( ألمؤتَمَر الصَحفي لإِعلانِ احتِفالات تَطويب البطريرك الدويهي- بكركي- 3 تموز 2024)

                               ” مَجدُ لبنانَ أُعطِيَ لَهُ “

    يَطيبُ لَنا بَقَلبٍ مُفعَمٍ بِفَرَحِ التَطويب، في هذا المؤتَمَر الصحَفي، كلَجنَةٍ أُسقُفيَّة لوسائلِ الإِعلام، والمركز الكاثوليكي التابع لها، معَ مؤَسّسَة البطريرك الدويهي، وانطِلاقَاً مِن هذا الصَرحِ البَطريركي الوطني والعَريق، أَن نُعلِنَ مَعاً برنامجَ الإحتِفالات بِمُناسَبَة تَطويب البَطريرك العَلاّمَة إِسطِفان إِبن الشدياق ميخائيل ابن الخوري موسى الدويهي الإهدني.

1-مَن يَتَعَمَّقُ في سيرَةِ هذاالبطريرك الكَبير، يَتَبَيَّنُ لَهُ أَنَّهُ لَم  يَذُق طَعمَ الراحَة في حَياتِه. حُروبٌ كَثيرَة، مَظالِمٌ مُتَعَدِّدَة، وَمُتَغَيِرات سِياسِيَّة جَرَت أيام تَوَلّيهِ السُدَّةَ البَطريركِيَّة. كانَ شِعارُهُ فيها المُحافَظَةَ على مَصالِحِ شَعبِه، وحَملِ هُمومِه، والمُدافَعَةِ عَنهُ أَمامَ أعلى المَنابِرِ الدينِيَّةِ والسِيَاسِيَّة في ذلِكَ الزَمان. كانَ يُقيمُ الدُنيا وَيُقعِدُهَا حِفاظاً على ” القَطيعِ الصَغير” كَي لا تُمَسَّ كَرامَةُ بَطريرك أنطاكيَة وسائر المَشرِق وكَرامَةُ بَني مارون. إِنَّهُ البَطريرك الذي جَسَّدَ بِروحِ الأَمانَة ألوُجدانَ الماروني بِفَرادَةٍ تُثيرُ الإِعجابَ، رابِطاً أَلهويَّةَ بِالتاريخ.

2-أينَما حَلَّ البَطريرك الدويهي بِإقاماتِهِ وتَنَقُّلاتِه، مِن وادي قَنّوبين إلى الشُوف، مُروراً بِدَير مار شَلّيطا مقبس في غوسطا ألمُلَقَّب بِقَنوبين كسروان، يُمكِنُنَا القَول أَنَّهُ اختَصَرَ في شَخصِه تاريخَ المَوارِنَة ومَصيرَهُم بِالرُغمِ مِنَ الطُغيانِ والضِيقاتِ السائدَة آنَذاك. تَحَلّى بِالصَبرِ وتَجَهَّزَ بِالأَوراقِ والوَثائق، يَبحَثُ ويُنَقِّبُ ويَكتُب مُرتَكِزاً على المراجِع العِلمِيَّة والمكتبات العالميّة، في مَراقِدِ الأودِيَةِ والأَديار، يَقومُ بِجَولاتِهِ الرِعائيَّة، يَبني ويُرَمِّم ويُكَرِّس ألكنائس والأَديار أَمثال عَين وَرقَة، يَرسُمُ الشَمامِسَةِ والكَهَنَة والأساقِفَة، يُرسِلُ مِنَ الطُلاّبِ مَن تَوَسَّم بِهِم خَيراً إلى المَعهَدِ الحَبرِيَّ المارونِيّ في روما، يُظَهِّرُ التُراثَ الماروني بِكِتاباتِه، ويَقومُ بِالإِصلاحاتِ الليتورجِيَّة، حَريصٌ على مُبارَكَةِ تَأسيس ونُمُوِّ الحَياةِ الرَهبانِيَّة، يَستَقبِلُ الأَعيانَ المَحَلّيينَ والإقليميين والموفَدينَ مِنَ الغَرب، ويُراسِلُ الأحبار الأعظَمينَ والمُلوك والدبلوماسيين، أَصيلٌ في انفِتاحِهِ على العَلاقاتِ معَ العائلاتِ الروحِيَّة، باختِصار شَكَّلَ عُنوانَ الراعي الصالِح الذي يَحنو على كَنيسَتَهِ بَحَدَقَةِ العَين، مُؤَمِنَاً لَها شُروطَ بَقائهَا وازدهارِهَا.

3-مَسيرَتُهُ، َمَسيرَةُ بَطريَركِ حافِلَة بِالعِلمِ والقَداسَة. في رَصيدِه أَكثَرَ مِن ثَلاثينَ مٌؤَلَّفاً مَكتوباً تَوَزَعَت مَضامينُهَا بَينَ تاريخِ الكَنيسَة المارونِيَّة، والكُتُبِ الطَقسِيَّة، والعِظات، والشروحاتِ الكِتابِيَّة، وحَياةِ القّديسين، والمُراسَلاتِ العَديدَة، والتُراثِ الشَرقي المُتَنَوِّع، واللُّغَةِ العَرَبِيَّة وآدابِهَا، والفَلسَفَة وتَعليمِِ اللُّغات… ونَذكُرُ على سَبيلِ المِثال، لا الحَصرِ بَعضاً مِن مُؤَلَّفاتِه كَتاريخِ الأزمِنَة، والشَرحِ المُختَصَر في أَصلِ المَوارِنَة، وسِلسِلَةِ بطارِكَةِ الطائفَةِ المارونِيَّة، وتاريخ المدرَسَة المارونِيَّة في روما، والإحتِجاجِ عن المِلَّةِ المارونِيَّة وأَمانَتِهَا في وَجهِ البِدَع، وأُطروحَتِه في مُحاوَرَةٍ لاهوتِيَّة، وكُتُبِ الشَرطونِيَّة والرِتَبِ والتَكريسات والنَوافير، ومنارَةِ الأَقداس، ومَخطوطِ المُتَعَيِّد الماروني، ورٌؤوسِ الألحانِ السُريانِيَّة، وغَيرِها مِنَ المَخطوطاتِ غَيرِ المَنشورَة. أَجَل، تَمَيَّزَ البَطريرك الدويهي بِشَخصِهِ وبِنُبوغِه. عالِمٌ وَمُعَلِّمٌ وتائقٌ إلى القَداسَة ورائدٌ في الهوى الماروني واللُّبناني. إِنَّهُ يُشَكِّلُ معَ يوسف سمعان السِمعاني وجبرائيل الصَهيوني من أَبرَزِ  وجوهِ خِرّيجي المعهَدِ الحَبري الماروني في روما في القَرنِ السابِع عَشَر.

4- وفي الخِتامِ نَوَدُّ أَن نُشيرَ إِلى مَعالِمِ القَداسَة في حَياةِ هذا البَطريرك السابِع والخَمسين. لَقَد شَكِّلَ البَطريرك اسطفان الدويهي، قَبلَ كُلِّ شَيء، مِثَالَ المَسيحي التَائق إِلى القَداسَة. كانَت غَايَةُ العلم  معَهُ  تَبيانَ الحَقيقَة والوصولَ إِلى اللّه. أَمينَاً لِلتَقليدِ الماروني الأَصيل والروحانِيَّةِ المارونِيَّة، روحانِيَّةَ الصَليبِ والإِنجيل. إِعتَبَرَ في حَياتِه الزُهدَ والنُسكِيَّة فَلسَفَةَ الوجود معَ يَستَتبِعُ ذلِكَ مِن فَضَائل. وصَفَهُ المُطران بُطرُس شِبلي، رَئيس أَساقِفَة بَيروت، بِهذِه التَعابير: ” جَسَّدَ البَطريرك الدويهي في شَخصِه خُلاصَةَ الشَعبِ الماروني وطَبيعَتَه، مُنذُ الطُفولَة. ولما اعتَلى المَراتِبَ الكَنَسِيَّة واطَّلَعَ على إِنجازاتِ أَسلافِهِ ومَزاياهُم، حَذا حَذوَهُم في مُمَارَسَةِ كُلِّ الفَضائل. وصارَ بِإِيمانِهِ الكَبير مِثلَ إِبراهيمَ أَبِ المُؤمِنين، ومِثلَ اَيوب البار في صَبرِهِ ورَجائهِ وثِقَتِهِ بِالعِنايَة الإِلَهِيَّة، ومِثلَ يوحنا التِلميذ الحَبيب في عَيشِهِ الفَضائلَ الإنجيلِيَّة، لِيُصبِحَ مِثَالاً لِلراعي الصالِح “. ويُؤثَرُ عَنهُ صِفاتً مُلفِتَة وَمُؤَثِّرَة كالتَواضُع، والصَبر، والشَجاعَة، وروح التَضحِيَة، وحُبِّ الصَلاة، وروح الفَقرِ والعِفَّة على خُطى النُساك، والبَطارِكَة المَوارِنَة النُسّاك أَصحابَ القُلوبِ الذَهَب والعِصِيِّ الخَشَب. ومِن خِصالِهِ حُبَّ الفُقَراء. مَنذُ استِلامِهِ السُدَّةَ البَطريركِيَّة سَعى لإِيفاءِ الدُيونِ التي كانَت على الكُرسي البَطريركي بِسَبَبِ الإِعانات في الجوعِ وَظُلمِ الحُكّام وتَقَلُّباتِ الزَمَن: يُعينُ المُحتاجين، يَهدي الضَالين، يُدافِع عَنِ المَظلومين وعن حُقوقِ شَعبِه. حَمِلَ الصَليبُ لا بَل الصُلبان بشَجاعَةٍ وإيمانٍ ورَجاء، وقَد أُرغِمَ على تَركِ مَقَرِّهِ البَطريركي عِدَّةَ مَرّات مُتَنَقِّلاً بَينَ وادي قَنّوبين وكسروان والشوف. وفي كُلِّ هذِهِ الأَحوال كانَ زادُهُ إنجيلاً وكتاباً وعصا الرِعايَة. جَمَعَ بَينَ العِلمِ والعَمَلِ والقَداسَة. بِاختِصار كانَ بَطريركُ الصَلاةِ والتَقَشًّف، ونَصيرُ الفَقيرِ والضَعيف، بَطريركُ الحُبِّ والتَضحِيَة، مُرسَلاً قائداً رائداً وراعِيَاً، حَكيماً وَوَديعاً في قَلبِ لُبنان والعالَم. فَلتَكُن صَلاتُهُ مَعَنا – آمين!

                                                       + أنطوان – نبيل العنداري

                                                   رئيس اللجنة الأسقفيَّة لوسائل الإِعلام

Contact

Ehden - Zgharta Parish Center

Zgharta, North Lebanon

Phone: +961 6 660 230

Email: info@ehdenz.com

Social

Copyright © 2026 by Patriarch Estephan Douaihy Association. Powered by Concorde Development.