلى الوسائل الإعلاميّة ومختلف الفعاليات، الذين يكرّسون جهدًا مميزًا عبر البرامج والمبادرات المختلفة، التي سوف يُعلن عنها في هذا المؤتمر الصحفيّ. كلّ ذلك يهدف إلى تهيئتنا جميعًا بالشكل الصحيح والعميق للتطويب، إذ يعرّفنا على هذا الوجه المنير، وجه الطوباويّ العتيد، البطريرك إسطفان الدويهيّ، وعلى إيمانه وروحانيّته وفكره وانفتاحه.

من هنا، اسمحوا لي أن أشكر كلّ من ساهم معنا بالوصول إلى هذا اليوم المشهود. أتوّجه بالشكر أولاً وأساسّا إلى صاحب الغبطة والنيافة، البطريرك الكاردينال، مار بشارة بطرس الراعي، الكليّ الطوبى، الذي أولى هذا الملف اهتمامًا خاصّا منذ اللحظات الأولى، وقد سمح لنا اليوم بإقامة هذا المؤتمر الصحفيّ في صرح بكركي، رغم تواجده هو في الديمان، ومنحنا أفضل تمثيل بأخينا صاحب السيادة، المطران أنطوان عوكر.

أشكر مؤسّسة البطريرك الدويهي التي قامت بجهد بطوليّ لإتمام ملف التطويب على أكمل وجه كما حملت رسالة نشر فكر هذا البطريرك ومؤلفاته.

أشكر سيادة المطران أنطوان نبيل العنداري المشرف على المركز الكاثوليكي للإعلام على حضوره ومداخلته القيّمة.

أشكر معالي وزير الاتصالات جوني القرم على مبادراته ودعمه.

أشكر أيضًا معالي وزير السياحة وليد نصار على حضوره وكلمته والمبادرات التي سوف يفاجؤنا بها.

والشكر إلى الصديق العزيز، إبن إهدن، معالي وزير الإعلام زياد مكاري على مواكبته الدائمة لهذا الحدث.

والشكر موصول إلى مختلف وسائل الإعلام المرئيّة والمسموعة والمقروءة التي تغطّي هذا المؤتمر الصفحيّ والتي وسف ترافقنا خلال هذا الشهر من خلال برامج خاصّة تبثّها.

فليكن هذا الاحتفال مصدر فرح لنا جميعًا. وليمنحنا الطوباويّ الدوهي بركاته السماويّة.

كلمة وزير الإتصالات الوزير جوني القرم

كلمة وزير الإتصالات الوزير جوني القرم

استهل وزير السياحة وليد نصار كلمته في مؤتمر اعلان برنامج الإحتفال في بكركي قائلا:” قبل ما إبدا حديثي بحب خبركم انو ستي زغرتاوية وأبوها كان كاهن رعية زعرتا.” ثم تابع:” بالأمس اطلقنا الحملة الإعلامية لوزارة السياحية والتي تحمل عنوان” مشوار رايحيين مشوار”، على أمل ان يكون” مشوار الثاني والثالث من آب مشوار القداسة والأمل والصلاة في إهدن وبكركي.
مضيفا:” اليوم صدر قرار يحمل رقم ١٤٩ من وزارة السياحة تكريما للطوباوي البطريرك اسطفان الدويهي الإهدني والذي يُفيد بإدراج كاتدرائية مار جرجس في إهدن على الخارطة السياحية الدينية المحلية والدولية بهدف تشجيع السياحة الدينية. كما أكد على أن الحملة الإعلانية ستطال أيضا إعلانات مطار بيروت الداخلية في كل أقسامه.
ومن ثم قدّم الوزير نصار شهادة القرار ١٤٩ للمطران جوزيف نفاع النائب البطريركي العام على نيابة إهدن-زغرتا الخورأسقف اسطفان فرنجية.

طابع بريدي يحمل إسم الطوباوي البطريرك مار إسطفان الدويهي

برنامج المؤتمر الصحافي لإعلان إحتفالات التطويب

برنامج المؤتمر الصحافي لإعلان إحتفالات التطويب

أصحاب السيادة السامي احترامهم والشخصيات الروحيّة الأجلاء

أصحاب المعالي والسعادة

السادة أعضاء مؤسّسة البطريرك إسطفان الدويهي

أيها الحضور والمشاهدين الكرام، 

“ليس من مديح يوفي هذا الحبرُ حقّه لأنّه يفوقُ كلّ ثناء”

عبارة كتبت باللاتينيّة تحت صورة البطريرك إسطفان الدويهي في المدرسة المارونية في روما.

هو الذي يجمعنا اليوم في الصرح البطريركيّ في بكركي، على مرمى شهر واحد من تطويبه في الثاني من آب عام 2024، الساعة الثامنة والنصف مساءً في الساحة التي تظلّلنا، حيث سيوفيه قداسةُ الحبر الأعظم ولبنان جزءً من حقّه.

ساحةٌ سوف تجمع الوطن بالإتحاد مع أثير الإفتخار، لكيما ومع صدى الأجراس، والزغاريد نقول للسماء شكراً على نعمة قدّيسينا، وشكراً على انضمام من وُلد في الأرض يوم الثاني من آب عام 1630، يوم عيد ميلاد القديس إسطفانوس أول الشهداء، وسُمّي على اسمِه وأصبح شاهداً لكلمة الله، وللإيمان بالقيامة.

هو الذي سوف يصبح يوم عيده الطوباوي إسطفان الدويهي!

هو منارةُ علم وقداسة، ملفانٌ بإمتياز، وطوباويٌ على مذابح الكنيسة.

هي التي وعندما بدأ يرفع أمامها كأسَ جسدِ الرب ودمِّه، عندما سيم كاهناً يوم عيد البشارة في 25 آذار عام 1656، وضع يدَه مع مريم العذراء، هي التي شفت عينيه بعد أن أتعبهما في الدرس، الكتابة، التأمل والصلاة.

واليوم سوف نرى ببصيرة عينيه وروحانيّته، طريق السماء إلى حيث الفوق.

منذ أربعة عشر عاماً في العام 2010 شهد لبنان تطويب الأخ إسطفان

ومنذ ستة عشر عاماً في العام 2008 شهد لبنان تطويب أبونا يعقوب

واليوم البطريرك الدويهي الذي كتب كتاب منارة الأقداس سوف يصبح بدوره منارةً مشعّة لوطن الرسالة لبنان، الذي سوف تتوجّه أنظار العالم إلى أرضه وبقعته في مدخل شرق القداسة.

سوف يؤكّد مع طوباويي وقدّيسي لبنان أن درع الإيمان، سوف يحمي هذه الأرض  ببركة وادي قنوبين، ونسيمات بخوره التي ما انفكت جمراتها توقد فينا حرارة الإيمان.

وهذه الحرارة سوف توقِد الآنَ منبر هذا الصرح الذي أعطي له مجد لبنان من خلال كلمات القيّمين الروحيّين والزمنيّين للإعلان عن برنامج التطويب المنتظر.

البداية مع أسقف يحمل راية الحقِّ والحقيقة من خلال الكلمة التي تحيي، والتي تجعل من وسائل الإعلام رافعةَ شهادة على منارة البنيان

أدعو للتفضّل رئيس اللجنة الأسقفيّة لوسائل الإعلام

سيادة المطران أنطوان نبيل العنداري السامي الإحترام

تقديم وزير الإعلام زياد المكاري:

إهدن هي وبكل افتخار مهدُ البطاركة، الأساقفة، الرهبان، النسّاك، الكهنة، المفكّرين، الزعماء، وخائضي رسالة الشأن العام.

هي كما أهالي شمال الإباء، ولبنان، سوف يشكّلون موجات الحضور الهادر إلى يوم العرس في الثاني من آب المقبل.

هو من صلبهم، عمقهم وفي طليعتهم

كلمة معالي وزير الإعلام زياد المكاري

تقديم وزير السياحة وليد نصّار:

يكتمل ثالوث الوزارات المعنيّة بعد الإعلام، والإتصالات، مع وزارة السياحة هي التي سيكتمل مشوارها الذي أطلقته لهذا العام مضيئة على جماليّة ربوع لبنان، يكتمل في كلّ مرة تضيء على السياحة الدينيّة، حيث لنموذجيّة لبنان، أرض تلاقي الأديان الفرادة وأكثر.

كلمة معالي وزير السياحة وليد نصّار

تقديم الأستاذ شادي فيّاض عن شركة ICE:

في كلّ حدث إستثنائي، لهم البصمة تنظيماً، إعداداً، والأكثر إنجاحاً، من أجل تحقيق الهدف الأمضى ألا وهو إعطاء الصورة الأحلى.

خاضوا هذا المشوار في العديد من المهرجانات والإحتفالات المحليّة والدولية؛

ولساحة الصرح البطريركي في بكركي الذكريات الكثيرة، لا بل العلامات المضيئة لإنجازاتهم، ومنها على سبيل المثال لا الحصر، إحتفاليّة إستقبال البابا الراحل بيندكتوس السادس عشر في العام 2012

أدعو مدير عام شركة ICE الأستاذ شادي فيّاض للتفضّل

CLOSING

أما بعد ومع المكوكيّة التي يخوضها المونسنيور إسطفان فرنجية، مع طالب دعوى التطويب الأب بولس القزي، مع نائب رئيس مؤسّسة البطريرك الدويهي، النقيب جوزف رعيدي، في قيادة اللجنة المكلّفة الإعداد لحدث التطويب المنتظر في الثاني من آب،

هذه اللجنة أقولها بكل ثقة قوامها كلّ لبناني، سوف يتّحد معنا بالصلاة وصولاً إلى ميناء ينتظرنا بعد واحد وثلاثين يوماً

قد يبدو أن ما قاله يوماً المطران بطرس شبلي عن الدويهي قليلاً لما يستحقه: “لم يكن في الشرق كثيرون مثله، ولا نستصغره عن أكبر الملافنة في التاريخ. ولو أنه عاش في القرون الأولى لاعتُبر كأحد آباء الكنيسة… فاق الجميع فصار بتواريخه مبدع تواريخنا، وبمناراته منارة اعتقادنا، وبجهاده ونزاهته مثال الرؤساء وفخر المرؤوسين. بعد التأمل بأعماله وتأليفه، نقول: هو أعظم ماروني علماً وعملاً، عظيم هو الزمن الذي نعاصر، نشكر الله عليه

الشكر موصول لوسائل الإعلام، التي تواكبنا، للمشاهدين، والمشاركين، نلتقي في الثاني من آب، في بكركي، لكيما نقول إن الله معنا فمن علينا!

كلمة إفتتاح المؤتمر الصحافي – الإعلامي ماجد بو هدير

كلمة إفتتاح المؤتمر الصحافي – الإعلامي ماجد بو هدير

لعلّها مفارقة أن أقف هنا اليوم، أنا الزغرتاوي، لأتحدث عن الطوباوي الزغرتاوي الذي مهّد الطريق لكنيسته ووطنه وشعبه، منذ سنة 1630 تاريخ ولادته في إهدن. أربعة قرون انطبعت بسيرة قدّيس، تقدّس منذ نعومة أظفاره. عندما وُلِد كان لبنان يعاني تحت نير الحكم العثماني، واليوم عشية تطويبه لبنان يقاسي من ألف علّة وعلّة، مع فارق أربعمئة سنة! أربعمئة سنة أنجبَت بضعة قديسين للبنان، يوافيهم الآن طوباويا على أدراج القداسة البطريرك الدويهي، كبير مؤرخي القرن السابع عشر.

البطريرك الطوباوي إسطفان الدويهي، تعددت ألقابُه: “أبو التاريخ الماروني” و”عمود الكنيسة” و”ذهبيّ الفم الثاني” وغيرُها الكثير، إلا أنّ جوهرَه واحدٌ ووحيد: قامة لبنانيةٌ صلبة، مارونية الهُوية، شماليةُ الهوى، وطنيةُ الانتماء والبُعد.

يبدو التطويب في هذا الظرف المأزوم تحديدا، هديةً من السماء وإشارةً إلى لبنان المنهَك، أنّ زمنَ النهوض قد اقترب. ولو لم يكن الحدثُ الإيمانيُّ وشيكا لوجُبَ إيجادُه والبحثُ عنه والتمسّكُ به للاسترشاد والاطمئنان.

كلُّ شعبٍ عندما تُنهكُه الأزماتُ وتُضنيه الصعوباتُ وتدميه الحروب، يفقدُ الأملَ ويحيا على الرجاء، وهذا بالضبط ما يعيشه اللبنانيون اليوم، إذ تشخصُ أنظارُهم إلى فوق، ويحيَون الرجاءَ بعدما يئسوا من كلّ ما هو أرضي.

مآثر البطريرك اسطفان الدويهي ليست مسيحية فقط، بل هي ممتدّة تعليماً وتأريخاً ووطنيةً، على رقعةِ وطنٍ صغيرٍ بمساحته، كبيرٍ بدوره، متوهّج بحضوره في الشرق والغرب.

قد يتراءى للبعض أن حدث التطويب، على أهميته، لا يعدو كونَه مناسبةً كنسية مسيحية محدودة، إلا أن الواقع أبعدُ من ذلك بمسافات ضوئية، وأعمق وأبلغ. نحن في حضرة تأريخ جديد لفصل مشرق من تاريخ لبنان، وإن كُتبَ بحبرٍ كنَسيّ، لكنّ فائدَتَه تعمُّ الوطن بأسره، نوراً وعلماً وحضارةً، وتتعدّاه إلى سائر المشرق، تماما كما كان الطوباويّ بطريركا للبنان وسائر المشرق.

يحضُرُني وأنا أتحدث عن الدور التبشيري والتعليمي والرساليّ للبطريرك الطوباوي، دورُ الإعلامِ في شكل عام، وفي لبنان تحديدا. فكما نرى الإعلام اليوم مهتمّا بنقل الخبر عن برنامج الاحتفالات ومناسبة التطويب، وغارقا في الأرشيف يتسقّطٌ فضائلَ الطوباوي ويضيء على تاريخه وبطولاته، نودُّ لو يقتدي به تأريخا وشهادةً للحق والحقيقة وإعلانا لأخبار مفرحة تضيء عتمةَ الأزمات، ولو بشمعة، فالنور أقوى من الظلام، وإن بدا خافتاً وسط السواد الكبير.

نحيّي وسائل الإعلام كلَّها على جهودها المتواصلة، ونشدّ على يدِها ونتفهّمُ أنها مرآةُ الواقع الذي لا يصلحُ للتجميل في كلّ حين، لكنّنا ندعوها أيضا إلى بثّ الأمل حيث يمكن واعتماد الإيجابية ونقل كل ما يذكّر بأن لبنان بلد الحضارة منذ آلاف السنين.

لَكَم يُسعدُنا اليوم، من الصرح البطريركي بالذات، تحت مظلة غبطة أبينا الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، ومع رعية إهدن – زغرتا ومؤسسة البطريرك الدويهي وهذا الجمع الكريم، أن نطلقَ برنامجَ احتفالات تطويب البطريرك اسطفان الدويهي، متسلّحين بعزم متجدّد وإيمان صلب بأنّ وطناً أنبتَ قدّيسينَ بقدْرِ ما أنبتَ لبنان، لا يمكنُ أن تتغلّبَ عليه محنةٌ، مهما اشتدّت، لأن هناك سماءً تُرسل الرجاءَ في حينه والقوّةَ في وقتِها.

مسيرة صلاة وتأمل

مسيرة صلاة وتأمل

بمناسبة بداية شهر العذراء

وذكرى انتقال الطوباوي العتيد البطريرك اسطفان الدويهي الإهدني (3أيار 1704)

أبرشيّة طرابلس المارونيّة 

والأبرشيّة البطريركيّة المارونيّة منطقة إهدن – زغرتا 

ومؤسّسة البطريرك إسطفان الدويهي الإهدني

يتشرّفون بدعوتكم للمشاركة بمسيرة صلاة وتأمُّل في روحانيّة البطريرك الدويهي

يوم الجمة 3 أيّار 2024 

تنطلق المسيرة مِن كنيسة سيّدة زغرتا عند الساعة الخامسة بَعد الظُهر مروراً بكنيسة مار يوحنّا وكنيسة مار يوسف ومستديرة قصر الرئيس سليمان فرنجيّة، لتعود إلى كنيسة سيّدة زغرتا.

الدعوة عامّة

Contact

Ehden - Zgharta Parish Center

Zgharta, North Lebanon

Phone: +961 6 660 230

Email: info@ehdenz.com

Social

Copyright © 2026 by Patriarch Estephan Douaihy Association. Powered by Concorde Development.