على خطى البطريرك الدويهي

بمناسبة مرور 303 سنوات على وفاة البطريرك الدويهي، أقام الاتحاد الإكليروس الإهدني رحلة حج إلى دير مار شليطا غوسطا؛ الذي سكنه الدويهي مضيفًا عليه القسم الجنوبي منه ليكون مقرًا لبطاركة الطائفة. عرف هذا القسم بحارة مار بطرس وكان له فيه علية صغيرة ينام فيها معروفة لليوم بعلية الدويهي. الانطلاقة كانت من أمام كاتدرائية مار يوحنا – زغرتا حيث أمّن المجلس الرعوي في الرعية النقليات للراهبات وجمهور أبناء الرعية. أقيمت الذبيحة الإلهية في باحة الدير، ترأسها سيادة المطران أنطوان نبيل العنداري، النائب البطريركي العام على منطقة جونية بمعاونة المطران سمير مظلوم، الخوري إسطفان فرنجية بحضور لفيف من الكهنة والرهبان والراهبات وأعضاء الهيئة الإدارية لمؤسّسة البطريرك الدويهي. بعد الإنجيل، ألقى عنداري كلمة:

"بين قنوبين وغوسطا ومجدل المعوش أكثر من تاريخ، إنّها ملحمة حج سطرها البطريرك الإهدني العلامة إسطفان الدويهي وخلفاءه منذ ثلاثمائة سنة ونيف... عديدون هم البطاركة الذين سكنوا هذا الدير على مراحل، ومنهم من جعله مقرًا رسميًا لهم، فهم على التوالي، وبالتسلسل التاريخي: البطاركة جرجس السبعلي، إسطفان الدويهي، يعقوب عواد، يوسف التيان وحنا الحلو... أما البطريرك إسطفان الدويهي الذي طبع هذا المقام بإقامته، ووضع فيه بعضًا من مؤلفاته، فلقد سار على خطى أسلافه البطاركة ناهجًا نهجَ القداسة في ممارسة الزهد والتقشف والوداعة والصبر، مناصرًا الحق ورازلاً الباطل، يقضي الساعات الطوال في التأمل والصلاة، ساجدًا للقربان. زيّن جهادَه بالفضيلة، يقوم في منتصف الليل ليخلد إلى ربّه، ركوعًا، للهذيذ بكلام الله متوسّلاً ومبتهلاً، رغم زمهرير الشتاء، فكان كثير العبادة، جزيل الحكمة، فريد عصره، حليمًا، شغوفًا، رحيمًا، عادلاً ومنصفًا، واعظًا ومؤدّبًا، راعيًا صالحًا يسهر على رعيته: مدبّرًا ومبشّرًا بالكلمة، ضالعًا في الطقوس، شارحًا أقداسها منارةً للعقول، غيورًا على كنيسته المارونية وفخورًا بها، مؤرّخًا أزمنتها، عاملاً بوصيّة ربّه ليكون خميرًا في العجين، ملحًا لأرض لبنان منبت القديسين، نورًا للهداية، ورسول سلام.

وعلى أمل أن يستجيب الرب أمانينا وصلواتنا من أجل خادمه البطريرك إسطفان فيتمجّد به في إعلاء شأنه على المذابح وتسريع خطى التكريم والتطويب والتقديس، نسأله تعالى أن يبارك جماعتنا المصلّية ويستجيب طلباتها في اقتفاء خطاه وتأثّر نهجه على طريق القداسة."

وتلا القداس كلمة للنقيب جوزيف الرعيدي الدويهي، نائب رئيس مؤسّسة البطريرك إسطفان الدويهي:

"... نحتفِلُ اليوم بذكْرى مُرورِ... ثَلاثمِئةْ وثلاثِ سَنواتْ على عَودَةِ الروحِ إلى أبيها السَماوي.

وفي هذِهِ المُناسبةِ تتقدَّمُ مُؤسَسةُ البطريرك الدويهي... بثلاثِ كلماتِ شُكرْ.

الشُكرُ الاوَّلُ لِغِبطَةِ أبينا الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير، فهو على خُطى السَلَفِ في الفِكْرِ والتَقوى والعُنفوانِ اللبناني الماروني.

والشُكْرُ ... الثاني لأصحاب السيادة المطران أنطوان نبيل العنداري والمطران سمير مظلوم، وللمونسنيور جورج يغيغيان رئيس دير الأرمن الكاثوليك بزمار، لجمهور الكهنة والراهبات المحترمين.

والشكرُ... الثالثُ لرئيس بلدية غوسطا الأستاذ زياد الشلفون ولعائلة محاسب الممثلة بلجنة وقف مار شليطا مقبس .

وأيضًا للصحافة ولـTélé Lumière ولصوت المحبة ومختار غوسطا الأستاذ أنطوان إسطفان ولأهالي إهدن.

في الخِتامِ لَنْ نَألو جِهدًا لإكمالِ دَعوى قداسَتِهِ ليَنضَمَّ إلى قِدِّيسي لبنان... الثلاثةْ: شربل ونعمة الله ورفقا، وليتَمَجَّدَ دائِمًا وأبدًا في لبنانْ اسمُ السيّدَ الذي قامَ في... اليومِ... الثالثْ. آمين".