"كرّاس عن البطريرك الدويهي... أين أصبحت قضيّته"

المرجع: "كرّاس عن البطريرك الدويهي... أين أصبحت قضيّته" ، 1989.
 


مقدمة

نحن رابطة البطريرك إسطفان الدويهي لا ننتمي إلى عائلة معينة ولا إلى إيديولوجية معينة ولا إلى حزب معين، هدفنا الوحيد متابعة قضية البطريرك الدويهي لتصل إلى دوائر تقديس القديسين في روما.

اللجنة المحلية لملاحقة درس دعوى تطويب البطريرك إسطفان الدويهي لدى اللجنة الكنسية التي ألفها صاحب الغبطة لكتابة وترجمة أعمال وحياة البطريرك إسطفان الدويهي ولتحضير الملف لرفعه إلى مجمع تقديس القديسين في روما واللجنة الملاحقة مؤلفة من السادة:

جوزيف الرعيدي
إميل عازار
هكتور المعراوي
ميشال الدويهي
سيمون المكاري
الأستاذ جوزيف فرنجية
انياس معوض
سايد الجعيتاني
انطوان دحدح
يوسف زيدان
وبطرس وهبة الدويهي

1- هذه اللجنة كلفت حق التوقيع عنها السادة هكتور المعراوي وميشال الدويهي وبطرس الدويهي باتحاد اثنين من ثلاثة ولهم الحق بفتح الحسابات في المصاريف باسم لجنة ملاحقة قضية درس دعوى تطويب البطريرك الدويهي.

2- تصرف هذه الأموال فقط لدرس الدعوى ولتصوير المخطوطات وغيرها... من المصاريف المختصة بالدعوة بناء على طلب اللجنة الكنسية. وفتحت حسابًا في بنك أدكم زغرتا تحت رقم / 417725616/ باسم لجنة البطريرك الدويهي.

3- هذه اللجنة أخذت على عاتقهابكتاب رسمي بكتاب رسمي إلى صاحب الغبطة بتاريخ 28/1/1987 بتمويل المشروع من البداية حتى النهاية.

4- كما أخذت على عاتقها في كل سنة من شهر أيار القيام بمحاضرات أو أحاديث أو زيارات للأماكن الأثرية التي عاش فيها البطريرك الدويهي دون التعرض إلى القداسة.

5- وهذه اللجنة أخذت على عاتقها الملاحقة وتذليل الصعوبات لدرس دعوى تطويب البطريرك الدويهي، بعدما تمت الموافقة في المجمع البطريركي بتاريخ 28/4/1982 على درس إمكان إدخال قضية المثلث الرحمة البطريرك الدويهي أمام الدوائر الرومانية المختصة بغية تطويبه، وقد وافق المجمع يومذاك على أن يهتم سيادة المطران اغناطيوس زيادة مطران بيروت بالأمر.

وفعلاً بدأ عمله فصور جميع مخطوطات الدويهي الإهدني في روما على نفقته بالإضافة انه خرّج في مدرسة الحكمة دورة للطلاب تحمل اسم البطريرك الدويهي العظيم وكان عددهم 71 طالبًا.

وبعد اجتماعات متكررة بتواريخ متعددة، وبعد استقالة المطران زيادة واستقالة الكردينال خريش... وبعد مراجعات مع أصحاب السيادة... وصاحب الغبطة التي قامت بها اللجنة صدر مرسوم من قبل صاحب الغبطة يحمل رقم 132 تاريخ 10/7/1987 بتكليف النواب البطريركيين اتخاذ التدابير اللازمة على ضوء القانون لاستمزاج رأي مجمع دعاوى القديسين في روما.

وبعدما استمزج الرأي سيادة المطران النائب البطريركي العام بشارة الراعي الجزيل الاحترام، تم تأليف لجنة كنسية بمرسوم من صاحب الغبطة مار نصر الله صفير الكلي الطوبى، لكتابة حياة وأعمال البطريرك العلامة إسطفان الدويهي وتهيئة الملف لرفعه إلى مجمع دعاوى القديسين. وقد باشرت هذه اللجنة أعمالها منذ تسعة أشهر بجمع المخطوطات ومؤلفات المثلث الرحمة العلامة إسطفان الدويهي أبي التاريخ اللبناني.

وفي صيف 1988 وعلى أثر الاتصالات، تم لقاء بين العضوين انطوان دحدح وبطرس الدويهي مع العلامة ميشال الحايك تبين لنا أن وضع مثل هذا الملف للبطريرك الدويهي الكبير يتطلب ثلاث سنوات على الأكثر وبعدها يرفع إلى روما لأنه عمل علمي ضمن شروط معينة يقوم به ذوو الاختصاص والخبرة.

فوجهنا كتابًا تحت رقم 1/11/1988 إلى اللجنة الكنسية وهذا نصه:

تم لقاء مع الأب العلامة ميشال الحايك فنقل إلينا انه اجتمع مع صاحب الغبطة أبينا البطريرك وبأصحاب السيادة شارحًا قضية المثلث الرحمة البطريرك إسطفان الدويهي والمراحل التي قام بها. وطلب إليهم أن يصار إلى تأليف لجان لدراسة حياة الدويهي الكبير في معظم جوانبها وذلك بتكليف بعض المفكرين والعلماء من أصحاب الاختصاص في المواضيع التي تتعلق بالعلامة البطريرك إسطفان الدويهي منارة الطائفة المارونية.

كما طلب أن يصار إلى الاتصال بالمفكرين المعنيين للبدء بمعالجة هذه المواضيع وإعدادها حسب الشروط الموضوعية المطلوبة.


وقد تبين لنا أن إعداد مثل هذه الدراسات قد يستغرق مدة زمنية تصل إلى سنتين حسب معرفتنا المتواضعة ذلك أن أصحاب الاختصاص لا يستطيعون أن يتفرغوا بشكل كاف يؤمن هذه الدراسات في وقت معقول كونهم شبه متطوعين لا أكثر يشاركون ويسهمون في إنهاء هذا العمل في أوقات فراغهم. لذلك اجتمعت لجنة البطريرك المحلية وقرروا بأنهم مستعدون لدفع بدل أتعاب هذه الدراسات ضمن شروطكم المطلوبة وذلك منعًا للتأخير وتسريع العمل وإنجازهم في حدود السنة الواحدة على أبعد تقدير.

راجيًا أن تتبلغوا هذا القرار من قبل اللجنة وأن تنقلوا رغبتنا هذه إلى أصحاب العلاقة في القريب العاجل مع احترامنا الكامل نقبل أياديكم.

عن اللجنة

المحامي جوزيف فرنجية

وبطرس وهبة الدويهي

وعندما ينتهي ملف الدعوى تبدأ المرحلة الأولى من دعوى درس التطويب بمباشرة التدقيق بالدعاوى الثلاث بحسب الأصول وهي:

1- دعوى كتابات خادم الله البطريرك إسطفان الدويهي والغاية منها جمع كل ما نشر باسمه أو كتبه بخطه أو أملاه أو دونه دون أن ينسى منها شيئًا أو يدخل عليها تحريفًا.

2- الدعوى الاستطلاعية والغاية منها اشتهار خادم الله بالفضيلة أو العجائب ومدى رغبة المؤمنين في تطويبه.

3- دعوى عدم شيوع العبادة والغاية منها التثبت من عدم انتشار عبادة خادم الله بشكل علني "مثل إنشاء المزارات على مفارق الطرقات وغيرها..." لما لذلك تأثير على سير دعوى التطويب وتنتهي هذه الدعوى بحكم يؤكد عدم شيوع العبادة.

4- تنقل الملفات إلى مجمع دعاوى القديسين في الفاتيكان وتبدأ المرحلة الثانية من دعوى التطويب بمباشرة التدقيق في الدعاوى الثلاث السابقة لإقرارها أو ردها أو إكمالها وفقًا لمقتضى الحال.

5- إذا أقرت الدعوى الاستطلاعية وقبل الأب الأقدس استدعاء التطويب في محاكم الكرسي الرسولي، حمل منذ ذلك الحين خادم الله لقب "المكرم".

6- وتتسلم محكمة الكرسي الرسولي المختصة الدعوى للعمل فيها مباشرة.

7- وهنا يتم عمل الكرسي الرسولي في إطار دعوتين:

أ- حول صحة بلوغ البطولة في ممارسة الفضائل وتضمن وتدرس في ثلاث جلسلات.

ب- حول العجائب فيباشر عندئذ بدعوى جديدة تدعى دعوى العجائب تتألف فيها الهيئة الحاكمة في الدعوى ويعمل وفقًا للأصول من رجالات العلم والطب يقدمون تقديرهم العلمي فإذا انتهت هذه الدعوى بإثبات أعجوبة أو أكثر يعلن التطويب.

إن قضية البطريرك الدويهي هي قضية تاريخية وهناك كثير من القديسين كانت قضيتهم تاريخية ومضى عليها أكثر من /400/ سنة فأصبحوا قديسين وارتفعوا على المذابح كالقديسة جاندارك وغيرها من القديسين...

إن جميع الشروط تستوفى بالبطريرك العلامة إسطفان الدويهي منارة الطائفة المارونية ليرتفع على المذابح ونحن متأكدون بشفاعة أمنا العذراء والسيد المسيح عندما يصل الملف إلى روما سيفجر البطريرك الدويهي عجائبه من جديد بعدما بدأ بإشارات روحية مع المؤمنين.

هذا البطريرك العظيم يحق له أن تؤخذ قضيته بعين الاعتبار ويحضر له ملفه وإن أتيتنا متأخرين بعد 250 سنة فهو الذي أتى وساس طائفتنا وجمع تواريخنا وحفظ طقوسنا ونقح كتب بيعتنا وأخبرنا كيف كنا في القرون الغابرة، فلولاه كنا نجهل ماضينا وأصلنا ومعتقدنا القديم وتقلبات الدهر علينا، واختطف من أيدي النسيان والدمار تاريخ أمتنا الكريمة وأفحم الأعداء برد كل من اتهموها به من الأضاليل فاختار المشقة مع شعب الله وفضّلها على الراحة وعمل الخير الذي فيه مجد الله العظيم ومجد الأمة المارونية ولبنان.

أما نحن فشبكنا الأيدي والقلوب وقررنا متابعة قضية البطريرك إسطفان الدويهي لأننا أوفياء إلى ماضينا وإلى أجدادنا الذين علمونا في حياتهم أن نكون أبناء الله.

نحن لا نقدر أن نكرمه ونطوبه ونقدسه ونرفعه على المذابح بل أعماله هي وفضائله هي التي تقدسه وتطوبه وترفعه على المذابح وحدها.

ولكن نحن نلاحق والكنيسة يجب أن تهيئ الملف بدراسات معمقة لرفعها إلى مجمع دعاوى القديسين. عندئذ يصل حقه منا.

وهذا ما قاله فيه صاحب الغبطة مار نصر الله بطرس صفير الكلي الطوبى "لقد صار للبطريرك الدويهي صيت قداسة في حياته ونسبت إليه خوارق ومكرمات وأصبح قبره بعد مماته محجًا لأهل التقى يلتمسون شفاعته."

واختم بقول للبطريرك إسطفان الدويهي الكبير:

"نحن عالمون أن الطريق لا تخلو من صعوبة أو امتحان وتعلمون أن حياة الإنسان على وجه الأرض حرب ولا فضيل إلا بعد الصبر الجميل ولا يكلل إلا من جاهد على ما في السنّة والذهب مهما زاد تكرارًا في النار يزيد بهاؤه وأنتم تعبكم راحة على غيركم... ونعمة ربنا يسوع المسيح معكم وتعطيكم فهمًا وعلمًا آمين.

وأخيرًا نشكر الذين تبرعوا بالمال للجنة ملاحقة درس دعوى تطويب البطريرك إسطفان الدويهي وذلك بدل مساهمة منهم لتغطية بعض نفقات الدعوى.

من إعداد

بطرس وهبة الدويهي

نقلاً عن المخطوط اللاتيني محفوظ في مدرسة روما أرسلها الشدياق مخائيل القرطباوي 1705 في العشرين من شهر آب.


العجائب التي صنعها الله على يد

البطريرك إسطفان الدويهي

* عمي إسطفان الدويهي في روما ثم أعاد الله إليه النظر.

* فور القمح في مجد المعوش.

* أوقف التهاب النار في مجد المعوش.

* أيبس التينة في أيطو.

* شفى ولد الياس محاسب في غوسطا. "أصبح مطرانًا".

* شفى ولد فيليبس الجميل في بكفيا. "أصبح مطرانًا".

* أنزل المطر في قنوبين.

* أوقف المطر في ساحل علما.

* أوقف الصخرة في قنوبين.

* طرد الأرواح الشريرة في حصرون من الصخرة.

* حبس المطر بين قنوبين وغزير.

* شفى التلميذ ابراهيم جلوان السمراني في روما.

* شفى رجل بطرس كبيش في بلوزا.

* منع الحشرات تتلف المزروعات في جبيل. البربارة وإهدن.

* في الليل أنار الطريق للفتاة تريز حبيب دحدح في إهدن.

* استجاب لطلب نظيرة زوجة جواد عاقلة "إشارة روحية".

* استجاب لطلب نجوى زوجة المهندس ميشال دحدح رئيس دائرة الأشغال في الشمال. "إشارة روحية".

البطريرك إسطفان الدويهي

مؤسس الرهبانيات

احتضن المؤسسين الثلاثة بعطفه... جبرائيل حوا، عبد الله قرألي، ويوسف البتن الذين استضافهم في دير قنوبين سنة ونصف.

استصحبهم معه في الزيارة الرعائية في بلاد جبيل والبترون.

أفرغ عليهم الإسكيم الملائكي في 10 ت2 1695 في سيدة قنوبين سمح لهم بتأسيس الرهبانية الجديدة.

أنعم عليهم بدير مارت مورا إهدن.

وزع عليهم الأديار. كان سروره عظيمًا إذ رأى الرهبانية تزدهر وتتقدّم... فلولاه ومن يدري لما كانت هذه الرهبانية تأسست ورأت النور في حضن الكنيسة المارونية "بليبل ص 22 و23".

وبعد 300 سنة أصبحت هذه الرهبانية منتشرة في جميع الأراضي اللبنانية، في الشمال والجنوب، البقاع، الساحل، جبل لبنان، منتشرة في العالم، في الأميركيتين، في أوروبا، في أستراليا، أينما يحلوا يحل الفكر والنشاط والإنماء. لا يهمهم سوى لبنان وأرضه وشعبه. خرج منها ثلاثة قديسين: شربل ورفقا والحرديني.

نقلاً عن المخطوط الفاتيكاني رقم 310 قسم السرياني


لائحة بالكنائس التي كرّسها وبناها

البطريرك إسطفان الدويهي

اسم الكنيسة                        اسم البلدة         التاريخ
1- كنيسة مار يوحنا                     دير حراش          1671
2- كنيسة مار شليطا مقبس          غوسطا             1672
3- كنيسة مار زخيا                      عجلتون             1672
4- كنيسة سيدة الحقلة                دلبتا                1675
5- كنيسة مار الياس                    زوق مصبح         1675
6- كنيسة مار الياس                    حارة ابلانه         1675
7- كنيسة السيدة                       عين ورقه          1680
8- كنيسة مار الياس                    غزير                1680
9- كنيسة السيدة                       غزير                1683
10- كنيسة اورياقص                     رشميا             1683
11- كنيسة مار جرجس                مجدل المعوش    1684
12- كنيسة مار يوحنا                   صليما               1684
13- كنيسة الرسل                     حريصا               1689
14- كنيسة مار جرجس                سلفايا             1690
15- كنيسة مار عبدا                    بيت شباب        1 آذار 1690
16- كنيسة السيدة                     زغرتا               11 آذار 1693
17- كنيسة مار جرجس               عجلتون             19 شباط 1696
18- كنيسة مار بطرس وبولس       زوق مصبح          2 آذار 1696
19- كنيسة مار الياس                 ساحل علما       8 نيسان 1696
20- كنيسة مار جرجس               بدير الرومية        13 آذار 1696
21- كنيسة مار افرام                   كفرزبيان           20 أيار 1696
22- كنيسة مار انطونيوس             قزحيا               23 نيسان 1697
23- كنيسة مار مخائيل                شاريا               24 نيسان 1697
24- كنيسة مار الياس                 غوسطا             8 أيلول 1698
25- كنيسة مار انطونيوس            دير عين ورقة       أيلول 1698
26- كنيسة مارت مورا                 إهدن               21 أيار 1701
27- كنيسة مار سركيس وباخوس   بشري             29 أيار 1701

* من أراد الاطلاع على أعمال وعجائب ومؤلفات وسيرة البطريرك العلامة إسطفان الدويهي، مراجعة كتاب "إسطفانوس بطرس الدويهي بطريرك انطاكية" (1630 - 1704) للمطران بطرس شبلي.

مؤلفات البطريرك الدويهي

في المعرض الدائم في دير مار سركيس إهدن


مؤلفاته التاريخية:

- تاريخ الأزمنة: هو أشهر مؤلفاته أورد فيه وفقًا للتسلسل الزمني الأحداث التاريخية التي جرت في الحقلين الديني والزمني في لبنان والمشرق.

- سلسلة بطاركة الطائفة المارونية:منذ أن تبوأ القديس يوحنا مارون الكرسي الانطاكي حتى أيامه.

- البراءات البابوية: الموجه إلى بطاركة الموارنة والإكليروس والشعب الماروني منذ القرن الثالث عشر حتى أيامه.

- تاريخ الطائفة المارونية: وقد أثبت فيه صحة نسبة واعتقاد الموارنة ورد فيه على كل ما رشقوا به من تهم.


مؤلفاته الطقسية:

- منارة الأقداس: هو مؤلف قيم، يقع في جزأين كل منهما 500 صفحة تناول فيه شروحات عن ذبيحة الافخارستيا وكل ما يمت بصلة إلى القداس الإلهي. نقل الأب بطرس مبارك هذا المؤلف النفيس إلى اللاتينية ولكنه لم ينشر بالطبع.

- كتاب الشرطونية:وهو كتاب السيامات الكهنوتية من درجة القارئ إلى درجة الأسقفية والبطريركية.

- كتاب تصحيح التكريسات.

- كتاب رتبة لبس الإسكيم الرهباني.

- كتاب النوافير: التي درجت الكنيسة المارونية على استعمالها في الذبيحة الإلهية.

- كتاب التبريكات والرتب الكنسية.

- كتاب الجنازات.

- كتاب في الألحان السريانية:وقد جمعها ونسقها وفقًا لنظم الشعر السرياني.


مؤلفاته العقائدية والدفاعية والفلسفية:

- النتائج الفلسفية: وهو كتاب وضعه في اللغة اللاتينية.

- كتاب عن الفردوس الأرضي: زعم فيه أن إهدن بلدته هي هذا الفردوس.

- مقالات عقائدية: تناول فيها وجود السيد المسيح في القربان الأقدس، وعقيدة الحبل بلا دنس مما يدل على طول باعه في تضلعه من علم اللاهوت.

- كتاب رد التهم أو كتاب المحاماة عن الموارنة: وهو مؤلف دفاعي يرد فيه البطريرك إسطفان الدويهي، على مزاعم القائلين بهرطقة الموارنة مفندًا آراءهم.

أقوال للبطريرك الدويهي... للطلاب

* ..."نتعهّد لكم بأجل المراتب عندما تعودون إلينا بالسلامة موقرين بالعلم والفضائل".

* رسالة ثانية إلى تلاميذ روما... "ولا بعتناكم إلى بلدان بعيدة برًا وبحرًا إلاّ لتتعلموا العلوم الإلهية وترجعوا فتفيدوا غيركم وتتاجروا بالوزنات لأن الشرق مفتقر لمن يعلمهم ويهذبهم ويعديهم على قبول الاضطهاد".

* كان يؤانس صغار التلاميذ ويحرضهم على مواظبة تحصيل العلم ومخافة الله ويأتيهم بالحلوى والمأكل بنفسه ويأكل معهم وأنا الحقير سمعان عواد شرفني بمؤاكلته جملة مرات.

* ولفرط عناية البطريرك الدويهي بتلامذة روما لقب بأمتهم.

* البطريرك الدويهي والكهنة: أما الكهنة الذين يرعون قطيعهم على مثال الراعي الصالح فكان يكرمهم أشد الإكرام وإذا توفي أحدهم يحضر بنفسه الجنازة ويقيم لأجله الصلوات بخلاف الكهنة المتوالين فانه كان يوبخهم ويعاقبهم على ما يزالون فيه من مقتضيات درجتهم.

* البطريرك الدويهي في تدبير الكرسي البطريركي. كان يرفض الرشوة لإعطاء الحكم على المحكوم "حتى ولو امتلأت الوادي ذهبًا".

* كان صاحب قرار.

* كان يرفض الرشوة لسيامة الأساقفة، ويختار الأحسن والأفضل والأعلم ويرسمهم أساقفة "حتى غصمن عنهم" كما فعل مع المطران جرجس بنيمين عبيد الدويهي الملقب بالكروز.

* كان صاحب الكلمة الجريئة والمواقف الشجاعة.

*كان دائمًا مع الحق والقانون حتى ولو أهانوه وضربوه.

* استلم البطريركية وهي غارقة في الديون فكتب هذه العبارة "جملة الديون ألفين وأربعمائة / 2400 والوفاء على الله" فوكل الوفاء إلى الله وألقى همه عليه ونهض يجد ويسعى في تحرير كرسيه من هذه القيود الثقيلة فوفاها واقتنى لها الأرزاق.

شهادات وحقائق عن البطريرك الدويهي

* البطريرك نصر الله صفير: البطريرك الدويهي كان من أوثق الناس صلة بربه وكانت له عبادة خارقة لأمنا العذراء وقد خبر شفاعتها يوم كان في روما وقد كف بصره لشدة إكبابه على الدرس والتحصيل وراح يخشع بين يديها في أحد معابدها فردت إليه البصر. (خطاب في (1/1/1970) بمناسبة اليوبيل الثالث للبطريرك).

* الكردينال بولس المعوشي: فلتكن الرسالة التي خلفها البطريرك الدويهي الإهدني القديس نبراس مستقبلنا، وليستلهم كل ماروني سيرة الدويهي في مكافحته للاضطهاد والظلم والطغيان ليظل لبنان منارة العلم والتقوى والفضيلة. يكفينا اعتزاز بالبطريرك انه صان اللغة العربية وظفر بالحماية الدولية الفعالة للبنان وللعقيدة المسيحية. (خطاب في 23/8/1970 في إهدن).

* الكردينال انطونيوس خريش: العلامة الكبير إسطفان الدويهي الذي دعي بحق أبا التاريخ اللبناني له اليد الطولى في اتحاد بعض من أبناء الكنائس الشرقية مع الكنيسة الكاثوليكية وفي خلق جو تعاون بين الشعب والحكام في لبنان. (خطاب في ذكرى المدرسة المارونية الكسليك ص 29 سنة 1984).

* الكردينال نرلي: ليس من مديح يفي هذا الحبر حقه لأنه يفوق كل ثناء. رقي إلى درجة الملك فوجد أعلى من هذا المقام واجتهد في أن يفوق سواه بالصلاح لا بالعظمة. سار سيرة رهبانية وكان يفرغ لشأن نفسه ولخدمة الله.

* الكردينال كابون: ذاع صيت ذكاء البطريرك إسطفان الدويهي كالعطر في الأرجاء الرومانية وعلم الكثيرون ما كان عليه من قوة حجة وبسط معارف وسعة اطلاع.

* البطريرك سمعان عواد: إن مدرستنا الرومانية مكرمة ومعروفة في البلاد الغربية احترامًا لإسطفان الدويهي.

* الرئيس سليمان فرنجية: بهذه المناسبة اتخذ مجمع الأساقفة قرارًا بتطويب بطريرك الطائفة المارونية الأكبر إسطفان الدويهي فنتمنى على هذا المجمع السرعة تجاه الأبرار من طائفتهم.

* الرئيس شارل حلو: لن تعرف البطريركية المارونية مثل العلامة إسطفان الدويهي انه رجل علم وقداسة. وأنا فخور جدًا بأن أرعى اليوبيل المئوي الثالث للدويهي القديس (سنة 1970).

* المطران بطرس شبلي: لم يقم في الشرق مثل البطريرك الدويهي أعظم ماروني علمًا وعملاً، أعظم من العمشيتي، أعظم من ابن القلاعي، أعظم من الحقلاني، أعظم من ابن نمرون، أعظم من السمعاني، لا بل أتجاسر وأشبهه بالسروجي لأنه شابهه في المعرفة. البطريرك إسطفان الدويهي خلاصة المارونية.

* المونسنيور ميشال الحايك: إسطفان الدويهي وسيكون أجمل وجه ماروني في كل الحقبات وبفضله أصبح بمقدورنا الكلام عن التاريخ والليتورجيا. انه قديس قادر وأمين بنوع لا يضاهى عمل إصلاحًا جذريًا وسيبقى بنظر ألمع القادرين كما بنظر الكرسي الرسولي مثال أمانة للماضي وانفتاحًا على المستقبل. كل المبادئ التي وضعها والمنهجية التي بناها ما زالت قائمة إلى اليوم ( Hayek M. Liturgie Maronite 1963).

* الأب بولس صفير: آثر الدويهي العودة إلى لبنان وبدأ بحركة إصلاحية في الطائفة من القاعدة حتى بلغ أعلى الهرم فعايش الشعب الماروني في أقصى الظروف وتحمل معه الاضطهاد فساس النفوس عن قرب.

* الأب عمنوئيل خوري: البطريرك العلامة إسطفان الدويهي لا يمكن الراغب التعرف إليه إلا أن يقسم حياته إلى مراحل ويحددها في محطات هامة لأنه كثير المواهب ومتنوع الإنتاج الفكري.

* الأب يوسف يمين: البطريرك إسطفان الدويهي القديس هو ذاكرة الموارنة.

* الأب مخائيل معوض: فهل لنا أن نرى في يوم قريب بطريركنا الدويهي الكبير مرفوعًا على المذابح كما رأيناراهبنا شربل قديسًا مكرمًا بين القديسين. فهو الذي علم ووعظ وبشّر وتألّم واضطهد وكتب وألّف وجاهد ونقّب وصلّى وضحّى وسهر. أفلا يحق له أن يدعى عظيمًا في ملكوت السماوات؟!.

العلامة البطريرك إسطفان الدويهي الكبير

في سطور

(1630 -1704)


* 1630 ولد في إهدن في الثاني من شهر آب.

* 1633 توفي والده وله من العمر ثلاث سنوات.

* 1641 غادر إسطفان لبنان إلى مدرسة روما وهو في الحادية عشرة من عمره. عمي إسطفان في مدرسة روما... وشفي بأعجوبة من مريم العذراء.

* 1650 أخذ شهادة الملفنة "أي الدكتورا" بالفلسفة وذاع صيته في إيطاليا. رفض جميع المغريات لقاء بقائه في إيطاليا وفرنسا.

* 1655 في الثالث من شهر نيسان عاد إلى لبنان... إلى إهدن...

* 1656 في 25 من شهر آذار سيم كاهنًا في يدر مار سركيس رأس النهر في إهدن. فتح مدارس في مارت مورا... مار يعقوب الأحباش... دير مار سركيس وفي قنوبين.

* ذهب إلى حلب وأسس مدرسة حلب الشهيرة. ولقب بيوحنا فم الذهب.

* 1668 في الثامن من شهر تموز رقاه البطريرك مطرانًا على قبرص. لقب بمنارة الشرق.

* 1670 في العشرين من أيار انتخب بطريركًا على الكنيسة المارونية.

* في أيام بطريركيته انتقل من قنوبين إلى دير مار شليطا مقبس غوسطا إلى مجدل المعوش في الشوف.

* لاقى اضطهادًا كبيرًا عليه... وعلى أمته المارونية...

* رفض أن يلتمس الفرمان من الباب العالي...

* أنعم على جبرائيل حوا ويوسف البتن وعبد الله قرألي بدير مارت مورا إهدن.

* أسس الرهبانية اللبنانية المارونية. فرعاها وسهر عليها وشجعها ودعمها في حياته فظهر منها القديس شربل، ورفقا، والحرديني.

* دشن وبنى وكرّس الكنائس في الجنوب والشمال، والبقاع، وجبل لبنان.

* أسس في دير مار شليطا مقبس في غوسطا مركز بحوث، وأول مكتبة مارونية، وجمع كل المخطوطات المارونية... وغيرها...

* اهتمّ بتأسيس مطبعة في روما موفدًا لهذه الغاية ابراهيم الغزيري ومخائيل مطوشي.

* رقى الكهنة ذوي الفضائل السامية والعلوم العالية. ورسم منهم 14 أسقفًا. له رسائل مع ملك فرنسا لويس الرابع عشر... ومع الباباوات... ومع حكام البلاد... ومع الباب العالي. اشتهر بالجرأة والشجاعة والعلم والعدالة والقداسة.

* 1704 توفي في 3 من شهر أيار في قنوبين ودفن في كنيسة القديسة مارينا. صنع عجائب في حياته... وبعد مماته.

* 1982 في 28 من شهر نيسان وافق مجمع الأساقفة المنعقد في بكركي برئاسة الكردينال خريش على إمكان تطويب البطريرك إسطفان الدويهي قديسًا. وكلّف سيادة المطران زيادة بذلك.

* 1988 تألفت لجنة كنسية بمرسوم من صاحب الغبطة البطريرك نصر الله بطرس صفير الكلي الطوبى لكتابة سيرة المثلث الرحمة العلامة البطريرك إسطفان الدويهي لرفعها إلى مجمع دعاوى القديسين في روما.

مختصر حياة البطريرك إسطفان الدويهي الكبير

بقلم: الخوري يوحنا يشوع الخوري

أستاذ اللغات القديمة في الجامعة اللبنانية

عندما ابتدأ يشوع بن سيراخ في سفره المشهور بذكر آباء العهد القديم الذين دبروا الشعب الإسرائيلي بحكمة وقداسة قال: "لنمدح الرجال النجباء آباءنا الذين ولدنا منهم".

ونحن قبل أن نبتدئ بذكر أب كبير من آبائنا الموارنة الذين ربوا أمتنا وغذوها بتعاليمهم وإرشاداتهم كم يجدر بنا أن نقول مع ابن سيراخ: "لنمدح الرجال النجباء آباءنا الذين ولدنا منهم، فيهم أنشأ الرب مجدًا كثيرًا وأبدى عظمته منذ الدهر".

وما ذلك الأب الكبير الذي، بكل فخر، نذكره ونمدحه اليوم إلا ذلك البطريرك العظيم الخالد إسطفان الدويهي الإهدني الذي يعد، كما يقول، ابن سيراخ، من الذين كانوا "ائمة الشعب بمشوراتهم وفيهم كتب أمتهم... فنالوا مجدًا في أجيالهم وكانت أيامهم أيام فخر وقد خلفوا اسمًا يخبر بمدائحهم... أجسامهم دفنت بالسلام وأسماؤهم تحيا مدى الأجيال".


مولده – في إهدن:

* في إهدن، موطن الأبطال والعلماء والقديسين ولد إسطفان الدويهي سنة 1630 في الثاني من شهر آب يوم عيد القديس إسطفان أول الشهداء ولهذا دعي إسطفان.

* والده هو الشدياق ميخائيل ابن القس موسى الدويهي وأمه الحاجة مريم الدويهي.

* ما إن بلغ إسطفان الثالثة من عمره حتى فقد والده ميخائيل سنة 1633، فنشأ يتيمًا لا سند له إلا أمه التي ربته تربية حسنة وعلّمته العبادة لمريم العذراء وأدخلته منذ صغره مدرسة القرية ليتعلم مبادئ السريانية والعربية، ويتمرس بمبادئ الديانة المسيحية وطقوس الكنيسة المارونية فكان إسطفان من أتقى التلامذة وأكثرهم حبًا للعلوم بل انه "عشق العلوم" على حد قول البطريرك سمعان عواد مؤرخ حياته.

* ولما بلغ السنة الحادية عشرة من عمره وبلغ من العلم والتقوى حدّ امتاز به عن أقرانه قدّمه المطران الياس الدويهي إلى البطريرك جرجس عميرة الإهدني الذي بعد أن اختبر ثقابة عقله وحسن سيرته أمر بإرساله إلى مدرسة الموارنة في رومه.


علومه – في رومه:

* وصل الفتى إسطفان إلى رومه في شهر حزيران سنة 1641 ودخل هناك مدرسة الموارنة التي أسّسها البابا غريغوريوس الثالث عشر سنة 1584 وكان قد تخرج فيها قبل إسطفان جوق كريم من أبناء الطائفة نظير اسحق الشدراوي ويوحنا الحصروني وجبرائيل الصهيوني ونصر الله شلق وجرجس عميرة الإهدني وابراهيم الحاقلاني.

* في هذه المدرسة التي أنبتت النوابغ أخذ إسطفان يدرس بحماسة هي الحماسة الإهدنية حتى أنه سبق جميع رفاقه وفاقهم كما يقول البطريرك سمعان عواد "على شبه النسر الذي يفوق كل الطيور بالطيران وكان يلالي بين أولاد المدارس كالشمس بين الكواكب".

* درس في رومه أولاً اللغة اللاتينية واليونانية والعبرانية وأتقن السريانية ثم درس الفصاحة والمنطق والرياضيات ولما وصل إلى الفلسفة ظهرت علامات نبوغه وتفوقه بازدياد. ولكنه ما زال يدرس في الليل وفي النهار في المدرسة وخارج المدرسة حتى أصيب بعينيه ولم يعد يقوى على القراءة والمطالعة الأمر الذي شق عليه كثيرًا ولكنه احتال على المرض إذ انه كان يكلف أحد رفاقه ليقرأ عليه ما درسوه وكان هو يشرح لهم ما غمض عليهم فهمه، ولكن حالة عينيه لم تتحسن بل ازداد وجع عينيه حتى أن الرئيس أراد أن يوقفه عن متابعة دروسه – ولم يكن بعد قد أنهى الفلسفة – ويرجعه إلى لبنان. أما هو وقد عظم الأمر عليه وضاقت به بلاد الغربة، فذهب إلى الكنيسة يبكي أمام صورة العذراء مريم ونذر لها نذرًا حقيرًا وطلب إليها أن تشفي عينيه. فما كان من حنان مريم إلا أن استجابت طلبه فرجع من الكنيسة وفي عينيه آثار الأعجوبة المريمية.

* وبعد ذلك راح يتابع دروسه الفلسفية بهمة لا تعرف الملل فأنهاها بمجادلة فلسفية نالت إعجاب الأساتذة وأنالت الفيلسوف إسطفان شهادة الملفنة في الفلسفة. وهكذا في آخر دروسه اللاهوتية صنع مجادلة أخرى في المدرسة وحصل على شهادة الملفنة في اللاهوت.

* أما مجادلاته الفلسفية واللاهوتية فكان لها في رومه الصدى الكبير حتى "ان الرومانيين كانوا يتناقلون أخبارها كما يتناقلون أخبار حفلات الأعياد التي تصير في معابدهم".

* وبعد أن أنهى دروسه في رومه وأراد أن يعود إلى لبنان طلب إليه مجمع انتشار الإيمان أن يبقى في رومه معلمًا للفلسفة واللاهوت فلم يبق. وكذلك طلب إليه أحد كبار رومه أن يقيم في داره ويعين له معاشًا كبيرًا لقاء أتعابه فلم يقم بل فضل الرجوع إلى وطنه وإفادة أهله على البقاء في إيطاليا وإفادة الغربيين.

* وقبل أن يترك رومه أخذ يفتش مكاتبها ومدارسها وينقل عنها كل ما يجد له صلة بتاريخ وطنه وأمته. وبعد أن جمع من هذه المعلومات ما أراد ترك رومه في الثالث من نيسان سنة 1655 وترك ما عرض عليه من مراتب وأمجاد وأموال ليعود إلى لبنان حتى يخدم شعبه.


في لبنان – إسطفان الكاهن:

* كان قد اقتبل إسطفان الدرجات الصغرى في رومه. ولما رجع إلى لبنان ارتسم كاهنًا في 25 آذار سنة 1656 على مذبح دير مار سركيس راس النهر في إهدن بوضع يد البطريرك يوحنا الصفراوي.

* وبعد رسامته انصرف إلى العمل في قريته ففتح مدرسة فيها وأخذ يعلم الأولاد ويعظ الشعب ويقيم الرياضات الروحية معتبرًا أن التعليم والوعظ هما من أهم واجبات الكاهن ولم ير محطًا من شأنه تعليم الأولاد الصغار أو وعظ الشعب الساذج مع ما كان هو عليه من سعة في الفلسفة واللاهوت.


في حلب لأول مرة:

* عندما ارتسم القس اندراوس أخيجان مطرانًا على الطائفة السريانية المنضمة حديثًا إلى الكثلكة وذهب إلى حلب ليقوم برسالته هناك اعترضته بعض الصعوبات فرجع إلى لبنان فأتى إليه الخوري إسطفان يشجعه على العودة إلى حلب ومتابعة الرسالة هناك ولما وجده مترددًا في العودة نهض وسار معه هو نفسه إلى الشهباء في أوائل صوم سنة 1657 وبقي هناك يساعده في الوعظ والتبشير مدة ثمانية أشهر غير مهمل أبناء أمته الموارنة الذين كان يعلمهم ويعظهم في كاتدرائية مار الياس وكان هناك موضوع إعجاب أخيجان والسريان وكل الحلبيين.


المعلم في دير مار يعقوب الأحباش – إهدن:

* وبعد أن ساعد أخيجان في حلب عاد إلى بلدته إهدن ورمّم دير مار يعقوب الأحباش وسكن فيه خمس سنوات يعلّم الأولاد ويخدم النفوس فانتشر عرف فضائله وطيب قداسته وسعة علومه في كل لبنان حتى ان البطريرك جرجس البسبعلي بعد أن اختبر منزلته من العلم والقداسة أراد أن يرسله مرة ثانية إلى حلب تلبية لطلب الموارنة هناك، فأحضره إليه وأعلمه رغبته ورغبة الحلبيين ورقاه إلى درجة البرديوطية.


في حلب لثاني مرة:

* وإذ عرف إسطفان أن الرب يدعوه ليعمل في حقل أوسع من حقل إهدن أسرع في تتميم أمر البطريرك وسافر إلى حلب سنة 1663 وبقي يخدم أبناء الطائفة هناك خمس سنوات. وبفضل علمه وقداسته أجرى الرب على يده خيرًا كبيرًا ليس بين الموارنة فقط بل بين بقية الطوائف من الأرمن والسريان والروم. فأحبه الحلبيون كثيرًا وقدروا معارفه وفضائله الكهنوتية فلقبوه بيوحنا فم الذهب الثاني وكتب عنه فيما بعد أحد الحلبيين "انه لم يسمع عندنا مثل كرزه".


في القدس:

* وفي سنة 1668 ترك حلب بعد العيد الكبير وأتى إلى إهدن فأخذ أمه وأخاه وذهب معهما إلى زيارة الأماكن المقدسة. وبعد أن أشبع عقله وقلبه من التأمل بحياة الفادي وسر فدائه عاد إلى طرابلس ومنها إلى إهدن.


إسطفان المطران:

* ولما علم البطريرك جرجس البسبعلي بعودته من الأماكن المقدسة استقدمه إليه ومكافأة على أتعابه وأعماله في لبنان وفي حلب وتقديرًا لعلومه وفضيلته رقاه في كنيسة قنوبين للدرجة الأسقفية على كرسي نيقوسية – قبرص في الثامن من تموز 1668.

* وقبل أن يذهب إلى أبناء أبرشيته الجديدة في قبرص أرسله البطريرك يتفقد من قبله رعايا الجبة والزاوية وعكار.

* وبعد أن أنهى رسالته هذه رجع إلى قنوبين وبأمر السيد البطريرك أبحر إلى أبرشيته الخصوصية الجديدة في قبرص وأخذ يرعاها بحكمته المعهودة فيعلم الشعب ويثبت المؤمنين ويوزع الأسرار الإلهية ويرسم الكهنة والشمامسة ويصلح ما لزم إصلاحه في تلك الأبرشية التي كانت مترملة منذ 34 سنة حتى انه في وقت قصير ربح قلوب رعيته وأعطاهم الكثير من فضائله وأنواره فدعوه في قبرص "منارة الأمة المارونية ومجدها".


إسطفان البطريرك:

* ولما كان المطران إسطفان منصرفًا إلى رسالته في قبرص كان الوباء في لبنان متفشيًا وقد أصيب به أكثر الأهالي حتى ان البطريرك جرجس البسبعلي قد أصيب به أيضًا ولاقى منه الآلام المبرحة التي قضت على حياته.

* واتفق انه لما لفظ البطريرك روحه كان المطران إسطفان قد أنهى رسالته في قبرص وهم بالعودة إلى لبنان فلما وصل إلى طرابلس علم بوفاة البطريرك فتوجّه حالاً إلى قنوبين يعزي مطارنة الطائفة.

* ولما اجتمع المطارنة والأعيان لانتخاب البطريرك الجديد قرروا ألا ينتخبوا بطريركًا على انطاكية إلا المطران إسطفان الدويهي الإهدني. وهكذا صار فقد انتخبوه بجامع الرأي بطريركًا. أما هو وقد هاله سمو هذا المقام فقد حاول التخلص والهرب فألزموه حتى قبل الانتخاب وجرى ذلك في اليوم العشرين من شهر أيار سنة 1670 وجرت حفلة ترقيته إلى البطريركية في كنيسة السيدة في قنوبين في اليوم الثاني والعشرين من شهر أيار.


في كسروان لأول مرة:

* وبعد انتخابه بمدة وجيزة أتى البطريرك الجديد وسكن في دير مار شليطا مقبس في كسروان وبقي في الدير المذكور مدة سنتين فجدده وبنى منزلاً جديدًا للبطاركة بجواره سنة 1672وما كانت غايته من بناء هذا المنزل إلا حمى البطاركة إذا ما أتوا من قنوبين إلى كسروان.


في قنوبين – سفير ملك فرنسا:

* ولما وصله درع الرئاسة من رومه انتقل إلى قنوبين في أواخر سنة 1672 وهناك في كنيسة الكرسي لبس الدرع المقدس.

* ولما كان البطريرك إسطفان في دير قنوبين جاء لزيارته المركيز D. Nointel سفير ملك فرنسا لويس الرابع عشر في شهر تموز 1674 فاستقبله البطريرك وكهنة الطائفة بمزيد الحفاوة والإكرام وصعدوا معه إلى زيارة أرز الرب وهناك أمر البطريرك بقطع قطعة من خشب الأرز وقدمها هدية للمركيز لينقش عليها تمثال ملك فرنسا فيكون الأرز عربون محبة وصداقة بين الموارنة وفرنسا. أما المركيز الفرنسي فأعجب كل الإعجاب بالبطريرك الدويهي وكهنة الطائفة فقد قال في مذكراته عن تلك الزيارة: "انه لما جلس إلى مائدة البطريرك ونظر حوله كهنة الكرسي تخيل له انه بين الرسل في علية صهيون".


في كسروان ثانية:

* ولكن لم تطل إقامة البطريرك إسطفان في قنوبين فإن حكام تلك المقاطعة مشايخ آل حماده الذين عرفوا في تلك الأيام بالقساوة والظلم والنهب والقتل لم يكونوا ليدعوا البطريرك وأبناءه الموارنة في راحة وطمأنينة فالتزم أن يترك دير قنوبين في أوائل سنة 1675 ويرجع إلى كسروان فيسكن في دير مار شليطا في حمى الشيخ أبي نوفل نادر الخازن حامي تلك المنطقة.

* وكثرت في تلك الأيام الضيقات والشدائد على الشعب الماروني في جهات البترون والجبة وجبيل والفتوح وسجن كثيرون من الأهالي ظلمًا ونهبت أموالهم وأحرقت بيوتهم وذاق البطريرك من ذلك الجور والظلم المضض الكثير وبالرغم من كل هذه الصعوبات بقي الإهدني في أشد المحن والتجارب ثابت الجنان يدير الكرسي الانطاكي بعزم وثبات لا يغفل عن خير أبنائه الروحي والزمني فيعزي المحزونين والمتألمين ويساعد المتضايقين.


بين كسروان وقنوبين:

* وهكذا فإن الشعب الماروني لاقى في تلك الأيام الاضطهادات الكثيرة والبطريرك ذاته لم يجد في حياته البطريركية كلها يوم راحة بل قضى حياته في ارتحال متواصل من مكان إلى مكان. مرة يأتي إلى كسروان ومرة يرجع إلى قنوبين تارة يترك قنوبين ويعود إلى كسروان حتى انه في السنة الثالثة عشرة لبطريركيته في أيام المرفع قد انتقل إلى كسروان لرابع مرة من جور الحكام الحماديين.


الدويهي في مجدل معوش:

* ولكن هذه المرة لم يمكث طويلاً في كسروان لأنه بعد موت الشيخ أبي نوفل نادر الخازن لم يتفق هو ومشايخ هذه المنطقة. فإن البعض منهم أرادوا أن يتدخلوا بشؤون الطائفة الروحية وسعوا بالبرطيل ولغايات بشرية أن يقنعوا البطريرك برسامة بعض المطارين فلكي يتلافى وقوع مثل هذه الأمور ارتحل عن كسروان. ليس إلى قنوبين هذه المرة بل توجّه نحو الشوف وقصد الحكام المعنيين في دير القمر وهناك استأجر من الأمير أحمد المعني بلدة مجدل معوش حيث أقام سنتين فجدد كنيسة السيدة وبنى له ولمن تبعه منزلاً في جوار الكنيس وعطر تلك الناحية بعبير فضائله وقداسته وكان بركة لمجدل معوش وكفرنيس ووادي الست وكل الشوف.


عودته من مجدل معوش على قنوبين:

* أما المشايخ الحماديون فبعد أن رأوا بطريرك الموارنة في بلاد الأمراء المعنيين ندموا على سوء معاملتهم وأرسلوا له من قبلهم رجالاً وحملوهم رسائل يعرضون له فيها استعدادهم للتعويض عما صدر منهم من المساوئ في الماضي ويعدونه انهم لا يعودون يخلفون بشروطهم معه فرجع وإياهم إلى قنوبين وكان ذلك في أواسط 1685.


الدويهي في كسروان لخامس مرة:

* لكن أولئك الذين وعدوه بالقسم أنهم لا يخلفون بالشروط، ما طال الزمان بهم حتى عادوا فنكثوا بالعهود فتعدوا على خدام الكرسي وجاروا على البطريرك نفسه بدفع الأموال الأميرية ظلمًا. فهرب من جورهم إلى كسروان لخامس مرة 1695 ولحقه قسم كبير من أبنائه الموارنة أهل الجبة وتوجهوا يطلبون النجدة من الأمراء المعنيين حكام الشوف. وقد أرسل البطريرك إلى ملك فرنسا لويس الرابع عشر رسالة يطلب إليه أن يتوسط له لدى الباب العالي لرفع التعديات عن البطريركية والطائفة المارونية.


الرجوع إلى قنوبين:

* أما المشايخ الحماديون فبعد أن عرفوا بكل ذلك ورأوا سوء فعلتهم خافوا على وظائفهم وأخذوا يتوسطون عند أعيان البلاد حتى يقنعوا البطريرك ورعاياه بالرجوع إلى قنوبين فكتب إليه ارسلان باشا بهذا الموضوع، وتعهد له بمنع كل أذى ودفع كل تعد من جباة الأموال الأميرية ووعد بالخير والعدل والأمان لكل الرعية فرجع حينئذ البطريرك إسطفان إلى قنوبين.


تعدي آل حماده أيضًا:

* ولم يطل الوقت حتى عاد آل حماده إلى التعدي على البطريركية. فهؤلاء بعد أن عزلوا عن الحكم عادوا إليه وعادوا إلى الظلم والجور فجاؤوا إلى دير قنوبين في أوائل سنة 1704 بمعية كبيرهم الشيخ عيسى حماده وطلبوا من البطريرك مبلغًا من المال ظلمًا فلم يجبهم إلى طلبهم حينئذ كما يقول البطريرك سمعان عواد مؤرخ حياة الدويهي "غضب عيسى المذكور ولطمه على وجهه فرمى عمامته من على رأسه وألقاه على الأرض وأوسعه شتمًا وضربًا وإهانة فاحتمل غبطته ذلك بكل صبر ولم يتفوه بكلمة تهين الشيخ المذكور بل كتب إلى الشيخ حصن الخازن وأخبره بما جرى له فلما انتهى الكتاب إلى الشيخ حصن المرقوم غضب جدًا وجهز حالاً عسكرًا من كسروان وبعث أخاه الشيخ درغام ومعه اثنان من أولاد عمه... وتوجهوا بالعسكر إلى دير قنوبين وفي نيتهم أن يأتوا بالبطريرك إلى كسروان. وإذ علم عيسى بذلك جاء إليهم ووقع على الأرض قدام غبطته بحضرة الجميع وطلب منه السماح قائلاً: أو لستم تقولون في صلواتكم أغفر لنا كما نغفر لمن أخطأ إلينا وأنا قد أخطأت إليك فاغفر لي. فقال له البطريرك أنا أسامحك عن إهانتك لي. فطلب إليه عيسى أن يعدل عن التوجه إلى كسروان لئلا يحدث الخراب على البلاد فلم يقبل. وحينئذ هم المشايخ الخوازنة أن يبطشوا بالشيخ فنهاهم غبطته عن ذلك".


الدويهي في غزير:

* وفي الرابع والعشرين من كانون الثاني من تلك السنة 1704 استعد المشايخ الخوازنة للرجوع إلى كسروان مع البطريرك لكن الطقس بدأ يتغير وينذر بنزول المطر الشديد فعدلوا عن الذهاب لكن البطريرك شجعهم وقال لهم انه كما منع إيليا المطر هكذا بقوة الرب لا ينحدر المطر إلا بعد أن نصل إلى غزير وهكذا ساروا جميعًا. أما البطريرك فقد دخل إلى مغارة القديسة مارينا حيث مدفن البطاركة وجثا يصلي قائلاً: "اللهم أسألك ألا تميتني خارجًا عن كرسي ولا تجعل مدفني بعيدًا عن أسلافي". ولما وصلوا إلى غزير خرج الشعب كله للقائه بحفاوة عظيمة وأنزلوه في دار أحد المشايخ الحبيشيين وما إن دخلوا البيوت حتى سقط المطر والثلج.


الدويهي في دير مار شليطا مقبس غوسطا – كسروان لآخر مرة:

* ومن غزير صعد البطريرك إلى دير مار شليطا مقبس حيث أقام أربعة أشهر تقريبًا. وجاءت إليه رعيته تزوره وتأخذ بركته وهو كان يبارك كلا منهم بمفرده. يسمع إلى مطالبهم ويسرع لحل قضاياهم.

* أما والي طرابلس فلما عرف بما حصل للبطريرك من قبل الشيخ عيسى حماده وكيف انه ترك قنوبين وأتى إلى كسروان أرسل إليه مكاتيب يضمن له فيها الأمان والسلام إن هو رجع إلى قنوبين. وكذلك الأمير بشير الأول أرسل إلى البطريرك رسالة بهذا الخصوص.


رجوع الدويهي إلى قنوبين لآخر مرة:

* أخيرًا عاد البطريرك إلى كرسيه في التاسع عشر من نيسان 1704 ووصل إلى قنوبين يوم السبت في السادس والعشرين من نيسان وكان دخوله كما يقول البطريرك سمعان عواد "فرحًا مسرورًا جدًا لقبول الله تعالى طلبته ورجوعه إلى كرسيه ليضاف إلى سلفائه. وفي غد يوم الأحد قدس قداسًا احتفاليًا ومنح غفرانًا كاملاً لجميع الحاضرين. وفي غد الاثنين ودعه الذين رافقوه من كسروان ورافقهم هو إلى باب الدير ليودعهم. ولما توجهوا أراد أن يرجع إلى قلايته فما عاد قدر أن يمشي ولا خطوة فحمله شماسه إلى فراشه ولما اضطجع على سريره أخذ يمجد الله شاكرًا إحساناته قائلاً: "اللهم إني أشكرك لأنك سمعت طلبي واستجبت لي ورديتني إلى كرسي لأدفن ما بين سلفائي والتفت إلى المطارين والعوام الذين حوله قائلاً لهم ها هوذا قد بلغ زمان نياحي وأترك الكرسي لغيري كما غيري تركه لي لأني عشت طويلاً والله أطال روحه علي".


مرضه الأخير وانتقاله السعيد:

* ويوم الثلاثاء في التاسع والعشرين من نيسان قوي المرض عليه جدًا فأحضر له طبيب فرنسي من طرابلس وبقي يعالجه إلى نهار الجمعة لكن وطأة المرض لم تخف فنزل الطبيب إلى طرابلس ليحضر له علاجات أخرى فلما علم بذلك البطريرك قال للحاضرين إني سأموت قبل رجوع الطبيب. ورغم كل هذا فإنه لم يجزع من المرض ولم يخف من الموت بل كان يشجع من حوله ويدعوهم للصلاة معه مرددًا على مسامعهم قطعًا من المزامير بالسرياينة.

* وإلى آخر دقيقة من حياته بقي يهتم بأمور أمته يستمع إلى دعاوى أبناء رعيته وهو على فراش الموت كما لو كان على عرش البطريركية في أوائل عهده حتى ان المطارين كانوا يصرفون الناس قائلين: "دعوه يموت في السكينة".

* وفي الثاني من أيار نهار الجمعة عند الساعة التاسعة صباحًا طلب الزاد الأخير فأحضره له المطارين والرهبان باحتفال مؤثر وهم يبكون ولما وصلوا وسمع البطريرك صوت نحيبهم انتهرهم وقال لشماسه: "ألم يعاينوا أحدًا يموت غيري".

* وبقي البطريرك الشيخ ينازع ويصلي إلى أن عطش في نصف ليل السبت فطلب ماء ليشرب فشرب ثم قبل سر المسحة المقدسة وحل المربوطين والمحرومين وبارك كل أبناء رعيته وكانت هذه البركة الأخيرة إذ انه بعد هنيهة اعتقل لسانه.

*وفي بحر السبت ضم يديه إلى صدره على شكل صليب وأطبق عينيه عن هذه الدنيا وأسلم الروح.


الدويهي مثال الرعاة الصالحين:

* أجل، هكذا في الثالث من أيار سنة 1704 انتقل من هذا العالم البطريرك إسطفان الدويهي بعد أن عاش على هذه الأرض ثلاثًا وسبعين سنة وتسعة أشهر. قضى منها على عرش البطريركية أربعًا وثلاثين سنة إلا سبعة عشر يومًا وكان في حياته مثال البطاركة في التدبير والتعليم والقداسة. وقد أجرى الله على يده عدة عجائب. ومن يطلب منه ينل.

* فالدويهي يعد بكل حق أفخر شخصية عرفها التاريخ الماروني وانه على حد قول المطران بطرس شبلي "قد كان خلاصة الشعب الماروني وفيه تجسمت الفطرة المارونية بكل صفاتها الحسنة وذلك منذ صغره. ولما تسلم المراتب العالية واطلع على أخبار سلفائه الأبرار أخذ من أمثالهم سبيلاً لممارسة الفضائل كلها. فصار بإيمانه كإبراهيم الخليل وشابه باتكاله على عناية ربه وتدبيره أيوب الصديق. وأحب السيد المسيح كالتلميذ الحبيب وزين عنقه بقلادة الفضائل الإنجيلية فأمسى مثال الرعاة الصالحين".