المؤلف: البطريرك إسطفان الدويهي
المرجع: الجميّل، الخوري ناصر، البطريرك إسطفان الدويهي: حياته ومؤلّفاته، بيروت، 1991، ص 61-66
يعتبر كتاب “تاريخ الأزمنة” من أهمّ مؤلّفات الدويهي التاريخيّة، وهو مرجع أساسي لتاريخ الشرق الأدنى في عهود العرب والصليبيين والمماليك والعثمانيين. شرع بجمع موادّه منذ كان كاهنًا، وهو يتضمّن، بصورة متنوّعة الأحداث السياسيّة والكنسيّة منذ بدء الإسلام حتّى عام 1699. جمعها وصنّفها بشكل حوليّات وفقًا لتسلسل السنوات. بالنسبة إلى المرحلة القديمة من التاريخ اللبناني، يستند الدويهي إلى مؤلّفات جبرائيل ابن القلاعي وإلى مصادر أخرى، يغلب الشكل على مضمونها. أمّا المهمّ في هذا المؤلّف فهو المعطيات التاريخيّة عن البطاركة والأساقفة والكتّاب والأديار والعلاقات مع الغرب. وقد أضاف إلى كلّ ذلك مستندات بالغة الأهمية.
لم يحاول الدويهي في هذا الكتاب أن يفسّر الأحداث أو يحلّلها أو يدافع أو يناقش، كما فعل في مؤلّفاته التاريخيّة الأخرى؛ إنّما أراد أن يسرد الأحداث الزمنيّة والدينيّة سردًا واقعيًا تدريجيًا سنة بعد سنة. لذلك فإنّ تاريخه للمنطقة المجاورة لم يقدّم أشياء جديدة كثيرة، لأنّه استند إلى المؤرّخين الذين سبقوه أو إلى معاصريه. ولكن تبدو أهميّة الدويهي في كونه أضاف على ما كتبه سائر المؤرّخين أحداث التاريخ اللبنانيّ والمارونيّ. ويذكر في هذا المجال أنّ العنوان – تاريخ الأزمنة – ليس من وضع الدويهي، بل هو ترجمة لكلمة “كرونيكون” المتعارف عليها. وأنّ ابن العبري له كتاب على هذا النحو ترجم بعنوان “تاريخ الزمان”، أعادت نشره “دار المشرق” عام 1986.
والدويهي هو أوّل مؤرخ لبناني عني بتاريخ لبنان، بكامله، الموارنة والدروز، الشمال والجبل والجنوب والساحل، وخاصّة بالتاريخ المدنيّ. إلاّ أنّه لم يسترسل في تفسير علائق المقاطعات الواحدة بالأخرى أو غير ذلك من الموضوعات التي تهمّ المؤرّخ المعاصر.
لكتاب “تاريخ الأزمنة” نصّان. الأوّل يبدأ بتأريخ الأحداث اعتبارًا من بدء الحملات الصليبيّة عام 1095 لغاية 1699، سمّاه الدويهي “تاريخ المسيحيّين”. نشره فردينان توتل اليسوعيّ لمناسبة مرور 75 سنة على تأسيس جامعة القدّيس يوسف في بيروت سنة 1950، واعتمد في طبعته على مخطوط فاتيكان عربي 683، وفاتيكان سرياني 394، ومخطوط محفوظ في المكتبة الشرقيّة رقم 1496. (راجع “المشرق” 43 (1949) 14-26)
الثاني يبدأ سنة 622 أي تاريخ ظهور الإسلام، لغاية سنة 1686، وقد دعاه الدويهي “تاريخ المسلمين”. نشره الأباتي بطرس فهد سنة 1976 معتمدًا على مخطوط فاتيكان سريانيّ 215، وهو أهمّ النسخ لهذا الكتاب لأنّه منقول عن المسودّة المحفوظة في مكتبة بكركي رقم 137.
لم تنشر بعد طبعة علميّة كاملة لهذا الكتاب. مع العلم أنّ رشيد الشرتوني كان قد نشر أقسامًا منه في كتابه “تاريخ الطائفة المارونيّة” سنة 1890. ولقد حاول كلّ من بولس مسعد الراهب الحلبيّ (المريميّ) ونسيب وهيبة الخازن وبولس قرألي نشر النصّ الأصليّ “لتاريخ الأزمنة”، مقرونًا بترجمة فرنسيّة ومشروحًا بإسهاب في الحواشي، فلم يتمكّنوا إلاّ من طبع أربع ملازم نشرت في “المجلّة البطريركيّة” 13، في الجزء الأوّل، ثمّ توقّف العمل.
وأخيرًا نشر بالفرنسيّة الأب يواكيم مبارك في “خماسيّة أنطاكية/ أبعاد مارونيّة”، الجزء الأوّل، المجلّد الثاني، سنة 1984، بعض منتخبات “لتاريخ الأزمنة”، ص 1059 – 1090.
إنّ الأب إبراهيم حرفوش أخذ سيرة حياة سركيس محاسب رئيس دير مار شليطا – مقبس من هذا المؤلّف ونشرها في مجلّة “المشرق” 5 (1902) 686-696. أمّا الأب بولس صفير في الصفحات 3-21 من كتابه: Les ermites dans l’Eglise Maronite, Kaslik, Liban, 1986, فإنّه يستعرض النسخ المتعدّدة لكتاب “تاريخ الأزمنة” ويقارن بعضها بالبعض الآخر ويدرسها دراسة نقديّة.
