ما كُتِبَ عَنهُ

Père Nasser GEMAYEL PATRIARCHE ESTEPHAN DOUAïHY VIE  ET  OEUVRES

Père Nasser GEMAYEL PATRIARCHE ESTEPHAN DOUAïHY VIE ET OEUVRES

                            La Vie du Patriarche Etienne Douaïhy

Les Maronites voient en la personne d’Etienne Douaïhy, originaire d’Ehden, le plus éminent Patriarche de leur Eglise, et la référence la plus fiable parmi ceux qui ont écrit leur histoire et cherché à organiser les rites du culte. Il est même  l’un des plus grands historiens arabes de l’époque ottomane,  le père de l’histoire moderne du Liban, et un illustre pionnier de la Renaissance Intellectuelle en Orient.

Père Nasser GEMAYEL PATRIARCHE ESTEPHAN DOUAïHY VIE ET OEUVRES

مسيرة قداسة، قراءة للتاريخ الروحي والكنسي في لبنان من خلال البطريرك إسطفان الدويهي بقلم د. طانيوس نجيم، سنة 2001

مسيرة قداسة، قراءة للتاريخ الروحي والكنسي في لبنان من خلال البطريرك إسطفان الدويهي بقلم د. طانيوس نجيم، سنة 2001

قراءة للتاريخ الروحي والكنسي في لبنان

من خلال

البطريرك إسطفان الدويهي

بقلم د. طانيوس نجيم

يمرّ في تاريخ الشعوب رجالات عظام فيطبعونها بطابعهم المميّز ويغدو التاريخ قبلهم كأنّه مسار إليهم، وبعدهم كأنّه صنع يديهم في مداه القريب، ووحي من تطلّعاتهم وتوجّهاتهم في مداه البعيد. قدّر الله للموارنة أن يعرفوا على امتداد تاريخهم ومعاناتهم في لبنان والشرق، أقلّه في الماضي، رجالاً من هذه الطينة: أعلام نور وحضارة، ركائز حق وحرية ووطنية ومنارات زهد وقداسة في دروب الأرض إلى السماء. بين هؤلاء الرجال، بعد القديس مارون المثال الأول والقديس يوحنا مارون رائد الوطنيّة، وفي سلسلة البطاركة الأبطال والقديسين على غرار إرميا عبيد الدويهي العمشيتي، جبرائيل ابن حجولا، دانيال الحدشيتي، موسى العكاري، وإلى جنب وجوه نيّرة مثل القديس شربل والطوباويين رفقا والحرديني، ورموز ساطعة مثل ابن القلاعي، عميرة الدويهي، السمعاني، الحاقلاني والصهيوني، إلى ما هنالك من أعلام وأعلام، يحتلّ البطريرك إسطفان الدويهي مقامًا مرموقًا فيه الإشعاع الحضاري والاندفاع الوطنيّ والمثاليّة الدينية. في هذه القسمات المتلألئة من شخصية الدويهي، سوف نتكلّم بعد أن نعرض سريعًا للمحطات الرئيسة في سيرة حياته، علّ الحديث يكون منطلق تأمل ويقودنا ليس إلى معرفة الأصالة المارونية المسيحية فحسب، بل إلى اعتبار تراثنا حق قدره فكرًا وغنًى إنسانيًا وإلى اتّخاذ العبرة منه معالم دعوة مميّزة وأملاً بالمستقبل والقيامة على الرغم من دياجير الحاضر وسكرات الموت التي تنتابه.

مسيرة قداسة، قراءة للتاريخ الروحي والكنسي في لبنان من خلال البطريرك إسطفان الدويهي بقلم د. طانيوس نجيم، سنة 2001

إسطفانوس بطرس الدويهي بطريرك انطاكية 1630 – 1704 المطران بطرس شبلي

إسطفانوس بطرس الدويهي بطريرك انطاكية 1630 – 1704 المطران بطرس شبلي

إسطفانوس بطرس الدويهي

بطريرك انطاكية

1630 – 1704

منشورات الحكمة

Melanges Et Documents II 

كلمة إلى القارئ وضعنا هذه الترجمة وأقدمنا على نشرها بالطبع. وفي النفس اعتقاد التقصير وفي العين انتقاد العمل. فإن وجدت الحوادث التي سردناها مما لا يعبأ به أو استغربت اننا ضمناها إلى بعضها لا يجمعها غير رابطة تعاقب الأزمنة فإنما فعلنا ذلك عن اضطرار وحرصًا على ما وصل إلينا من أخبارها ومثلنا مثل من تعذر عليه بناء هيكل فخيم مجسمة على جدرانه صور المخلوقات فنقشها بالألوان ورصعها بالفسيفساء. وأمنية العامل والكاتب أن يروق عملهما ويفيد وينال لهما المعذرة عن العجز والتقصير. والله ولي التوفيق.

مقدمة مناسبة جميلة، يوبيل حبرين كبيرين، حملتنا على إعادة طبع كتاب “ترجمة البطريرك الدويهي” – مطبعة النهضة سنة 1913 – بقلم سلفنا المثلث الرحمة المطران بطرس شبلي، رئيس أساقفة بيروت.

في سنة 1670، انتخب إسطفان الدويهي بطريركًا على الطائفة.

وفي سنة 1870، أبصر النور خليل شبلي.

ولما بين الرجلين من وجه شبه، لم يتردد المطران شبلي في كتابة حياة البطريرك الكبير.

ذكاء حاد،

تقوى عميقة الجذور،

اطّلاع وتعمق في علم الفلسفة واللاهوت،

ميل إلى البحث والتنقيب، للتاريخ،

حبّ للطائفة وللبنيان، لا يفوقه سوى حبهما لله.

تلك كانت بعض الميزات التي تحلّى بها كلا الرجلين، فجاهدا، وضحّيا، واستشهدا.

سافر إسطفان الدويهي، وهو في الحادية عشرة من عمره، إلى روما، وانكبّ، مع الصلاة، على الدرس والتحصيل، فكان النجاح حليفه. تفوّق وحاز إعجاب معلميه ورفاقه، فعلّقوا عليه آمالاً كبيرة، ورغب إليه أكثر من واحد منهم في أن يبقى في أوروبا وأغروه بتوفّر الإمكانات لمن كان مثله هائمًا بالدرس والتأليف، كما عرض عليه آباء المجمع أن يدرّس الفلسفة واللاهوت، إلاّ أنّه آثر العودة إلى لبنان، يخدم أبناء بلدته وطائفته ووطنه.

وانتقل خليل شبلي وهو في الخامسة عشرة من عمره، من دفون إلى باريس، يتابع دروسه في معهد “سان سولبيس”، فأصاب نجاحًا كبيرًا، حتى تفوّق في كتابة الفرنسية على الافرنسيين أنفسهم! وفضلاً عن ذكائه، فقد امتاز بفضيلة التقوى والتجرّد. وبعد أن أتمّ دروسه الكهنوتية، أكبّ على درس الآثار القديمة والمخطوطات. فألحّ عليه أساتذته ليبقى في باريس مساعدًا لهم، فاعتذر وأبى إلاّ الرجوع إلى بلاده ليخدمها بعلمه وعمله.

وتفرّغ كلّ من الدويهي وشبلي، بعد عودتهما إلى الوطن، إلى عمل الرسالة أولاً، فبشّرا، وعلّما الأولاد التعليم الديني، وجادلا أصحاب البدع، وارسخا قواعد الدين في محيطهما، دون أن يهملا متابعة البحث والتأليف كلما سمحت لهما بذلك أوقاتهما ومهامّهما.

واصطافهما الرب “لملء الكهنوت” فحملا صليبهما، على مثال المخلّص، وتعرّضا للاضطهاد والعذاب في سبيل معتقدهما وبلادهما. اضطرّ الدويهي إلى الرهب من وجه الحكام الأتراك آنذاك، وترك كرسيّه في وادي قنوبين إلى كسروان فالشوف؛ ونال شبلي أيضًا من الآلام نصيبًا وافرًا، كان آخرها نفيه إلى الأناضول، حيث توفي في 20 آذار سنة 1917، وفي نفسه حنيني إلى أبرشيته ووطنه.

وجهان نبيلان أحببنا أن نحيي ذكراهما، بمناسبة يوبيلهما. انهما من ذاك الرعيل من البطاركة والأساقفة الذين أسهموا في بناء هذا الوطن وجاهدوا وضحوا واستشهدوا في سبيله؛ فكان من الواجب علينا إحياء تراثهما، منارة يضيء الطريق أمام الأجيال الصاعدة، متوخين، من عملنا هذا، خدمة الطائفة والتاريخ والوطن.

المطران اغناطيوس زياده رئيس أساقفة بيروت

عَصر الدويهي الكبير؛ المؤلف: يمّين، الأب يوسف الإهدنيّ

عَصر الدويهي الكبير؛ المؤلف: يمّين، الأب يوسف الإهدنيّ

المؤلف: يمّين، الأب يوسف الإهدنيّ

المرجع: كتيّب عنوانه: عَصر الدويهي الكبير، منشورات رابطة البطريرك إسطفان الدويهي الثقافيّة، 1990.

مناجاة… البطريرك الدويهي الإهدني

 أنت معي الآن في وسط إهدن – إهدن التاريخ والروح – تقف أمام تمثال الدويهي، وتنظر إليه. تعال نحدّد أنا وإياك، من هناك، من قلب المركز، جغرافيًا الإنسان في لبنان، معالم الأرض والروح، خطوط العرض والطول، من موطئ القدم إلى السمت الأعلى. تعال نستكشف أنا وإياك، من هناك، أسرار الجهات الأربع، المنقلبات الأخرى للبصر، والمنحدرات التالية للآفاق، باتجاه الأعماق. إذا كنت معي، هكذا في وسط إهدن – إهدن التاريخ والروح – تقف أمام تمثال الدويهي وتنظر إليه، بالروح، فاخلع إذًا نعليك من رجليك، فإنّ الأرض التي تطأها مقدّسة هي، قبل عليقة موسى بآلاف السنين وقبل جبل حوريب في سيناء، بعشرات القرون. إذا كنت معي في وسط إهدن – إهدن التاريخ والروح – وبعد أن تكون قد خلعت نعليك من رجليك، فلا تسر على أقدامك من جديد، فللضواري وللكواسر أقدام، للضباع وللحيوانات البكم أقدام… أنت في إهدن الروح، إهدن الأمل والألم والقلم إذا أنت تمشي على فلذات الذات، على ألواح من أرواح، أنت في قلب القلب، في حرم الحياة، أنت في قلب النواة. هنا لا قبل إلا للفكر، أنت في البدايات البكر… هنا لا حدود للإنسان: أنت في إهدن – في قدس أقداس لبنان…

أبعاد الفَلسَفية لفكر الدويهي  في “منارة الأقداس”

أبعاد الفَلسَفية لفكر الدويهي في “منارة الأقداس”

مقدمة

من الناس، من يولد ويعيش، إلى أن يلفه الكفن، وكأن أحدًا لم يولد. ومنهم من يولد، فنشعر بوجوده، من غير أن يترك أثرًا، ومنهم من يولد، ليملأ كف الأرض، فتغص هذه به وتضج. فإذا هو ابن الأرض كلها، وأحد كبار آبائها، ومن هؤلاء من لا يرضى بالتراب، فيجعل نعليه في الأرض، ورأسه في هذا الكون اللامتناهي، في السماء، فيرتبط بين الاثنين، فتحار، وتمجد ربك لهذه العطية، التي تشترك في صوغها الاثنتان: الأرض والسماء، هكذا كان الإنسان البطريرك إسطفانوس الدويهي. اتقد الإيمان في نفسه، حتى رقي المراتب الدينية، لا حبًا بها، ولا بعظمتها الأرضية، بل تابع استجابة لذاك النداء الأسمى، فأصبح أسقفًا، ثم بطريركًا مارونيًا، كالأساقفة والبطاركة الباقين، إذ سبقهم بمجالات كثيرة.

وعن طريق النسك والصلاة والرسالة عاش القداسة، وعجائبه حيًا وميتًا تشهد له. ووراء كل هذا حقق الرسالة، وبالعمل الدؤوب جمع العلم، فكان رأس الإدارة والتأليف. أهم مؤلفاته:

1- تاريخ الأزمنة. 2- سلسلة بطاركة الطائفة المارونية. 3- البراءات البابوية. 4- سيرة حياة تلامذة المدرسة المارونية في روما. 5- تاريخ الطائفة المارونية. 6- منارة الأقداس. 7- كتاب الشرطونية. 8- كتاب تصحيح التكريسات. 9- رتبة لبس الإسكيم الرهباني. 10- النوافير. 11- كتاب التبريكات والرتب الكنسية. 12- كتاب الجنازات. 13- كتاب في الألحان السريانية. 14- مقالات عقائدية. 15- المحاورة اللاهوتية. 16- كتاب المواعظ. أما مرجعنا الرئيسي في هذا البحث، فهو كتاب منارة الأقداس.

إن مدرسة روما، كانت له المعين الأكبر. “كان للمدرسة المارونية فضل كبير، فقد جاءت الثمار الفلسفية، التي أعطتها على يد البطريرك الدويهي، الذي كان أول من سعى لتجديد المحاورات الفلسفية، التي انقطعت لمدة من الزمن، من المدارس المارونية”.

ولم تكن سعة علمه، مبعثًا لحب المجد، بل تقرب به إلى الناس جميعهم، وصار في حقول اللاهوت، والليتورجيا، والوعظ، والتبشير، وكذا في الأدب والتاريخ، مرجع البحاثة الصادقين، الساعدين وراء الحقيقة.

لقد تأثر الدويهي بتوما الأكويني، “إن منطق مار توما الأكويني، الذي هو منطق أرسطو بذاته، أصبح الطريقة المتبعة، في معالجة أي موضوع عند الدويهي، والقاعدة التي اتخذها، في معالجة موضوع منارة الأقداس“.

وما برهن لنا تأثره بمدرسة مار توما، هو معالجته المنطقية لكل الأمور، هذا المنطق المشعل، الذي يدل على الحقيقة بالبرهان، وليس بالعاطفة. ولقد حاول الدويهي، ربط الفلسفة باللاهوت، وسنرى هذا من خلال عمله، لندرك بعض ما أدركه هذا البطريرك العظيم، من غيرة وعلم وقداسة. في الفصل الثاني، نبرهن كيف استدل الدويهي على الله، من خلال العقل. أما في الفصل الثالث، فسنتطرق للعلاقة بين الله، من خلال العقل. أما في الفصل الثالث، فسنتطرق للعلاقة بين الله، والكون، والإنسان، فالله هنا هو الخالق والعلة معًا. وفي الفصل الرابع، نعالج آراء الدويهي الفلسفية، واللاهوتية، من خلال التاريخ، والليتورجيا، والعمل.

جانيت بولس الخواجه

الأبعاد الفلسفية لفكر الدويهي في “منارة الأقداس

كان أبًا للصغار

كان أبًا للصغار

صفحة مشرقة في سيرة البطريرك

 مار اسطفان الدويهي

 بقلم الأستاذ انطوان القوال

 عندما أصيب البطريرك مار اسطفان الدويهي ببصره، وهو بعد طالب فتي في روما، صلّى للعذراء مريم، ونذر لها نذرًا، فشفي في الحال، وبقي بصره سليمًا حتى آخر أيام حياته. “وكان لشفائه فرح عظيم عند الجميع وقدموا معه الشكر لله تعالى ولتلك التي استجابت دعاه كالأم الشفوق. أما النذر الذي أوجبه عن ذاته فلم يخبر أحدًا به. وطلب إليه كثيرون من أصدقائه فيما بعد أن يكشفه لهم فأبى، وكان يقول إنه شيء يسير، وكان يظهر الانذهال كيف أن البتول قبلته ومنت عليه بالشفاء لأجله…”.

إذا ما تأملنا مليًا في حياة الدويهي، في تفاصيلها ودقائقها، استطعنا، ولو بالاستنتاج، التوصل إلى معرفة هذا النذر، لأن قديسنا إن لم يبح به، فقد عاشه.

بعد شفائه، رأينا الدويهي الطالب، يقيم مجمعًا باسم السيدة الطاهرة، ويعيد إلى المدرسة عادة كانت متبعة في المدارس الرومانية، وهي إقامة مجادلات لاهوتية وفلسفية بين الطلبة.

ويطوف مدارس روما ومكتباتها باحثًا في المؤلفات القديمة والحديثة عن كل ما فيه ذكر للموارنة فينسخه.

ويصنف كتابًا في الفردوس الأرضي باللاتينية زاعمًا أن إهدن، مسقط رأسه، هي عدن، ويرفض البقاء في أوروبا محاضرًا في جامعاتها الكبرى، ومقيمًا في دار أحد أكابر روما مقابل أربعين دينارًا رومانيًا كل شهر.

أما اسطفان، يقول البطريرك سمعان عواد، فلم يلتفت إلى كل هذا، وإنما كان يوجه كل اهتمامه لنفع بني المشرق عمومًا وبني طائفته خصوصًا.

وإذا انتقلنا مع الدويهي العظيم من روما إلى لبنان، ألا نجده مستمرًا في هذا النهج؟

لنقرأ ما كتبه هو عن نفسه: “… وسنة 1655 كانت عودتنا إلى البلاد، وكرم علينا مجمع انتشار الإيمان أن نكون من جملة المرسلين، وفي ترددنا في البلاد اعتنينا على علم الأولاد، وعلى الوعظ وتهذيب الشعب بدرجة الكهنوت. وعندما طلبوا جماعتنا (الموارنة) الحلبية من المرحوم بطريرك جرجس (البسبعلي) أن نكرز عليهم، ثبتنا عندهم نكرز عليهم ونعلم أولادهم ونتعاطى في أمورهم مدة ست سنين. وعندما في سنة 1668 توجهنا من عندهم إلى زيارة المواضع المقدسة، في العودة مسكنا البطريرك المرحوم وقدمنا إلى درجة المطرانية على أسقفية قبرص، فزرناهم وتعبنا فيهم جهدنا. وفي السنة الثانية عندما انتقل البطريرك جرجس ابن الحاج رزق الله إلى رحمة خالقه ألزمونا رؤساء الكهنة ورؤساء الشعب  في درجة البطريركية. وفي كل هذه المدة احتملنا مشقات واضطهاد لا يوصف من جور العصاة، حتى أننا طفرنا إلى بلاد كسروان وإلى بلاد الشوف. ولأجل هذه الديورة والكنائس والنصارى التزمنا نرجع لأجل حفظهم، وإلاّ كانوا دشروا، ولله الحمد قايمين بحملتنا وفي عمار الكرسي والطائفة، وفي كل هذه المدة تعبنا تعب بليغ حتى جمعنا غالب رتبها… وعمال نتعب بسبب مدرسة الموارنة برومة ونفعها ونشر تلاميذها. ومن غير تعبنا مع طائفتنا ما تأخرنا أيضًا عن نفع الطوائف التي بجيرتنا…”.

هذا هو نذر البطريرك الدويهي: أن يقف حياته على خدمة بلاده والكنيسة، بشجاعة وصبر القديسين، ودون كلل أو تذمر؛ في التعليم، والوعظ والإرشاد، والتأليف، والاهتمام بالكهنة، والسهر على مصالح الشعب الروحية والزمنية، وإرجاع الخراف الضالة إلى الحظيرة… وهل يمكن أن ينذر الدويهي سواه؟

رب قائل يقول: هذا كثير بالنسبة إلى عبارة “يسير” التي وصف الدويهي بها نذره.

أجل، هذا يسير إذا ما عرفنا أن البطريرك القديس ظل طوال حياته مشمولاً بالعناية الإلهية، فوهبه الله نعمًا كثيرة وفضائل جمة، فاشتهر بغزارة العلم، ورجاحة العقل، ونقاء القلب، وصفاء النفس، وقوة الصبر، وعظمة التواضع، وطهارة المحبة، والقدرة على اجتراح العجائب والكرامات.

وبفضل هذه النعم الإلهية استمرّ في خدمة الكنيسة والوطن كاهنًا وأسقفًا وبطريركًا، فلم يهدأ حتى الرمق الأخير. ونقول مع القائل: “انه من حين رجوعه من روما إلى لبنان لم يضع ساعة واحدة من وقته الثمين إلاّ كرّسها في سبيل نمو الكنيسة وازدهارها الروحي والزمني. فقد علّم وعمل باذلاً ذاته عن الخراف، على مثال السيد المسيح الكاهن الأعظم وراعي الرعاة”.

هذا الراعي الذي عرف اليتم طفلاً، والذي قيض له الله من اعتنى به وأرسله إلى المدرسة المارونية في روما، كان، على ما نعتقد، في طليعة ما يشغله، عندما نذر نذره، وهو ساجد أمام والدة الله، أن يكرّس وقتًا واهتمامًا للصغار والفتيان أمثاله. ولا نعرف، في تاريخ البطريركية المارونية، من ساوى بطريركنا في بذل العناية والجهود في سبيل تعليم الناشئة وتهذيبها، إذ إنه فور عودته إلى لبنان، باشر فتح المدارس لتعليم الأولاد في إهدن، وفي حلب، ثم في قنوبين “غير مدع بعلم ولا متطلب عالي المراتب والوظائف… كان يدعو الصغار إليه. ويسقي أبكار عقولهم  بغيث معارفه ويفسر لهم الأشياء البسيطة بالوداعة وأناة الروح…”.

يشهد البطريرك سمعان عواد فيقول: “كان يؤنس صغار التلامذة ويحرضهم على مواظبة العلم ومخافة الله ويأتيهم بالحلوى والمآكل بنفسه ويأكل معهم. وأنا الحقير سمعان عواد قد شرفني بمؤاكلته جملة مرات وكان يحبني إكرامًا لعمي المطران يعقوب. وقد دخلت عليه مرة وكان مشتغلاً بالتأليف والتصنيف فلاطفني وقال لي: متى تأخذ في مثل هذا فليبلغكه الله. فأنا أذكر هذا وأفتخر بأني من الذين قد عرفوه وتكلموا معه”.

وكان الدويهي شديد العناية بطلاب الكهنوت، فيرسل النابغين منهم إلى المدرسة المارونية، التي تخرج منها وأحبها حبًا جزيلاً، فلم يكن يدع فرصة إلاّ يغتنمها لحث التلامذة على الجد في سبيل العلم ليستفيدوا ويفيدوا. يقول البطريرك عواد انه كان يعتني بهم ويدربهم ولا يحتمل من يؤذيهم، ومن كان يمسهم كان كمن يمس حدقة عينه، ولهذا غلب عليه لقب “أميمة” تلامذة روما. وقد كتب إليهم، وهم في المدينة الخالدة، رسائل عدة يحرضهم فيها على الدرس ويعدهم بمحبته وتكريمه إذا افلحوا. منها هاتان الرسالتان اللتان حفظهما مؤرخه البطريرك عواد:

كتيب عن الدويهي… كان أبًا للصغار،

العلاّمة البطريرك اسطفانوس الدويهي، المرجع: تاريخ سوريا

العلاّمة البطريرك اسطفانوس الدويهي، المرجع: تاريخ سوريا

المؤلف: الدبس، المطران يوسف

 المرجع: تاريخ سوريا ، مج 7، بيروت، 1902.

 العلاّمة البطريرك اسطفانوس الدويهي

نعتمد في ترجمة هذا العلاّمة على ما كتبه عن نفسه في رسالة أنفذها إلى القس بطرس مبارك أحد تلاميذ مدرسة الموارنة بروما، فهذا أرسل كتابًا للبطريرك يسأله به أن يلخص له ترجمته ليثبتها في مقدمة كتاب كان يريد طبعه، فأجابه البطريرك برسالته المذكورة التي وُجدت في خزانة أوراق الكرسي البطريركي. وإليك نص هذه الرسالة بحروفها:

العلاّمة البطريرك اسطفانوس الدويهي

“الدويهي ذاكرة الموارنة” المؤلف: يمّين، الأب يوسف الإهدنيّ

“الدويهي ذاكرة الموارنة” المؤلف: يمّين، الأب يوسف الإهدنيّ

المؤلف: يمّين، الأب يوسف الإهدنيّ

 المرجع: كتيّب عنوانه: “الدويهي ذاكرة الموارنة” ،

منشورات رابطة البطريرك إسطفان الدويهي الثقافية، 1990.

البرطريرك الدويهي العملاق

 يقول بطرس شبلي مطران بيروت وواضع سيرة الدويهي: “إنّ العائلة الدويهية من أقدم عيال إهدن… استوطنت من قرى لبنان أشهرها موقعًا وأحسنها منظرًا وأطيبها هواء وأشدها شعبًا، قرية منّ عليها الباري بنعم الأرض والسماء أجرى فيها المياه الغزيرة حتى خيل لكثيرين أنّها عدن أو الفردوس الأرضي. وفيها قوم بواسل يهابهم القريب والغريب. فطروا على التقى ونبغوا بالذكاء والعلم وخرج منهم بطاركة ومطارنة ورهبان ورؤساء ورجال سياسة وقادة وأبطال وحسبهم شرفًا أن لا يذكر أحد قريتهم إلاّ وبادر إلى ذهنه اسم العلامة البطريرك إسطفان الدويهي وبطل لبنان يوسف بك كرم، وكلاهما فخر لبنان والطائفة المارونية…”

“الدويهي ذاكرة الموارنة”

كنيسة سيدة زغرتا: شفيعة مدينة زغرتا، المؤلف: صفير، البطريرك نصر الله

كنيسة سيدة زغرتا: شفيعة مدينة زغرتا، المؤلف: صفير، البطريرك نصر الله

المؤلف: صفير، المطران (البطريرك) نصر الله

المرجع: كتيّب عن كنيسة سيدة زغرتا: شفيعة مدينة زغرتا،  سنة 1985.

مقدّمة

كنيسة سيدة زغرتا: شفيعة مدينة زغرتا

تكرّست على يد

 البطريرك إسطفان الدويهي

في 11 آذار 1693

“من اهمل التاريخ اهمله التاريخ ومن تنكر لماضيه خانه مستقبله”…

مخافة ان يخوننا المستقبل ويهملنا التاريخ، تجمعنا، شابات وشبان، وكونا رابطة ثقافية اجتماعية مرخصة من الدولة اللبنانية، هدفها:

  • رفع مستوى مجتمعنا ثقافيًا واجتماعيًا
  • تشجيع ومساعدة الطلاب الذين لا تسمح لهم امكانيتهم متابعة الدراسة…
  • جمع الشباب وتأمين لهم ما يملأ فراغهم…
  • طبع ونشر مؤلفات البطريرك الدويهي القديس ونفض الغبار عن التراث الاهدني المهمل… هذه الرابطة اطلقنا عليهم اسم “رابطة البطريرك الويهي الثقافية” تكريمًا لهذا العلامة الاهدني الكبير.

رابطة البطريرك الدويهي الثقافية قلب نابض يخفق في جسم اهدن، هذه القرية المارونية القديمة في تاريخها الديني والسياسي …

فاذا تصفحنا كتب التاريخ وتعمقنا جيدًا في الدراسة وجدنا بأن:

– اهدن لعبت دورًا هامًا في تاريخ لبنان القديم والحديث ابتداء من آدم وحواء حتى يومنا هذا

– من اهدن شيدت اول كنيسة مارونية في لبنان سنة 749 هي كنيسة مار ماما. كما يقول البطريرك الدويهي.

– من اهدن انطلقت الرهبانيات اللبنانية من دير مارت مورا على يد البطريرك الدويهي الذي شجعها ورعاها… والذي ظهر منها القديس شربل مخلوف.

– من اهدن وعلى يد البطريرك يوحنا مخلوف الاهدني فتحت اول مدرسة في لبنان في بلدة حوقا سنة 1610. وقد اسل بعض تلاميذ هذه المدرسة الى المدرسة المارونية في روما لمتابعة التحصيل العلم. وهو الذي أتى بأول مطبعة الى الشرق في دير قزحيا 1624.

– من اهدن كان العلامة جبرائيل الصهيوني الذي نقل حضارة الشرق الى الغرب فكان استاذ ملك فرنسا لويس الرابع عشر كما وضع عدة مؤلفات. وتكريمًا له حفر اسمه على لوحة ما زالت الى اليوم على مدخل جامعة رويال الفرنسية.

– من اهدن كان المطران جرجس مارون الدويهي الذي كان يناط به حل المشاكل وإجراء المفاوضات في عهد الأمير فخر الدين…

– من اهدن كان البطريرك اسطفان الدويهي منارة الشرق علمًا وقداسة (1).

من اهدن كان المطران واكيم يمين الذي لعب دورًا هامًا.

من اهدن كان بطل لبنان يوسف بك كرم الذي دافع عن لبنان واستقلاله.

اضف الى ذلك، وعلى ممر العصور والسنين ما اعطت اهدن من العلماء والابطال والنساك والفنانين والرهبان والراهبات: رجال دين ودنيا كبار في الفكر والعلم والقداسة والبطولة والتاريخ.

ونخص هذه النشرة بالعلامة الاهدني القديس البطريرك اسطفان الدويهي وسمينا ولدنا اسطفان لعله يتابع قضية البطريرك اسطفان بعدنا.

كنيسة سيدة زغرتا: شفيعة مدينة زغرتا، المؤلف: صفير، البطريرك نصر الله

قراءات وتأملات في عظات رجل الله العلاّمة البطريرك إسطفان الدويهي الإهدني ،الأب الياس حنا

قراءات وتأملات في عظات رجل الله العلاّمة البطريرك إسطفان الدويهي الإهدني ،الأب الياس حنا

قراءات وتأملات  في عظات

رجل الله

العلاّمة البطريرك إسطفان الدويهي الإهدني

 

إعداد:  الأب الياس حنا ، ر.م.ل.

حنان الله وعنايته

“بعض الناس يؤكّدوا بأنّ الله يدبّر هذا العالم بكامله بأقصى عناية، وبغاية التدبير.

والبعض يقولون بأنّ الله يسلك بمستوى السماء، ولا يرى أمورنا. فكيف يمكن أن يكتمل تدبير، وترون بعض الناس مكفيين من كل شيء،

وآخرين ليس لهم موضعًا يتكئون إليه رؤوسهم؟

بعض الناس تقبل أراضيهم، ولا يعلمون أين يودعوا كثرة الأرزاق،

وآخرين مفترى عليهم من جميع الأقطار؟

بعض الناس تعثّ ثيابهم لقلّة لبسها،

وآخرين ليس لهم ما يكسي أجسادهم؟

البعض يمضون أوقاتهم في الولائم والسكر،

وترى غيرهم صائمين جياعًا مدنفين من قلّة الطعام؟

ترون بعض، وبدون تعب، يحفّ بهم الخدّام، ويقبل إليهم الناس،

وغيرهم، يفوقونهم ذكاء يتعبون ويقهرون، وليس لا تجارة

ولا إقبال من الناس؟…

فمن قال أنّ هناك عناية وتدبير، يقال عنه غشيم!…

إنّ الله الآب هو الذي يدبّر كل شيء بعنايته.

غير أنّه أفاض عليك الخيرات، ولم يعطها لغيرك،

لا تكاله عليك، بأنّك أنت تصنع هذه العناية،

أنّك أنت تستخدم ما تحتاج إليه، وتفرّق ما تبقّى على المحتاجين…”

قراءات وتأملات في عظات رجل الله العلاّمة البطريرك إسطفان الدويهي الإهدني ،الأب الياس حنا

Contact

Ehden - Zgharta Parish Center

Zgharta, North Lebanon

Phone: +961 6 660 230

Email: info@ehdenz.com

Social

Copyright © 2020 by Patriarch Estephan Douaihy Association. All rights reserved.