مؤتمر صحفي عقده سيادة المطران سمير مظلوم حول البطريرك إسطفانوس الدويهي

بمناسبة ذكرى الثلاثمئة والخمسين سنة للسيامة الكهنوتية للبطريرك الدويهي والتي تصادف السبت 25 آذار (1656-2006)، عقدت مؤسّسة البطريرك إسطفان الدويهي مؤتمراً صحافيًا نهار الجمعة الواقع في 24 آذار 2006 الساعة 11 قبل الظهر في المركز الكاثوليكي للإعلام – جل الديب. عرض فيها رئيس المؤسسة صاحب السيادة المطران سمير مظلوم السامي الإحترام، النائب البطريركي على رعية اهدن – زغرتا، المراحل التي قطعتها دعوى إعلان قداسة البطريرك الدويهي وبرنامج نشاطات المؤسسة في الذكرى الثلاثمية والخمسين سنة للسيامة الكهنوتية للبطريرك الدويهي ما بين 25 آذار و2 نيسان.

كلمة سيادة المطران سمير مظلوم السامي الاحترام في المؤتمر الصحافي

أيّها الأحباء،

نرحب بكم وبجميع وسائل الإعلام التي تمثّلون ونشكركم على تلبيتكم الدعوة إلى هذا المؤتمر في رحاب المركز الكاثوليكي للإعلام الذي يحمل مشعل الإهتمام بكل القضايا الكنسية والوطنية والإنسانية، والذي نتمنّى له دوام التقدّم والإزدهار.

البطريرك إسطفان الدويهي هو من أعظم البطاركة وأشهرهم علمًا وقداسة وتواضعًا على مر العصور. لُقّب بالبطريرك ”القدّيس“، و”قديس البطاركة“، و“أب التاريخ الماروني“، و”يوحنا فم الذهب الثاني“، و“عامود الكنيسة المارونية“، و“فخر الأمّة المارونيّة“، و”مجد لبنان والموارنة“. إنّه مجدّد الكنيسة المارونيّة، وأوّل مؤرّخ علميّ عرفه الشرق، وكثر هم الذين نقلوا عنه. إنّه عظيم من عظماء لبنان والموارنة. قلائل هم الذين يعرفون تفاصيل حياته وإنجازاته في سبيل لبنان والموارنة والعلم التاريخي واللاهوتي والليتورجي. ومن لا يعرف أن يكرّم عظماءه، لا يستحقّهم.

أوّلا: حياة البطريرك اسطفان الدويهي

- ولد إسطفان الدويهي في إهدن في 2 آب، عيد القديس إسطفانوس، سنة 1630.

- سنة 1641، سافر إلى روما للدراسة.

- سنة 1655 عاد إلى لبنان بعد إنهائه شهادة الملفنة في اللاهوت.

- في 25 أذار يوم عيد البشارة سنة 1656، رقّاه البطريرك يوحنّا الصفراوي إلى درجة الكهنوت على مذبح دير مار سركيس وباخوس راس النهر إهدن. بعد ذلك رمّم دير مار يعقوب الأحباش حيث أقام وأسّس مدرسة لتعليم الأحداث.

- أوفده البطريرك جرجس البسبعلي (بطريرك 1657- 1670) إلى حلب مرارًا عدّة حيث علّم ووعظ وأسّس المدرسة المارونية التي كان من روّادها بطرس التولاوي وجرمانوس فرحات. وقام بخدمة عدّة رعايا، منها جعيتا وحرف أردة، وأرسله غبطة البطريرك زائرًا بطريركيًا سنة 1660 إلى بلاد الشوف، وصيدا، والبقاع، وبلاد بشارة، ومرجعيون، ووادي التيم.

- في 8 تموز 1668 سيم أسقفًا على مدينة نيقوسيا في قبرص، وذلك بوضع يد البطريرك جرجس البسبعلي في دير سيّدة قنوبين.

- في 20 أيار 1670 انتخب بطريركًا.

- إضطرّ البطريرك الدويهي أن يترك كرسيّه في دير قنّوبين مرارًا عديدة، إلى مار شليطا مقبس في غوسطا وإلى قرية مجدل المعوش، هربًا من جور آل حمادة.

- توفّي في 3 أيار 1704، ودفن في مدفن البطاركة في مغارة القديسة مارينا في قنّوبين.

- إشتهر البطريرك الدويهي بنشاطه الفكري ومؤلفاته التي تربو على الثلاثين كتابًا في اللاهوت والليتورجيا والتاريخ.

ثانيًا: دعوى تطويب البطريرك الدويهي

لمحة تاريخيّة:


توفي البطريرك إسطفان الدويهي برائحة القداسة وعلى الرغم من مرور الزمن ظلّ في قلوب العديد من المؤمنين بقداسته، فكانوا يطلبون شفاعته ويصلّون من أجل إعلان قداسته.

تألّفت رابطة البطريرك إسطفان الدويهي الثقافية في مطلع السبعينات، وانبثقت عنها لجنة متابعة دعوى تطويب البطريرك الدويهي.

بتاريخ 28/4/1982 وافق المجمع البطريركي على درس إمكان إدخال قضية المثلث الرحمة البطريرك الدويهي أمام الدوائر الرومانية المختصة بغية تطويبه.

بتاريخ 20/4/1988 أصدر غبطة البطريرك مار نصرالله بطرس صفير مرسومًا بتعيين لجنة للتحقيق في ملف دعوى تطويب البطريرك الدويهي، مؤلفة من الأب ميشال الحايك طالبًا للدعوى، والأب بولس صفير محاميًا للعدل، والأب يوسف طوق مسجّلاً. وكلّف صاحب الغبطة لجنة أسقفية مؤلفة من أصحاب السيادة بشارة الراعي وبولس إميل سعادة وجورج أبي صابر للإشراف على أعمال لجنة التحقيق.

وفي 22 تموز سنة 2000، ونظرًا لوضع الأب ميشال الحايك الصحيّ، عيّن غبطة البطريرك صفير لجنة أسقفيّة جديدة مؤلفة من الأساقفة بشارة الراعي، بولس إميل سعادة، فرنسيس البيسري وسمير مظلوم. كما عيّن الأب بولس القزي طالبًا لدعوى التطويب، والأب ناصر الجميل معاونًا، والمنسنيور منصور حبيقة محاميًا للعدل، والمنسنيور منير خيراللّه أمينًا للسرّ، والأب ميشال الحايك خبيرًا في الشؤون التاريخية والمحفوظات.

وقامت هذه اللجنة بعمل دؤوب لتحضير ملف البطريرك الدويهي وتقديمه إلى روما، حيث يتابعه الأب بولس القزي بكل نشاط.


أين أصبحت الدعوى؟


- لقد صدر مرسومان بخصوص فتح الدعوى وتعيين محقّق.

- إن ملف الدويهي ملف تاريخي يحوي فضائل البطريرك الدويهي تاريخيّا ولاهوتيّا.

- تمّت ترجمة مجمل كتاباته وما كتب عنه وضمّها إلى ملف دعوى تطويبه وتقديسه.

- في 24 كانون الثاني 2006، وافق أعضاء المؤتمر التاريخي بالإجماع على ملف دعوى البطريرك الدويهي. وسيُقدّم الملف بعد ذلك، لهيئة المؤتمر اللاهوتي. وبعد الموافقة عليه، سيُرفع لقداسة البابا بندكتوس السادس عشر من أجل إعلان البطريرك الدويهي مكرّمًا.

- تأتي مرحلة التطويب بعد دراسة الأعاجيب الموثّقة وإقرار صحّتها من قبل اللجان الكنسيّة المختصّة. ولأجل إعلانه قديسًا للكنيسة جمعاء، يجب دراسة أعاجيب تحصل بعد التطويب.

- من هنا، نشدّد على أهميّة متابعة الصلاة على هذه النيّة.


ثالثًا: مؤسسة البطريرك إسطفان الدويهي


تأسّست في الكنيسة المارونيّة "مؤسّسة البطريرك الدويهي" Patriarch Douaihy Foundation، بتاريخ 21/7/2001. وقد أعلن تأسيسها غبطة البطريرك مار نصراللّه بطرس صفير في 2 آب 2002، خلال احتفاله بالذبيحة الإلهية في كنيسة سيدة الحصن-إهدن.

إنّ مؤسّسة البطريرك الدويهي هي مؤسسة غير سياسيّة ولا تتوخّى الربح، وخاضعة لغبطة البطريرك الماروني. تتألّف هيكليتها من هيئة عامّة وهيئة إداريّة. وإن باب الإنتساب للهيئة العامّة مفتوح لمحبيّ البطريرك الدويهي.

تتألف الهيئة الإداريّة من النائب البطريركي العام على مدينة إهدن-زغرتا سيادة المطران سمير مظلوم رئيسًا، ومن النقيب جوزف الرعيدي نائبًا للرّئيس، والأب يوسف طنوس أمينًا للسّر، والخوري إسطفان فرنجيّة أمينًا للصندوق، والأب الياس حنا أمينًا للتراث، والأب نادر نادر أمينًا للإعلام، والأعضاء: الأباتي أنطوان صفير، الأخت دومينيك الحلبي، السيّد أنطوان دحدح، الأستاذ سايد الجعيتاني، الأستاذ يوسف زيدان، الأستاذ بطرس الدويهي، وسيمون مكاري.


أهداف المؤسّسة:

1- تقديم الدعم لملاحقة دعوى تطويب وإعلان قداسة البطريرك إسطفان الدويهي.

2- إحياء تراث البطريرك الدويهي بكافة نواحيه، عن طريق إقامة مركز خاص به، والقيام بالنشاطات الروحية والثقافية مع جمع مؤلفاته وطبعها وترجمتها.

3- تشجيع الأبحاث العلمية عن البطريرك الدويهي ومؤلفاته وعصره.

4- السعي لإطلاق إسم البطريرك الدويهي على بعض الصروح التربوية وغيرها.


رابعًا: نشاطات المؤسسة

أ- قامت المؤسسة بعدّة نشاطات، أهمّها الإحتفال باليوبيل المئوي الثالث لوفاة البطريرك الدويهي (1704-2004)، الذي افتتحه غبطة البطريرك بالقداس الإلهي في بكركي في 6 أيار 2004، وتلاه نشاطات عدّة طوال سنتي 2004-2005.

ب- وفي مناسبة اليوبيل المئوي الثلاثمئة والخمسين للسيامة الكهنوتية للبطريرك الدويهي (25 أذار 1656-25 أذار 2006)، تقوم المؤسسة بعدّة نشاطات أهمّها:

- أسبوع صلاة، من 25 أذار لغاية 2 نيسان، من أجل تطويب البطريرك الدويهي، طالبين من كلّ الرعايا التّجاوب مع نداء المؤسسة.

- برامج خاصة على تيلي لوميار عن البطريرك الدويهي خلال هذا الأسبوع.

- قدّاس احتفالي في كنيسة مار يوحنا – زغرتا، نهار الأحد، 26 أذار، الساعة الحادية عشرة.

- إطلاق صفحة أنترنت عن البطريرك الدويهي (www.patriarchdouaihy.com)

- إطلاق حملة تبرع من أجل تمويل دعوى تطويب البطريرك الدويهي، على رقم الحساب الآتي: الشركة الجديدة لبنك سوريا ولبنان رقم الحساب 067825.

ونشير أيضًا بأنّ الرهبانية الأنطونية، وللمناسبة عينها، تدعو إلى قداس يحتفل به سيادة المطران سمعان عطاللّه في دير مار سركيس وباخوس في إهدن نهار السبت 25 أذار الساعة الحادية عشرة.


النشاطات المستقبلية المرتقبة

- إعادة طبع كتاب الخوري (المطران فيما بعد) بطرس شبلي عن حياة البطريرك إسطفان الدويهي، وترجمته إلى الإنكليزية والإسبانية والفرنسية.

- طبع وتوقيع الجزء الأول من كتاب عظات البطريرك الدويهي، جمعها وحقّقها وعلّق عليها الأب الياس حنا.

- إعداد فيلم وثائقي عن البطريرك الدويهي.

- إعادة طبع المؤلفات حول البطريرك الدويهي التي سبق ونشرتها رابطة البطريرك الدويهي.

- متابعة حملة التبرع لتمويل دعوى تطويب البطريرك الدويهي.


خاتمة

- البطريرك الدويهي من أعظم البطاركة علمًا، معرفة، روحانية وقداسة. إنّه اللاهوتي والليتورجي والمؤرّخ والعلاّمة ... ونرجو عن قريب أن يكون ”القدّيس“.

- سيبقى فخرًا للكنيسة المارونيّة لأنّه فضّل مدرسة ”تحت السنديانة“ على معاهد روما، ولأنّه كان علاّمة عصره وكل العصور، ولأنّه أعاد ترسيخ الكنيسة المارونية بكتابة لاهوتها وروحانيتها وليتورجيتها وتاريخها وتاريخ الشرق الأوسط.

- في النهاية، نجدّد الشكر للقيّمين على المركز الكاثوليكي للإعلام على استضافتهم لمؤتمرنا الصحافي، كما نجدّد شكرنا لكافة وسائل الإعلام المرئيّة والمسموعة والمقروءة على تغطيتها هذا المؤتمر وعلى مرافقة نشاطات هذا الأسبوع، لما يمثّله البطريرك الدويهي في تاريخ لبنان والمنطقة على الصعيد الديني والمدني.

- رزقنا اللّه بركة صلاته وشفاعته.