صاحب الغبطة والنيافة، أصحاب السيادة والمعالي، الآباء الأجلاء والراهبات الفاضلات، الإعلاميون والإعلاميات، أعضاء المجلس الرعوي في رعيّة إهدن – زغرتا المحترمين.

شهر واحد يفصلنا عن الحدث الكبير، أوّل تطويب فاتيكانيّ لبطريرك مارونيّ، اسطفان الدويهيّ الإهدنيّ، في الثاني من آب القادم في هذا الصرح الكبير، وقداس الشكر في الثالث منه في إهدن. إنّ هذا الحدث له أبعاد متعدّدة، ليس على الصعيد الكنسيّ والبطريركيّ والإهدنيّ وحسب، بل على الصعيد الوطنيّ والمشرقيّ أيضًا. فالبطريرك الدويهيّ أفنى العمر لبيان الكنيسة والأمّة البنانيّة. لقد آمن برسالة هذه الأرض المباركة. فترك مجد روما ليتكرّس للتعليم والوعظ والرعاية والتدبير وبناء الكنائس وتأسيس الرهبانيات وكتابة التاريخ وتنظيم الليتورجيا.

نحن نرى أنّ العناية الإلهيّة، التي ترى آلام هذا الوطن ومعانات شعبه، أرادت أن تُظهر لنا رعايتها من خلال هذا التطويب، يأتي كالبلسم ليرفع معناوياتنا ويعيد لنا الثقة بأنّ لبنان، أرض القداسة، باق بنعمة الله، ليُكمل رسالة المحبّة والرقيّ والتعايش، التي أوكلنا الله إيّاها.

البطريرك الدويهي، أيّها السادة، لم يحصر اهتمامه برعيّته فقط، بل اشتهر بالسعي الدؤوب إلى نسج العلاقات المميزة مع كلّ الفئات، وفي مختلف المناطق. لا بل حثّ الموارنة على الانفاح على الجميع والتعاطي الإيجابيّ مع الجميع: عمل على توطيد التواصل مع الفاتيكان والثقافة الأوروبيّة، وفي الوقت نفسه، وثّق تاريخ الموارنة والإسلام، في مؤلّفه “تاريخ الأزمنة”. كما وثّق تراث كنيستنا في مؤلّفه الشهير، بعنوان “منارة الأقداس”. خدم إهدن والجوار، كما خدم كواعظ، “كاروز”، في حلب، وكأسقف في جزيرة قبرس. هذه الخبرات زرعت في قلب الدويهي الشاب همّ أهلنا في كلّ البقاع. وحتى في أيّام بطريركيّته، قاد الموارنة إلى الانفتاح والسكن في مختلف المناطق في كسروان والشوف: كغوسطا ومجدل المعوش وسواهما.

لذلك، فإنّ هذا التطويب مدعاة فرح لكلّ لبنان ولبلدان الجوار. وهو نعمة لنا جميعًا على مختلف انتماءاتنا. ومن هنا، ندعو الجميع إلى مواكبة هذا الحدث عن كثب: ندعوكم جميعًا للمشاركة في حدث التطويب في بكركي، هذا الصرح الذي يحمل همّنا جميعًا. نريد من خلال الاحتفال الحاشد، إظهار وجه لبنان الحقيقيّ: بلد الحياة، بلد الإرادة الصلبة، بلد التعايش والمحبّة بين جميع أفراده ومع كلّ أهلنا الشرفاء القادمين من البلدان المجاورة. نريد إظهار صورتنا كمؤمنين حقيقيّين بالله، يدعونا إيماننا للانفتاح على الجميع، والعيش معًا بمحبّة وسلام.

وفي هذا الشهر الأخير قبل التطويب، نوجّه الشكر إلى الوسائل الإعلاميّة ومختلف الفعاليات، الذين يكرّسون جهدًا مميزًا عبر البرامج والمبادرات المختلفة، التي سوف يُعلن عنها في هذا المؤتمر الصحفيّ. كلّ ذلك يهدف إلى تهيئتنا جميعًا بالشكل الصحيح والعميق للتطويب، إذ يعرّفنا على هذا الوجه المنير، وجه الطوباويّ العتيد، البطريرك إسطفان الدويهيّ، وعلى إيمانه وروحانيّته وفكره وانفتاحه.

من هنا، اسمحوا لي أن أشكر كلّ من ساهم معنا بالوصول إلى هذا اليوم المشهود. أتوّجه بالشكر أولاً وأساسّا إلى صاحب الغبطة والنيافة، البطريرك الكاردينال، مار بشارة بطرس الراعي، الكليّ الطوبى، الذي أولى هذا الملف اهتمامًا خاصّا منذ اللحظات الأولى، وقد سمح لنا اليوم بإقامة هذا المؤتمر الصحفيّ في صرح بكركي، رغم تواجده هو في الديمان، ومنحنا أفضل تمثيل بأخينا صاحب السيادة، المطران أنطوان عوكر.

أشكر مؤسّسة البطريرك الدويهي التي قامت بجهد بطوليّ لإتمام ملف التطويب على أكمل وجه كما حملت رسالة نشر فكر هذا البطريرك ومؤلفاته.

أشكر سيادة المطران أنطوان نبيل العنداري المشرف على المركز الكاثوليكي للإعلام على حضوره ومداخلته القيّمة.

أشكر معالي وزير الاتصالات جوني القرم على مبادراته ودعمه.

أشكر أيضًا معالي وزير السياحة وليد نصار على حضوره وكلمته والمبادرات التي سوف يفاجؤنا بها.

والشكر إلى الصديق العزيز، إبن إهدن، معالي وزير الإعلام زياد مكاري على مواكبته الدائمة لهذا الحدث.

والشكر موصول إلى مختلف وسائل الإعلام المرئيّة والمسموعة والمقروءة التي تغطّي هذا المؤتمر الصفحيّ والتي وسف ترافقنا خلال هذا الشهر من خلال برامج خاصّة تبثّها.

فليكن هذا الاحتفال مصدر فرح لنا جميعًا. وليمنحنا الطوباويّ الدوهي بركاته السماويّة.

Contact

Ehden - Zgharta Parish Center

Zgharta, North Lebanon

Phone: +961 6 660 230

Email: info@ehdenz.com

Social

Copyright © 2026 by Patriarch Estephan Douaihy Association. Powered by Concorde Development.