تاريخ إهدن (أصول ومراجع)

المرجع: تاريخ إهدن (أصول ومراجع)، بيروت، 1984.
 

"البطريرك إسطفان الدويهي"


(1670-1704)

جاء في البند الرابع من أعمال المجمع البطريركي الذي عقد في الثالث من أيار 1982 برئاسة صاحب النيافة مار انطونيوس بطرس خريش ما يلي: طلب ورد بشأن درس إمكان إدخال قضية المثلث الرحمة البطريرك الدويهي العلامة أمام الدوائر الرومانية بغية تطويبه وقد وافق المجمع على أن يهتمّ سيادة المطران اغناطيوس زيادة مطران بيروت بهذا الأمر. ويبدو أنّ شهر أيار حافل بأحداث هامة في حياة البطريرك القديس الذي كان حقًا رجل الله وصحّ فيه ما يقول صاحب المزامير: إعلموا أنّ الرب جعل صفيه معجزة وما يقوله السيد المسيح: إنّ من يؤمن بي يعمل هو أيضًا الأعمال التي أنا أعملها وأعظم منها يعمل (يوحنا 12:14).

في مقال قيّم لسيادة المطران نصرالله صفير النائب البطريركي العام عن البطريرك الكبير في مجلة المنارة جاء ما يلي: ماذا عسانا نقول في قداسة سيرة حياة البطريرك الدويهي وقد ذكرت عنه خوارق في حال حياته وبعد وفاته: فهو قد استعاد البصر بأعجوبة يوم كان طالبًا في روما، وكثر القمح في مجدل المعوش، وأوقف انهمار المطر في ساحل علما، وجمد صخرة كانت تتدحرج من الجبل على الكرسي البطريركي في قنوبين، على ما يقول البطريرك سمعان عواد وعلى ما روى مؤرّخو سيرة حياته، وهي على ما كان يتحلّى به من قداسة سيرة في محبة وتواضع وبساطة حياة... فكان عنوانًا ضخمًا من عناوين الفخار كتبته يد إهدن السخية في صفحة من أنبل صفحات تاريخنا الماروني اللبناني الحافل بالمآثر والمبرات.

هذه كلمة موجزة عن حياة هذا الراعي الصالح الغيور وهي محاولة متواضعة للتعريف بمن سمعنا عنه كثيرًا وعن شخصيته وتقواه ونشاطه الرسولي وقداسة حياته وطهارة سيرته.


ينتمي البطريرك إسطفان إلى الأسرة الدويهية العريقة جدًا في السلك الكهنوتي والمشهورة بالتقوى والعلم وسياسة الشعب وقد أعطت كنيستنا المقدّسة بطريركنا الشهير وتسعة مطارين. ذكر ذلك المطران شبلي في ترجمة حياته: إنّ العائلة الدويهية استوطنت إهدن منذ القديم أشهر قرى لبنان موقعًا وأحسنها منظرًا وأطيبها هواء وأشدها شعبًا.
بلدة منّ عليها الباري تعالى بنعم الأرض والسماء وأجرى فيها المياه الغزيرة حتّى أنّه خيّل لكثيرين أنّها عدن أو الفردوس الأرضي خرج منها مطارنة ورؤساء ورجال سياسة وقادة وأبطال منهم البطريرك إسطفان ويوسف بك كرم وكلاهما فخر لبنان ومجد الطائفة المارونية.

ولد إسطفان في ربوع إهدن الجميلة الزاهية في 2 من آب سنة 1630 يوم تذكار القديس إسطفانوس رئيس الشهامة وأوّل الشهداء فدعي بهذا الاسم تيمنًا وتبركًا. والده الشدياق مخايل الدويهي واسم والدته مريم الدويهي. وكانت ولادته في عهد الأمير فخر الدين المعني الكبير الذي نشر على الجبل اعلام الأمن والاستقرار وسهل للموارنة الإقامة في بلاد كسروان والمقاطعات الجنوبية وبناء الكنائس والأديار فيها حتّى كتب الدويهي في تاريخه يقول مفاخرًا: وفي دولة الأمير فخر الدين ابن معن ارتفع رأس النصارى وعمروا الكنائس.

وكان إسطفان ابن ثلاث سنوات لمّا توفي والده سنة 1633 فربّته والدته بتقوى الله وحرسته العناية الإلهية فنشأ عصاميًا متديّنًا لا يعتمد إلاّ على إرادة الرب الذي ظلّله بجناحيه وعلى دأبه واجتهاده المتواصلين.

قال عن نفسه: منذ الصبا سلّمنا والدانا إلى القراءة السريانية. وما إن بلغ الحادية عشرة من عمره حتى أرسله البطريرك عميره الإهدني (1633-1644) بناء على طلب عمّه المطران الياس الدويهي إلى المدرسة المارونية في روما مع وفد مؤلّف من خمسة طلاب. فعكف على الدرس بكل ما فطر عليه من الحماسة الإهدنية حتى أحرز قصب السبق على أقرانه وفاقهم كثيرًا وأنهى دروسه اللاهوتية والفلسفية والقانونية متقنًا اللغات اللاتينية والفرنسية والعربية والسريانية. قال عنه البطريرك سمعان عواد كان اجتهاده بالدرس مقرونًا بعبادة حارة زادها العلم رونقًا. وكان إسطفان ليّن العريكة وديعًا محبًا للجميع صبورًا على المصائب متّصفًا بكل ما يستميل إليه الناس فهذه السجايا هبة من الله للمصطفين.

في 3 نيسان 1655 رجع إلى لبنان بعد غياب 14 عامًا قضاها في الدرس والتخصص وفي إهدن راح يعلّم أبناء بلدته كما كان يبشّر ويعظ ويؤلّف.

في 25 من آذار 1656 رقّاه البطريرك يوحنا الصفراوي إلى درجة الكهنوت على مذبح دير مار سركيس رأس النهر في إهدن.

في مدخل صوم 1657 سافر إلى حلب للوعظ والتعليم خاصة لدعم المطران اخيجان مطران السريان ومساعدته في رد السريان إلى الكثلثكة. وهناك جمع ما استطاع من المخطوطات النادرة وبدأ بإنشاء مكتبة خاصة.

في أواخر سنة 1657 رجع إلى إهدن وسكن في دير مار يعقوب الأحباش بعد أن رمّمه برفقة الخوري موسى ابن الحاج يوسف وكان يدرّس الأولاد ويخدم النفوس مدة خمس سنوات عاد بعدها إلى حلب بناء على طلب رفع من موارنة حلب إلى البطريرك جرجس البسبعلي وبقي الدويهي هناك خمس سنوات زار بعدها الأماكن المقدسة وقد ذكر ذلك في كتابه تاريخ الأزمنة.

"وفي سنة 1668 بعدما ثبتنا خمس سنين في مدينة حلب نخدم جماعتنا في الوعظ قصدنا زيارة القدس الشريف فسرنا إلى دير قنوبين لتقبيل أيادي سيدنا البطريرك جرجس وأخذنا معنا الوالدة وأخونا الحاج موسى وناس آخرين وتوجّهنا على خيرة الله فتباركنا من المواضع المقدّسة التي تردّد بها المخلّص في القدس وبيت لحم والناصرة وغيرهم ورجعنا كلنا بالسلامة إلى مدينة طرابلس وكان بخاطرنا العودة إلى مدينة حلب فنزلوا قرايبنا وجماعتنا أهالي إهدن والزمونا بالطلوع إلى إهدن وفي ثمانية من شهر تموز صار النصيب اننا ارتفعنا إلى رياسة كرسي بقبروس وأرسلنا السيد البطريرك إلى زيارة جبة بشري وزاوية طرابلس وبلاد عرقا ثم في مدخل شهر شباط دخلنا إلى زيارة رعيتنا في فرس ولئلا نكون بطالين أشغلنا ذاتنا بجمع هذه التواريخ لأجل إفادة ذاتنا ومعرفتنا أحوال بلاد الشام.

قال عنه حارس الأرض المقدّسة في رسالته إلى البابا إقليموس العاشر سنة 1671: "إنّ مطران قبرص إسطفانوس الإهدني كان قدوة الزائرين وكثيرون من إخوتنا عرفوه وشهدوا بما ألفوا فيه من سعة المعارف وطهارة السيرة وأصالة الرأي، وقد انتخبه عموم الطائفة ورفعوه إلى المقام البطريركي الرفيع. وقد بذل جهده في حلب في ارتداد المنفصلين عن الكنيسة فردّ عددًا وافرًا من الروم واليعاقبة والنساطرة والأرمن وظهرت قداسته وفصاحته وغزارة علمه للجميع فكتب عنه أحد الحلبيين قال: لم نسمع عندنا مثل كرزه. فيا لمعجزات وعظة كم أحيت من نفوس. ثمّ نعته بفم الذهب الثاني والفيلسوف الروحاني (مخطوط حلب 1671).

وارتقى الدويهي عرش البطريركية سنة 1670 وإليكم ما قاله عن هذا الحدث في تاريخ الأزمنة: في 12 من شهر نيسان كانت وفاة البطريرك جرجس ابن الحاج رزق الله من قرية بسبعل في دير مار شليطا مقبس وكان رجلاً شجاعًا صاحب مكارم وتحمّل مشقات من قبل الحكام وساس الكرسي البطريركي 13 سنة. وفي العشرين من أيار اجتمع رؤساء الكهنة ورؤساء الديورة وأعيان الشعب وأجبرونا على القيام مقامه فصرنا في مقام الرابع عشر من البطاركة في دير قنوبين وأرسلنا القس يوسف الحصروني برسائل الطاعة وطلب التثبيت ودرع اكتمال الرئاسة وفي 3 من آب سنة 1672 أنعم البابا إقليموس في مكاتيب التثبيت. وما قاله قداسته: لتفرح الكنيسة البطريركية إذ ترى ذاتها بيد رئيس ماهر ومدبّر ساهر... .

عمل البطريرك الدويهي في خدمة الكنيسة المارونية بجدية وثبات على الرغم من الظروف السياسية والاجتماعية الصعبة التي كان يعيش فيها لبنان. قضى معظم أوقاته يتجوّل في الرعية ويتفقّد أبناءه المشتتين في أنحاء لبنان، والذي يلقي نظرة على لائحة الكنائس التي كرّسها وقد بلغ عددها خمسة وثلاثين موزّعة في الشمال والجبل والجنوب منها كنيسة سيدة زغرتا الشهيرة (في 11 من آذار 1693) يدرك مدى نشاطه وغيرته الرسولية. سام حوالى أربعة عشر مطرانًا أوكل إليهم تدبير الأبرشيات ومساعدته في إعداد وإدارة البطريركية وقد حملته الاضطهادات إلى نقل كرسيه أكثر من مرة إلى قنوبين فدير مار شليطا مقبس في كسروان وإلى مجدل المعوش في الشوف.

اعتنى بأوقاف البطريركية فوفى الديون وحسّن الأراضي وعمّر الأديار والكنائس ولمّا كثرت الضرائب التي كان يفرضها الولاة على الشعب احتجّ على هذا التصرف ورفع معروضًا إلى الباب العالي يطالب فيه السلطان بمراقبة موظّفيه فاستجيب طلبه، وغالبًا ما كان الدويهي يستعين بفرنسا على الباب العالي. كان على علاقة وطيدة بالدروز، صادق المعنيين صداقة حميمة ولجأ إليهم في الصعوبات فأحبّوه وكرّموه. اهتمّ كثيرًا بالحياة الرهبانية وله فضل كبير في نشأة الرهبانيات المارونية فهو من استقبل الشبان الحلبيين الثلاثة يوسف البتن وعبد الله قرألي وجبرايل حوا بعد أن قاموا بزيارة الأرض المقدّسة ثمّ استقبل بعدهم العلامة جرمانوس فرحات وأذن لهم بتأسيس الرهبانية في دير مارت مورا بإهدن بعد أن أدخل عليه الإصلاحات اللازمة وهو من أثبت الرهبنة سنة 1700 بعد أن نظر في قوانينها ويمكن القول أنّ ما يقوم به الرهبان اليوم من عمل رسولي وثقافي واجتماعي يرجع الفضل الأول فيه للبطريرك الدويهي الكبير. وقد وطّد علاقات الموارنة بالكرسي الرسولي المقدّس وبالغرب عامة وخاصة بدولة فرنسا.

يعتبر البطريرك إسطفان أحد رواد النهضة العربية الحديثة ففي عهده شهد لبنان نهضة ثقافية شاملة فشجّع العلم وفتح المدارس وأسّس المكتبات وجمع حواليه المثقفين ليعاونوه على تحويل الكثير من أديار الطائفة إلى مدراس وشجّع المدرسة المارونية في روما التي تأسّست سنة 1584 فكان يرسل إليها الطلاب المتفوقون ويكتب لهم مشجعًا وقد ترك لنا تآليف قيّمة في العقيدة والتاريخ والطقسيات، والرتب الكنسية والأسرار بلغ عددها الثلاثين، ذكرها المطران يوسف الدبس في تاريخه الجامع المفصّل (234-238).

يدلّنا كل ذلك على نشاطه الفكري في سبيل نشر مبادئ الدين وترسيخ الإيمان في النفوس والدفاع عن شرف طائفتنا حتى اعتبر بحق أعلم بطاركة الموارنة وأحد أبرز المؤرخين العرب في العهد العثماني وأبا التاريخ اللبناني وأعظم المؤرّخين الموارنة.

قال عنه العالم فيليب السمراني: إنّ البطريرك الدويهي هو أعظم بطاركة الموارنة على الإطلاق كما بالعلم والقداسة والغيرة والتضحية. وضع تاريخ الطائفة ودافع عن كرامتها وثباتها في الإيمان الكاثوليكي وتزيّنت نفسه بأسمى الفضائل فهو الماروني الأول بلا منازع وهو فوق كل وصف ومديح بل هو كما قال أحدهم قبة الحكمة ومعلّم الشرف والشرق هو أبو تاريخنا الماروني والوصي ويكفيه ما قاله فيه المؤرخ دي لاروك (في كتاب سفره إلى سوريا ص 98): وجدت فيه من العلم والفضيلة ما يستغرق وصفه كتابًا ضخمًا.

وبعد حياة كلّها جهاد وكفاح لبّى دعوة ربّه في 3 من أيار 1704 وهذه شهادة معاصره البطريرك سمعان عواد: وفي تاريخها انتقل إلى رحمة ربه المصباح المشرق كينار الروح القدس السيد النبيل والنجم العالي والكوكب المتلالي أبو الآباء ورئيس الرؤساء مار إسطفان الدويهي الهدناني الماروني بطريرك مدينة الله إنطاكية وكان انتقاله في الثالث من شهر أيار المبارك.

وأقام في البطريركية أربعة وثلاثين سنة إلاّ سبعة عشر يومًا وكان عمره حينئذ خمسة وسبعين سنة بالتقريب فشهره الباري تعالى بعمل الآيات في حياته وبعد وفاته حتى أنّ المرضى كانوا يأخذون من تراب قبره الذي في مغارة مارينا في وادي قاديشا ومن العشب الذي ينبت عليه وللوقت كانوا يشفون من جميع أوجاعهم فيا حيف على غيرته وعبادته وطولة عمره وروحه ويا حيف على رهجته وشهامته.

أقيم له مأتم حافل دفن بعده في قنوبين في مقبرة القديسة مارينا في الوادي المقدس إلى جانب أسلافه البطاركة القديسين. ورثاه الأدباء وفي مقدّمتهم القس جبرايل فرحات الحلبي الشاعر الماروني الشهير وطفق الجميع يحيون ذكراه ويخبرون عجائبه وفضائله ويصفون تقواه العميقة وسيرته الصالحة وأتعابه في وجه الطائفة...

وكتب الشماس يوسف ابن جرجس الحلبي الماروني إلى تلامذة رومة قائلاً:
بموته قد يبس السوسن وذبلت الوردة وانتهت التعاليم وكملت القداسة.

يختم كاتب سيرة حياة الدويهي المطران شبلي، بقوله: يا له من روح رسولية وغيرة وقادة إنّ قلب الدويهي هو كقلب بولس الرسول في الغيرة على إنجيل المسيح في الصبر على المحن في محبة القريب في تضحية كل شيء لاكتساب الكل. في النزاهة في سمو الأفكار في السعي وراء الخير في الازدراء بفخاخ العدو في كبح كل عقل يتشامخ ضد معرفة الله وإخضاعه لطاعة المسيح طوبى لشعب كان قائده وطوبى لتراب ضمّ عظامه الطاهرة.

وفي تقريظ له قال الكردينال نرلي عن عظمة الدويهي عند الشرقيين والغربيين على السواء بمناسبة اليوبيل المئوي للمدرسة المارونية في روما سنة 1684:
ليس من مديح يفي هذا الحبر حقه لأنّه يفوق كل ثناء. رقي إلى الملك فوجد أعلى من هذا المقام واجتهد في أن يفوق سواه بالصلاح والفضل لا بالعظمة. كتب تواريخ أمته ووطنه فاستحق بذلك المدح والكرامة فلتذع مناقبه الأجيال الحاضرة بل العصور السالفة والمستقبلية أيضًا. سار سيرة رهبانية وكان يتفرّغ لشأن نفسه ولخدمة الله كمن ليس له رعية يهتم بتدبيرها وكان يهتم بالآخرين كمن ليس له أشغال بذاته وبالله خالقه. وكان يسعى في أن يغني غيره. يا لها من ديار سعيدة أخذت الجزية من رئيسها بدلاً من أن تدفعها لولي أمرها.

وبمناسبة الذكرى المئوية الثالثة للبطريرك الدويهي في 25 آب 1970 في القداس الاحتفالي برئاسة نيافة الكردينال البطريرك المعوشي في إهدن وقد حضره فخامة الرئيس سليمان فرنجية رئيس الجمهورية اللبنانية، ألقى نيافته خطبة قيّمة جامعة عن حياة البطريرك القديس وأعماله الكبيرة ونشاطه الرسولي والوطني في البطريركية.

وجاء في خطاب نيافته ما يلي: "يسعدنا أن نقف اليوم على مشارف وادي قنوبين لنتنشّق عبير التاريخ عبر ثلاثة قرون مرّت على نشأة البطريرك إسطفان الدويهي الذي نجتمع لتكريم ذكراه واستلهام حياته التي تشكّل مرحلة من أبرز مراحل التاريخ اللبناني. الدويهي الذي طلع من إهدن، هذا العرين الماروني الذي أعطى الوطن ولا يزال يعطيه أفواجًا من الأبرار والأبطال في مختلف ميادين الدين والعلم والرجولية والوطنية وقد وضعوا جميع مواهبهم في خدمة لبنان.

يا أبناء إهدن ما أكثر تضحياتهم في سبيل الوطن وقد تجلّت روحها بأروع صورها بالدويهي الكبير الذي نذر نفسه لخدمة وطنه وطائفته بكل ما حفلت به نفسه الصافية من تجرد وتفان وغيرة. ما أكثر الكبار الذين أنجبتهم هذه البلدة الرابضة على مشارف وادي قنوبين، وادي القديسين كبار في مجلي الدين والدنيا... إنّ بلدة تنجب كالدويهي فضيلة وعبقرية وبطولة وتضحية وتجمع على تكريم فضائله، المطلوب من أبنائها أن تكون حياته مجسّدة فيهم، بل المطلوب من كل ماروني أن يستلهم تاريخ هذا البطريرك الكبير لبناء مستقبل الوطن".

إنّ حياة هذا البطريرك العظيم وما تحلّى به من قداسة وما قام به من جليل الأعمال في خدمة الكنيسة والوطن هي خير عبرة وأسمى مثال.