البطريرك الإهدني مكرّمًا

إحتفلت رعية إهدن – زغرتا بإعلان البطريرك دويهي مكرّمًا، خلال قداس إحتفالي أقيم في كنيسة مار جرجس- إهدن. ترأس الذبيحة الإلهية سيادة المطران إسطفان هكتور الدويهي بمعاونة لفيف من الكهنة وحضور نائب رئيس مؤسسة البطريرك الدويهي جوزف الرعيدي وجمهور من أبناء الرعية. في عظته بعد الإنجيل، شدّد سيادته على الفضائل التي امتاز بها المكرّم وحياته الموشّحة بالقداسة والطهارة. وممّا قاله: "منذ ثلاثة أيام أعلن البابا بندكتوس السادس عشر البطريرك إسطفان الدويهي مكرّمًا باسم الكنيسة الواحدة الجامعة والرسولية. وكان هذا الإعلان الخطوة الأولى للإعتراف بقداسة البطريرك، والباقي في يد الله. كان بطريركنا قديسًا بالفعل كما نفهمه نحن الشعب المسيحي، كما نعيشه ونختبره ونلمسه. في القديم من الزمان حتى القرون الوسطى، الكنيسة المحلية أي المؤلفة من الطران والكهنة والشعب المسيحي هي التي كانت تعلن القديسين حوليها بدءًا من مار مارون مرورًا بمار عبدا ومار أنطونيوس الكبير وصولاً إلى القديسة مارينا. أمّا اليوم، نخضع لتنظيم دقيق من قبل الكنيسة الذي هو عمل حكمة. وفي صميم أنفسنا نعرف أنّ بطريركنا هو قديس بالفعل، ونعني بالقديس من يخاف الله، أي ذاك الخوف المبني على الرهبة أمام الله. والقداسة ليست محصورة بالرهبان والراهبات والصومعة بل هي دعوة كل مسيحي. أنتم الذين تعمدتم بالروح القدس ومسحتم بالميرون المقدس عندكم دعوة أمام الله هي القداسة. وعندما أقول أن بطريركنا كان قديسًا في حياته، لا أعني هذه القداسة في مؤلفاته وإن كانت تحمل في طيها كنوز القداسة. وقداسته لا تقوم على لبس التاج وحمل عصا الرعاية وإن كان ذلك طريقًا ودليلاً على القداسة. إنما قداسته تنتمي إلى حياته الشخصية مع الله القائمة على الصلاة والتضحية والمعاناة والعودة إلى الله في كل حياته التي عاشها. وهذه العلاقة الحميمة والعميقة بين الله وبينه، أعطت حياته منحًى جديدًا ومعنًى خفيًا. وبذلك يبقى لنا البطريرك الدويهي مثالاً نقتدي به في حياتنا". وأردف يقول: "لسنا كلنا مدعوين كي نكون بطاركة، ولكن كلنا مدعوون أن نكون قديسين باسم دعوتنا المسيحية. كان بطريركنا أبًا للطائفة المارونية ودعاه الله اليوم أن يكون رأسها ورئيسها، قائدها ومعلمها. فكان أبًا بكل ما في الكلمة من معنى ومن قوة. وفي الوقت نفسه كان ابنًا للطائفة لأنها هي التي غذّته من حليبها والتي جبلته بجبلتها وعملت منه ما هو عليه. وهذا يعني أن كنوز هذه الطائفة التي لا تزال بيننا وتشرق علينا إبداعاتها وعطاءاتها. وهي تربة صالحة ومثمرة تعطي الثمار الصالحة فيها تربة روحية ومباركة حيث ينبت القديسون كما نبت بطريركنا. وفيها ما يجعل منا أن نكون على مثاله وأن نسير على خطاه وعلى درب القداسة. فتربتنا صالحة، لم تمت ولم تفنى ولا تزال تغذينا وتدعونا إلى القداسة. كان البطريرك قديسًا في حياته ومماته. وعلى الرغم من وفاته، ظلّت رائحة قداسته بيننا تنتظر أن نكتشفها وأن نقتدي بها. في هذه المرحلة الأخيرة من تاريخنا الماروني أعطانا الله قديسين عظامًا نصّبهم أمامنا منارات فأعطانا شربل ورفقا ونعمة الله الحرديني ويعقوب الكبوشي ذاك الذي طعّم روحانيته التي استمدها من الغرب بطعم مارونيته الأصيلة. فأعطانا الله كل أولئك القديسين منارات لنا والآن نود أن يضع أمام أعيننا صورة بطريركنا بصورة المكرّم. وأقول أنّ الله من خلال إعلان البطريرك الدويهي مكرّمًا يودّ أن يخاطبنا بلهجة خاصة ويستعمل طرقه العديدة التي لا نعرفها. فالله يخاطبنا ويريدنا أن نعود إلى ذواتنا وأن نعود إليه. إن إعلان القداسة هو علامة نبوية وعمل إلهي يحدّثنا الله من خلاله. وهذه العلامة النبوية هي كصوت النبي الصارخ في الصحراء المديدة التي نتوه بها وبملذاتها. أيها الإخوة عبّدوا الطريق للرب، فهو آتٍ، إصغوا إلى كلامه واعرفوا ماذا يريد أن يقول لكم. وعلامة القداسة النبوية هي أيضًا صوت يوحنا المعمدان وكأنه يحيا من جديد بيننا اليوم ويصرخ عودوا إلى الله وتوبوا!! كأنه الصاعقة الصامتة التي تدخل في صميم حياتنا". ختامًا، دعا سيادته الحضور أن يعودوا إلى حظيرة البطريرك إسطفان الدويهي الذي عانى كي يحافظ عليها ويجعل من أبنائه قطيعًا واحدًا لراعٍ واحد هو المسيح.