إسطفان الكاهن (1656-1668):
 
1656- 25 آذار. في يوم عيد البشارة، رقّاه البطريرك يوحنّا الصفراوي إلى درجة الكهنوت على مذبح دير مار سركيس وباخوس راس النهر إهدن. فراح يعلّم الأولاد، ويخدم الرعيّة، ويعظ الشعب، ويقيم الرياضات الروحيّة، وينكبّ على البحث والتأليف، فاشتهر بسعة معارفه وعمقها، وببطولة فضائله، وقداسة سيرته.
 
تأسيس مدرسة في مار يعقوب الأحباش – إهدن:
1657- رمّم دير مار يعقوب الأحباش في إهدن، وأقام فيه سالكًا حياة الزهد والنسك والصلاة، وأسّس فيه مدرسة راح يعلّم فيها الأولاد مبادئ السريانيّة والعربيّة، وينشئهم في الإيمان والأخلاق. وكانت المدرسة تضمّ أربعين تلميذًا، اعتنق إثنا عشر من بينهم الكهنوت.
 
الدويهي في حلب للمرّة الأولى:
1658- أوفده البطريرك جرجس البسبعلي (بطريرك 1657- 1670) بصحبة أندراوس أخجيان أسقف سريان حلب العائدين إلى الكنيسة الكاثوليكيّة إلى حلب للمرّة الأولى. فمكث هناك خمسة أشهر يشدّد المطران أخجيان الذي أضحى في ما بعد أوّل بطريرك للسريان الكاثوليك باسم إغناطيوس أندراوس، ويعظ السريان المتّحدين بالإيمان مع الكرسيّ الرسولي. كما أنّه لم يتوان لحظة عن خدمة الأسرار المقدّسة في كنيسة مار الياس للموارنة وعن إلقاء المواعظ فيها.
 
الدويهي مرسل مجمع إنتشار الإيمان في الشرق:
1658- أوائل الصيف. عاد من حلب إلى جبل لبنان. فتسلّم براءة قبوله في عداد مرسلي مجمع انتشار الإيمان في الشرق. وكان عليه، بموجب هذا الإمتياز، أن يزوّد الكرسيّ الرسولي بتقارير وافية عن نشاطاته لقاء مرتّب سنوي. وبسبب ظلم الأتراك في الشمال، لجأ إلى بلاد كسروان حيث الأمن والسلام في حمى الأمراء الدروز. أقام مع أخيه بالقرب من عينطورة، في جوار الآباء اليسوعيين. وكان يعلّم خمسة عشر تلميذًا العلوم الإنسانيّة والكنسيّة والتعليم المسيحي واللغة السريانيّة. كما أنّه قام بخدمة الرعايا المجاورة في أيام الآحاد والأعياد، واعظًا ومدبّرًا.
 
الدويهي يرفض الأسقفية:
1659- على أثر وفاة مطران إهدن الياس، كتب أهالي إهدن إلى البطريرك جرجس البسبعلي مطالبين بترقية إسطفان إلى درجة الأسقفيّة مكانه. رفض المقام بحجّة أنّه يستحيل عليه متابعة ما يقوم به وهو كاهن في حال أضحى أسقفًا.
 
الدويهي زائر بطريركيّ في الشوف والجنوب:
1660- بعد أن قام في جعيتا ما يقارب السنة، كلّفه البطريرك البسبعلي، بصفة زائر بطريركي،
بالقيام بجولة على بلاد الشوف، وصيدا، والبقاع، وبلاد بشارة، ومرجعيون، ووادي التيم،
ومناطق أخرى مجاورة. كانت هذه المناطق بعيدة عن الكرسي البطريركي. وكانت
غالبيّة سكانها من الأتراك والدروز والروم. عانت الأقليّة المارونيّة من المتاعب بسبب
الخلافات حول مسائل الإيمان كأولويّة رومة، والأصوام وعيد الفصح. تفقّد إسطفان
الرعايا المارونيّة، وعمل على حلّ الخلافات الحاصلة فيها. وكان يشرح العقيدة المسيحيّة، ويدعو إلى التوبة. دامت جولته ثلاثة أشهر، قدّم في نهايتها تقريرًا مفصّلاً إلى البطريرك.
 
سرّ البطريرك لنجاح زيارة الدويهي، وطلب منه البقاء بجانبه في قنوبين لأن أقاربه في إهدن، طالبوا به من أجل إقامة مدرسة لأولادهم، فعاد إلى إدارة مدرسة مار يعقوب الأحباش بمساعدة الأب موسى ابن الحاج يوسف أحد الرهبان العبّاد.
 
أثناء هذه السنة تسلّم رسالة من قنصل فرنسا في حلب، فرنسوا بيكيت، يطلب منه التوجّه إلى الهند من أجل تأسيس إرسالية هناك. اعتذر إسطفان لأن الأمر متعلّق بمجمع انتشار الإيمان وبالبطريرك، ولأنّه يجهل اللّغة وعادات البلاد.
 
الدويهي خادم رعيّة أرده:
1661- من تشرين الثاني 1661 لغاية الأحد الجديد 1662 خدم رعيّة أرده والجوار إلى جانب اهتمامه بمدرسة مار يعقوب الأحباش، وبسبب المشقّات والأتعاب تدهورت أحواله الصحيّة.
1662- استحصل الأب نقولا اليسوعي على رسالة من البطريرك جرجس البسبعلي يسمح له فيها باصطحاب الدويهي إلى بلاد النصيريّة للقيام بالرسالة هناك، خاصّة وأنّ هذا الأخير كان يجهل لغة البلاد وعاداتها. إستمهل إسطفان البطريرك ريثما تهدأ حالة البلاد، وليرى بعد ذلك ما إذا كان بإمكانه القيام بهذه المهمّة الصعبة.
 
الدويهي في حلب للمرّة الثانية:
1663- رقّاه البطريرك البسبعلي إلى درجة البرديوطيّة.
بعد تردّد وممانعة، قبل إسطفان مرغمًا بالذهاب ثانية إلى حلب نزولاً عند رغبة البطريرك البسبعلي، واستجابة لمطالبة أبناء حلب بأن يكون خادمًا لرعيتهم. أمضى الدويهي ستّ سنوات في المدينة: يعظ، ويعلّم، ويدبّر شؤون المؤمنين، حتّى لقّب “بفم الذهب الثاني”. أسّس مدرسة حلب الشهيرة التي عرفت “بالكتّاب الماروني”،وقد ضمّت عشرين تلميذًا؛ وعلّم فيها مبادئ اللّغات السريانيّة والعربيّة والإيطاليّة، ونالت شهرة عظيمة في أيّام المعلّم بطرس التولاوي تلميذ المدرسة المارونيّة في رومة؛ وتخرّج منها نخبة من العلماء ومؤسّسي الرهبانيّات. عمل على ارتداد الكثيرين من اليعاقبة والنساطرة والأرمن وغيرهم إلى الإيمان المستقيم، فتسنّى له بذلك معايشة الطروحات اللاهوتيّة التي تختلف الكاثوليكيّة والأورثوذكسيّة على تفسيرها، مثل: إنبثاق الروح القدس، وسلطة البابا، والمطهر. وعندما واجه البطريرك أخجيان وأتباعه المضايقات الماديّة والمعنويّة بسبب اتحادهم بالكنيسة الكاثوليكيّة، وقف الدويهي إلى جانبهم، وانبرى يدافع عن عقيدة الطبيعتين في المسيح، ضدّ القائلين بالطبيعة الواحدة.
 
كان الهدف من عظات الدويهي وتعليمه مزدوجًا: تثقيف موارنة حلب الذين كان يربو عددهم على ثلاثة آلاف نسمة؛ حمل المسيحييّن غير الكاثوليك على العودة إلى كنيسة رومة، وهذا ما دفعه إلى وضع رتبة قدّاس موحّدة تجمع بين تقاليد بطريركيّات ثلاث: إنطاكية، والإسكندريّة، وأورشليم، وإلى إعداد كتيّب يشرح فيه تعاليم المجمع الخلقيدوني (451). وفي سنة 1665 قام بدورات الوعظ الأربع في كنيسة مار الياس في حلب، وكان يصغي إلى هذه العظات، بالإضافة إلى الموارنة: المرسلون اللاتين، والتجار الأوروبيّون وبخاصّة الفرنسيّون منهم،والروم، والأرمن واليعاقبة، والنساطرة، كما كان يصغي إليها أحيانًا البطريرك أخجيان نفسه، ويطالب وكهنته بالإحتفاظ بها. تدخّل إسطفان لدى مطران حلب جبرائيل البلوزاوي ليأذن للمرسلين اللاتين بالوعظ علنًا أربع مرّات في السنة، وكان يتدخّل بنفسه لتصحيح لغتهم العربيّة أثناء القيام بالوعظ.
 
الدويهي في زيارة الأراضي المقدّسة:
1665- طلب الدويهي العودة إلى جبل لبنان بموجب الإتفاقيّة المطبّقة على تلامذة المدرسة المارونيّة، والقاضية بأن يعمل كلّ هؤلاء التلاميذ مدّة ثلاث سنوات تحت سلطة البطريرك في المكان الذي ينتدبه للعمل فيه: إمّا في جبل لبنان، أو في حلب، أو في قبرص، أو في أماكن أخرى. كاتب إسطفان البطريرك البسبعلي بهذا الشأن، وكذلك مطران حلب المقيم في دير سيّدة طاميش، لكنّ الإجابة تأخّرت بسبب تقلّب الأحداث وخطورة الأوضاع في جبل لبنان. ثمّ كتب إلى مجمع إنتشار الإيمان، فلاقى تفهّمًا لمطلبه.
1668-21أيار. ترك حلب وعاد إلى جبل لبنان، حيث مثل بين يديّ البطريرك، واستأذنه بالذهاب، برفقة والدته وشقيقه موسى، إلى الأراضي المقدّسة.
 
العودة إلى جبل لبنان:
1668 في الصيف. عاد من زيارة الحجّ إلى الأراضي المقدّسة، ووصل إلى طرابلس. فلاقاه أبناء إهدن وواكبوه إلى بلدتهم بفرح عظيم. ثمّ ذهب إلى الكرسي البطريركي في قنوبين. طالب الإهدنيون وأعيان البلاد والإكليروس البطريرك البسبعلي بترقيته إلى درجة الأسقفيّة جزاء لأتعابه وتضحياته.

المرحلة الأولى
المرحلة الثانية
المرحلة الرابعة
المرحلة الخامسة

Contact

Ehden - Zgharta Parish Center

Zgharta, North Lebanon

Phone: +961 6 660 230

Email: info@ehdenz.com

Social

Copyright © 2020 by Patriarch Estephan Douaihy Association. All rights reserved.