المؤلف: يمّين، الأب يوسف الإهدنيّ

المرجع: كتيّب عنوانه: عَصر الدويهي الكبير، منشورات رابطة البطريرك إسطفان الدويهي الثقافيّة، 1990.

مناجاة… البطريرك الدويهي الإهدني

 أنت معي الآن في وسط إهدن – إهدن التاريخ والروح – تقف أمام تمثال الدويهي، وتنظر إليه. تعال نحدّد أنا وإياك، من هناك، من قلب المركز، جغرافيًا الإنسان في لبنان، معالم الأرض والروح، خطوط العرض والطول، من موطئ القدم إلى السمت الأعلى. تعال نستكشف أنا وإياك، من هناك، أسرار الجهات الأربع، المنقلبات الأخرى للبصر، والمنحدرات التالية للآفاق، باتجاه الأعماق. إذا كنت معي، هكذا في وسط إهدن – إهدن التاريخ والروح – تقف أمام تمثال الدويهي وتنظر إليه، بالروح، فاخلع إذًا نعليك من رجليك، فإنّ الأرض التي تطأها مقدّسة هي، قبل عليقة موسى بآلاف السنين وقبل جبل حوريب في سيناء، بعشرات القرون. إذا كنت معي في وسط إهدن – إهدن التاريخ والروح – وبعد أن تكون قد خلعت نعليك من رجليك، فلا تسر على أقدامك من جديد، فللضواري وللكواسر أقدام، للضباع وللحيوانات البكم أقدام… أنت في إهدن الروح، إهدن الأمل والألم والقلم إذا أنت تمشي على فلذات الذات، على ألواح من أرواح، أنت في قلب القلب، في حرم الحياة، أنت في قلب النواة. هنا لا قبل إلا للفكر، أنت في البدايات البكر… هنا لا حدود للإنسان: أنت في إهدن – في قدس أقداس لبنان…

الآن حدّق معي مليًا بعين الروح، حدّق بالدويهي الكبير. ماذا ترى؟

خلفه الصنوبر وجبل السن و”باب الهوا” مقر الصنم القديم، البعل والبعول، ثم امتداد الجبل الأبيض حتى أوغاريت ورأس شمرا وإنطاكية ومصب العاصي وجبل اللكام ومنطلقات الريح والروح الشمالية…

أمامه، أنت، والبقية الباقية من إهدن التي تمتدّ حتى وادي قزحيا وقاديشا وقنوبين – قدس أقداس الموارنة – وبقية لبنان، حتى المسيح…

عن يمينه، الميدان وباب البويب وسيدة الحصن، وزغرتا والمتوسط الأزرق باتجاه امبراطوريات الطموح اللبناني، الذي لا نهايات له…

عن يساره، جبل مار سركيس ونبعه، بقوفا ودير الصليب ضهر القضيب وفم الميزاب والمكمل مقر الإله الأوّل: إيل…، ثم بعلبك والبقاع والسلسلة الشرقية حتّى منابع النور…

تحته، هيكل إهدن القديم، المكرّس لإله الشمس بعل لبنان، والممتد من مار بطرس إلى مار يوحنا إلى مار غالب إلى مار ماما إلى مار إسطفان… وتحته أيضًا ستة آلاف ونيف من تراب التراث اللبناني المقدّس الخالد…، والضارب بالعراقة والأصالة، حتى حرارة نيران قلب الأرض الأم…

فوقه؟ انتبه هنا: لا شيء فوق الإهدني!… اللهم سوى السماء الزرقاء التي ضفرت كإكليل دهري فوق رأسه، ثم الله خالقه…

هل تدري الآن بالروح أين أنت؟ هل تدرك بالروح لا بالعقل فقط، أمام من تقف؟ وإلى من تنظر؟ وبمن تحدّق؟ هذا هو الدويهي الكبير، ابن إهدن، كما المسيح ابن الانسان… فالدويهي هذا، هو في الحقيقة، الإنسان الإهدني النموذج والمثال!

عملاق بهذا الحجم الأسطوري – وإهدن هي مشتل العمالقة – حري بنا وبكم وبالجميع، قبل أن نتحدّث عن حياته وشخصه، عن أعماله ومؤلّفاته ومآثره، عن إشعاع قداسته، حري بنا أوّلاً أن نتعرّف عن كثب، ونحن في صدد الإعداد لتطويبه فتقديسه، أن نتعرّف إلى بيئته وعصره. من هنا جاء هذا الحديث الممهّد، والذي عنوانه عصر الدويهي الكبير…

بهذه المناجاة استهلّ الأب الدكتور يوسف يمين محاضرته بدعوة من لجنة البطريرك. وكان عنوانها “عصر الدويهي الكبير”.

عَصر الدويهي الكبير؛ المؤلف: يمّين، الأب يوسف الإهدنيّ

Contact

Ehden - Zgharta Parish Center

Zgharta, North Lebanon

Phone: +961 6 660 230

Email: info@ehdenz.com

Social

Copyright © 2026 by Patriarch Estephan Douaihy Association. Powered by Concorde Development.